الكلاب الضالة ستكلف الملايير قريبا في المغرب!

أريفينو.نت/خاص
في قرار قضائي لافت يفتح الباب على مصراعيه أمام نقاش وطني واسع، أصدرت محكمة إدارية حكماً يدين جماعة محلية ويُلزمها بدفع تعويض مالي قدره 22 ألف درهم لطفلة تعرضت لهجوم من كلب ضال. هذا الحكم، الذي قد يبدو سوريالياً في تفاصيله، يرتكز على أساس قانوني متين، ويكشف في العمق عن حجم الفشل في تدبير إحدى أبسط وأخطر مسؤوليات الجماعات المحلية.
22 ألف درهم بسبب “عضة كلب”.. القصة الكاملة للحكم الذي أرعب رؤساء الجماعات
استندت المحكمة في قرارها إلى المادة 100 من القانون التنظيمي للجماعات، والتي تنص صراحة على مسؤولية الجماعة في اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تجول الكلاب الضالة والقطط والحيوانات المؤذية. وبناءً عليه، اعتبرت المحكمة أن الجماعة فشلت بشكل واضح في أداء واجبها، مما تسبب في ضرر مباشر للضحية، وهو ما يجعلها مسؤولة عن تعويض الضرر الناتج عن هذا التقصير. وبذلك، تجد الجماعات المحلية نفسها مسؤولة قانونياً عن “أنياب الشارع”، بينما الفاعل الأصلي يواصل التجول بحرية.
انتصار للضحية أم دليل على فشل التسيير؟
أعاد هذا الحكم تسليط الضوء على المفارقة الكبرى التي يعيشها المواطن المغربي. ففي الوقت الذي تكافح فيه الجماعات المحلية لتوفير خدمات أساسية مثل إصلاح حفر الطرقات أو ضمان استمرارية الإنارة العمومية، تجد نفسها اليوم مُلزمة بتعويض ضحايا الكلاب الضالة. هذا الوضع يطرح سؤالاً جوهرياً: هل هذا الحكم هو مجرد انتصار مستحق للضحية، أم أنه دليل إضافي على الفشل الذريع في منظومة التدبير المحلي التي تعالج النتائج بينما تتجاهل الأسباب الجذرية للمشاكل؟
وبينما يفتح هذا القرار الباب أمام ضحايا آخرين للمطالبة بحقوقهم، يضع الجماعات أمام تحدٍ مالي وقانوني جديد، قد يدفعها أخيراً إلى التعامل بجدية مع أزمة الكلاب الضالة التي باتت تهدد سلامة المواطنين في كل مكان.
