المغرب على أعتاب صيف “أسطوري”!؟

أريفينو.نت/خاص
مع اقتراب انطلاق الموسم الصيفي لعام 2025، تبدو جميع المؤشرات مواتية ومشجعة، وتنبئ بموسم سياحي استثنائي وتاريخي للمملكة المغربية. ففي وقت يواصل فيه قطاع السياحة الوطني تحقيق أرقام قياسية متتالية منذ عام 2023، يتوقع مهنيو القطاع والسلطات الحكومية على حد سواء تدفقاً غير مسبوق للسياح، وذلك بفضل العرض السياحي المتنوع والمُثرى، والتعبئة الشاملة لمختلف الفاعلين، بالإضافة إلى الثقة المتجددة التي يبديها المسافرون، سواء كانوا مغاربة أو أجانب، في الوجهة المغربية.
عمور متفائلة: 2025 عام تحطيم الأرقام القياسية مجدداً!
وفي هذا السياق، أكدت السيدة فاطمة الزهراء عمور، وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، أن جميع المؤشرات الحالية تنبئ بتحقيق نمو جديد في القطاع السياحي مقارنة بالعام الماضي الذي كان قياسياً بدوره. وقالت السيدة عمور، في مقابلة خصت بها وكالة المغرب العربي للأنباء (و.م.ع): “إن الحجوزات المبكرة، والديناميكية التي تشهدها أسواقنا المصدرة للسياح، سواء التقليدية منها أو الناشئة، بالإضافة إلى التطور المستمر الذي يعرفه عرضنا السياحي، كلها عوامل تجعلنا واثقين من تحقيق موسم ناجح. وبما أن عام 2024 قد سجل بالفعل أرقاماً قياسية تاريخية، فكل المعطيات تشير إلى أن عام 2025 يجب أن يمثل بدوره مرحلة جديدة من التألق والنمو”.
كما أشارت الوزيرة إلى أن المغرب يرسخ مكانته كوجهة سياحية جاذبة على مدار الفصول الأربعة، وهو توجه أصبح واضحاً بشكل خاص خلال هذا العام، حيث تم تسجيل وصول مليون سائح إضافي خلال الأشهر الأربعة الأولى فقط. وأوضحت قائلة: “هذا الأداء المتميز يظهر أن ظاهرة الموسمية في القطاع السياحي بدأت تتلاشى تدريجياً لصالح ديناميكية أكثر انتظاماً واستدامة على مدار العام. ويعود الفضل في ذلك بالدرجة الأولى إلى تنوع عرضنا السياحي الغني، الذي يشمل السياحة الثقافية، والصحراوية، والطبيعية، والشاطئية، ويلبي جميع الأذواق والرغبات، بغض النظر عن الفصل”. وأضافت أن السياحة الثقافية وحدها تستقطب ما يقرب من 50% من إجمالي الزوار. ويُضاف إلى هذه العوامل التحسن المستمر في الربط الجوي، مع تسجيل نمو سنوي في وتيرة الرحلات الجوية بنسبة 20%، والعمل الدؤوب على تعزيز صورة وإشعاع الوجهة المغربية من خلال إطلاق حملات ترويجية دولية مستهدفة وفعالة.
تعبئة شاملة لضمان “صيف الأحلام”.. الجودة والشفافية أولاً!
ولضمان استقبال السياح في أفضل الظروف الممكنة، أكدت السيدة عمور أن وزارة السياحة قد قامت بنشر جهاز معزز للمراقبة والمواكبة في جميع أنحاء التراب الوطني. وقالت: “إن الموسم الصيفي يمثل بالنسبة لنا فرصة لتكثيف جهودنا وتعبئة كافة الطاقات. ففي كل عام، نقوم بنشر جهاز معزز للمتابعة والتأطير يشمل كافة جهات وأقاليم المملكة، حيث تعمل مندوبياتنا الجهوية والإقليمية بتنسيق وثيق مع مهنيي القطاع والسلطات المحلية. ونحن نولي اهتماماً خاصاً لضمان جودة الخدمات المقدمة وشفافية الأسعار”. وذكّرت الوزيرة بأن هذه التعبئة الشاملة حول جودة الاستقبال لا تقتصر على الموسم الصيفي فقط، بل هي التزام دائم ومستمر يندرج في إطار خارطة الطريق الوطنية لتنمية القطاع السياحي، ويمر عبر تعزيز وتأهيل رأس المال البشري، والتحسين المستمر للبنى التحتية السياحية، وذلك بهدف تقديم تجربة سياحية فريدة لكل سائح، سواء كان مغربياً أو أجنبياً، ترقى إلى مستوى سمعة وجاذبية وجهة “المغرب”.
السياحة الداخلية.. من “مكمل” إلى “محرك” للتنمية!
وتساهم كل هذه الجهود المبذولة بشكل كبير في تمكين قطاع السياحة الداخلية، الذي كان يُنظر إليه لفترة طويلة على أنه مجرد قطاع مكمل للسياحة الدولية، من لعب دور محوري كقاطرة حقيقية للتنمية السياحية الشاملة. وفي هذا الصدد، أشارت السيدة عمور إلى التحول الكبير الذي شهدته السياحة الداخلية، حيث انتقلت من تسجيل 4 ملايين ليلة مبيت في عام 2010 إلى 8.5 مليون ليلة مبيت في عام 2024، وهو ما يمثل ما يقرب من ثلث إجمالي النشاط السياحي في المغرب. ولاحظت أن هذا النمو يعكس تغيراً عميقاً في عادات المغاربة، الذين أصبح السفر بالنسبة لهم وسيلة للترفيه والاستكشاف، ولم يعد يقتصر على كونه مجرد ضرورة عائلية أو اجتماعية.
“نتلاقاو فبلادنا”.. وجهود لتنويع العرض ومواجهة تحدي الأسعار!
وفيما يتعلق بالتحدي المتمثل في عدم التوازن أحياناً بين العرض والطلب، والذي يؤدي إلى ارتفاع الأسعار خلال ذروة الموسم الصيفي، أوضحت السيدة عمور أن وزارتها تراهن على استراتيجية تنويع عرض الإيواء السياحي، خاصة من خلال تنظيم وتشجيع الإقامة لدى الساكن المحلي، وتطوير المخيمات السياحية (البيفواك)، ودعم مختلف أشكال الإيواء البديل والمبتكر. وأضافت: “لقد عملنا أيضاً على تحسين إمكانية الوصول والتنقل داخل المملكة من خلال إطلاق 11 خطاً جوياً داخلياً جديداً خلال عام 2024، بهدف تشجيع المواطنين المغاربة على استكشاف مناطق جديدة تتجاوز الوجهات الشاطئية التقليدية، وذلك بأسعار معقولة وفي متناول الجميع”.
وعلاوة على ذلك، استعرضت الوزيرة الإجراءات الترويجية التي تقوم بها الوزارة، مثل حملة “نتلاقاو فبلادنا” الناجحة، التي تهدف إلى تسليط الضوء على الثروات الطبيعية والثقافية والشاطئية التي يزخر بها المغرب، بالإضافة إلى إبرام شراكات مفيدة مع المكتب الوطني للسكك الحديدية (ONCF) لتسهيل تنقل المواطنين خلال فصل الصيف.
ومع انطلاق هذا الموسم الصيفي الجديد، يؤكد المغرب مجدداً قدرته على استقبال أعداد متزايدة من الزوار، مع حرصه الدائم على تحسين جودة عرضه السياحي وتطوير بنياته التحتية بشكل مستمر. ويبدو أن صيف 2025 سيكون لحظة قوية ومفصلية، تشهد على ديناميكية القطاع السياحي المغربي، وعلى إرادة السلطات الراسخة في تطوير سياحة مستدامة وفي متناول الجميع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *