المجلس العلمي بالناظور يحتفل باستقبال العام الهجري الجديد

مراسلة خاصة

بمسجد محمد السادس بحي الناظور الجديد ومباشرة بعد قراءة الحزب  أشرف المجلس العلمي بالناظور ومندوبية الشؤون الإسلامية على حفل رسمي انتظم حسب البرنامج التالي: قراءة الربع الأول من سورة الفتح ثم امداح نبوية فكلمة للسيد رئيس المجلس العلمي. ويأتي هذا الاحتفال بمناسبة استقبال السنة الهجرية الجديدة 1441هــ وهي السنة التي تؤرخ لحدث الهجرة العظيم المليء بالدروس والعبر. وفي حديث السيد رئيس المجلس العلمي بعد تهنئة الشعب المغربي والأمة الإسلامية وأمير المومنين جلالة الملك محمد السادس أعزه الله بهذا العام الجديد أشار إلى أهمية الاحتفال الذي يدل على عزة الامة الإسلامية وشموخها وامجادها وحضارتها. فالهجرة النبوية من مكة الى المدينة لا تزال وستبقى لها اشراقاتها وانوارها تضئ دروب دياجير الامة كلما استحضرت دروسها وعبرها. فهي توصى بثلاث إضاءات لابد من الوقوف عندها واستلهام نورها واشعاعها: فعظمة الرسول القائد، النبي المجاهد حبيب الله سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم احدى هذه الاضاءات التي تجلت في التخطيط المحكم ومواصلة المسير غير عابئ بكيد الأعداء ولا بتربصهم ولا بتخويفهم وتهديدهم، وعندما استقر صلى الله عليه وسلم بالمدينة تجلت عظمته في ابهى صورها عندما اقام الدولة الإسلامية على الأسس التي تقام عليها الدول، كافة الدول والتي منها: بناء اول مؤسسة للتكوين والتربية والتعليم وهو المسجد، ثم نشر دستور الدولة وتبليغه وتعميمه على أوسع نطاق وهو القرآن الكريم فإقامة الجيش القوي الذي يرد العدوان ويتصدى للمكائد. وقبل هذا كله آخى بين المهاجرين والانصار تلك الاخوة التي لم يشعر معها أي مهاجر بوحشة ولا غربة وهو في المدينة المنورة. فإذا كانت الهجرة اخطر ما يقلق الدول، ويؤرق الشعوب، فإن الهجرة المحمدية نزلت بردا وسلاما وسعادة ورخاء وامنا وامانا على هذه المدينة التي دعا معها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخير والبركة والنماء . ان المدينة المنورة استيقظت على صبح سعيد جدا كله جمال وجلال والناس يتدفقون اليها افواجا افواجا، ان عظمة النبي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم تجلت اكثر في هذه التضحيات الجسام من اجل ان تبقى هذه الرسالة التي جاء بها حية نابضة تسعد بها الدنيا وتسعد كل الناس، ولذلك لم يبال بمن كان يترقبه ويقتفي اثره ويتربص به ويمكر «وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ». وهذه همم الرجال الكبار الذين يسعون لإسعاد الناس ولإيصال الخير الى الناس، انها همم فولاذية لا تكل وتمل، ولذلك حمل صل الله عليه وسلم نفسه في كفه يقدمها للمتربصين به، كل شيء يهون عنده من اجل الإسلام. وقد تمت الهجرة كما أرادها الله تعالى وحققت هدفها ودخلت سجل التاريخ البشري كحدث أعظم مما قد يتصور، وستبقى نبراسا يشع نوره الى يوم الدين، بسبب هذه الرعاية الربانية لاحداثها ووقائعها وتوفير كل مقومات نجاحها. فالامة الإسلامية اذ تحتفل بشهر الله محرم الحرام انما تحتفل بعزتها «وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ» و شموخها وامجادها وحضارتها. التاريخ الهجري تاريخ عملاق لهذه الامة يبرهن على استقلالها وتميزها في منهجها فهي ليست شرقية ولا غربية ولا اشتراكية ولا لبرالية، انها امة إسلامية وكفى. هذا التاريخ يجب ان يقرأ ويدرس ويتعلم ويعلم. فالامة تنال احترامها وريادتها بتاريخها الذي يروي امجادها ويحكي شموخها وحضارتها. ان المستقبل دائما للأمم التي تقرأ تاريخها وتعترف بامجادها التي تستشرف بها مستقبلها. فليس عبثا ان تتفتق عبقرية امير المومنين عمر بن الخطاب في زمانه عن الهجرة كمبتدأ لتاريخ الامة الإسلامية، ليس عبثا ان يختار الهجرة كبداية للتاريخ من بين اختيارات أخرى التي عرضت عليه؛ فالهجرة كانت فيصلا حقيقيا بين التوحيد والوثنية، فيصلا بين عهدين؛ عهد التخلف المادي واللامادي، وعهد التقدم والنهضة، عهد التسلط والتحكم وعهد الحرية والانفتاق، عهد الإرهاب والتطرف، وعهد الامن والأمان. الهجرة وافقت زمن ولادة هذا النبي؛ فهو صلى الله عليه وسلم ولد في شهر ربيع الأول وفيه هاجر وفيه توفي؛ فكأن الاحداث حدث واحد، والوقائع واقعة واحدة. واليوم اذا هانت على الناس امر هذه الامة، فبالتفريط في تاريخها وإهمالها له، وانسياقها نحو تاريخ اخر، وافتتانها به وتشبتها بما لاطائل تحته. ان التقليد الاعمى باطل، والتشبه بالغير فاشل لايأتي بنتيجة؛ واليوم يحق للامة ان تفخر بامجادها وتفتخر بتاريخها وتعود اليه عودة محمودة. وهل حرر الأفكار الا محمد ** فعودوا الى قرآنه وتحرروا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *