الغرامة لسوء النية في المغرب..تطورات هامة؟

رفض عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، مختلف التعديلات التي تقدمت بها فرق الأغلبية والمعارضة بمجلس النواب في ما يتعلق بمقتضيات تغريم المتقاضين بسوء النية بمشروع قانون المسطرة المدنية، متمسكا بإبقائه رغم دفوعات تأثيرها على حق التقاضي، مقررا بعد نقاش طويل تخفيض مبلغ الغرامة المقررة إلى النصف.

وأبدى الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية، خلال المصادقة على التعديلات والتصويت على قانون المسطرة المدنية، ملاحظات بشأن التغريم بصفة تلقائية في المحكمة أو بناء على طلب النيابة العامة، معتبرا أن التغريم ضرب لحق التقاضي المكفول دستوريا للمواطنين، وبالمقابل يمكن للأطراف طلب تعويض طالما أن هناك طرف متضرر أو يفترض أنه متضرر، كما يمكن طلب التعويض في دعوى مستقلة.

الفريق الحركي بدوره أكد أن مبالغ الغرامة الغرامة الواردة في المادة ستحرم فئة واسعة من حقهم في التقاضي، مقترحة تخفيض المبالغ إلى ما بين 5 آلاف و10 آلاف درهم.

وطالب فريق التقدم والاشتراكية بدوره بحذف الفقرة الثانية من المادة العاشرة، معتبرا أنها ضرب سافر للحق الدستوري في التقاضي، كما أن الغرامة يمكن أن تجعل المواطنين يتخلون عن الحق في التقاضي خوفا من التغريم، خاصة في ظل عدم تحديد معايير حسن النية.

ومن جانبها، ذهبت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية أن التغريم فيه ضرب سافر لمبدأ مجانية القضاء وللحق في التقاضي، مضيفا أن الناس سيصبحون خائفيين ويفكرون مئة مرة قبل اللجوء إلى القضاء مما سيسفر الخوف خوفا من تكييف سوء النية، متسائلة عن المعايير التي تضبط سوء النية.

وذهب المجموعة النيابية إلى أن ذلك يتعارض مع الدستور والعهد الدولي للحقوق السياسية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، معتبرة أن الغرامة حيف وتضييق على حق المواطنين، إضافة إلى أن الغرامة تذهب للخزينة بدون تعليل منطقي، مؤكدة أنه من شك بوجود سوء النية يمكنه رفع دعوى مستقلة.

وطالبت الأغلبية بإضافة فقرة للمادة العاشرة يقضي بإمكانية المطالبة بالتعويض عن الدعوى التعسفية، معتبرة أن المادة تمس بحق المتقاضين في اللجوء إلى القضاء، مثيرة أن التعديل المقترح يضمن من جهة أخرى المتقاضي المتضرر الذي تعسف خصمه بمقاضاته بسوء نية إمكانية مباشرة دعوى قضائية للمطالبة بتعويض عن الدعوى القضائية للمطالبة بالتعويض، كما أن الخزينة ليست طرفا في الدعوى ومصالحه لا يطاله أي ضرر في هذا الشكل من الدعاوي، مطالبة إذا ثبت سوء نية، أن تكون غرامة رمزية بين 200 و2000 درهم.

وأكدت الأغلبية أن كيفية إثبات حسن النية “مبهمة”، متسائلة “هل كل من خسر دعوى سيتم اعتباره سوء النية؟”، داعية وزير العدل بالمزيد من التوضيح.

وبدورها دعت فاطمة التامني، النائبة عن فيدرالية اليسار، بحذف نظام الغرامات في مشروع قانون المسطرة المدنية، مؤكدة أن الصيغة لم يأت فيها تحديد مفهوم سوء وحسن النية قانونا، مقترحة الاكتفاء بالتنصيص على أحقية المتضرر من التقاضي بسوء نية في اللجوء إلى المحكمة للمطالبة بالتعويض بناء على القواعد العامة المحددة في قانون الالتزامات والعقود.

ورد وزير العدل عبد اللطيف وهبي بأن سوء النية يكون فيه العمد والمحكمة تراقب مدى توفر السند للقيام بالدعوى، مشيرا إلى مثال دعوى الكراء التي يأتي فيها الطرف الثاني ويطعن بالاستئناف حتى لا يذهب للإفراغ، مؤكدا “واحد الوقت كنا كنجلسو عامين في دعوى الكراء أو الدين الذي يتم اللجوء إلى الاستئناف والنقض لعدم الأداء، وكثير من الإجراءات في المحاكم فقط كنجرّو فيها”.

وقال وهبي إن القاضي لا يصدر التغريم تلقائيا، ولكن بعد أن يتحقق من أن الفعل يصل إلى درجة سوء النية، متابعا “لذلك خاص نوقفو هادشي وإذا كان لديك الحق أجي مرحبا بيك.. وفي فرنسا، إذا استأنفت الحكم الجنحي أو الجنائي فقط للتمطيط ترفع العقوبة، وفي المجال المدني فيها غرامة 3 آلاف يورو”.

وشدد وهبي على أن “الحق في التقاضي ليس مطلقا، ويجب ضبطه، لأنه إذا بقي مطلقا فهذه كارثة”، متابعا أن “أكبر خطر في المحاكم هو التقاضي بسوء النية”، مضيفا أن أصحاب حسن النية يطلبون حقهم فقط لكن الصنف الثاني يبقى في الإجراءات وجر الملفات وطلب المهل وغيرها.

وتمسك وهبي بالإبقاء على الغرامة لعرقلة سوء النية والقاضي يرى مدى توفر سوء النية، وبذلك برر عدم قبول التعديلات.

موقف الوزير أثار ردود فعل رافضة من نواب المعارضة والأغلبية معا، متمسكين بضرورة عدم التغريم، وتحديد المعايير، ليقرر الوزير وهبي الإبقاء على الغرامة مع تخفيضها إلى ما بين 5 آلاف إلى 10 آلاف درهم، وهو التعديل الذي تقدم به الفريق الحركي.

وأضاف أن الغرامة يتم إقرارها من طرف المحكمة، بينما يمكن للطرف المتضرر أن يضيف دعوى أخرى، مشددا على أن الهدف هو حماية الأطراف، مطالبا النواب بالإجابة عن سؤال مقدار خسارات الدولة سنويا من الدعاوى الكيدية ضدها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *