المغرب والصين يطلقان المصنع الأضخم باستثمار 20 ألف مليار .. وهكذا سيغير قواعد اللعبة عالميًا!

أريفينو.نت/خاص

في خطوة تاريخية تكرس مكانة المغرب كقوة صناعية صاعدة، تم يوم الأربعاء 25 يونيو، تدشين مصنع شركة "COBCO" العملاق لإنتاج مواد بطاريات السيارات الكهربائية في منطقة الجرف الأصفر. هذا المشروع الضخم، الذي يعد ثمرة شراكة استراتيجية بين صندوق "المدى" المغربي ومجموعة "CNGR" الصينية الرائدة، يمثل أول قاعدة صناعية من نوعها خارج قارة آسيا.

20 مليار درهم ومليون سيارة.. أرقام مشروع "COBCO" الذي يضع المغرب في قلب صناعة المستقبل

يمتد المجمع الصناعي على مساحة تتجاوز 200 هكتار، وباستثمار إجمالي يبلغ 20 مليار درهم، يهدف إلى إحداث ثورة في الصناعة الوطنية. سيوفر المشروع أكثر من 3600 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، وسينتج المواد اللازمة لتجهيز مليون سيارة كهربائية سنويًا. وستركز المرحلة الأولى على إنتاج سلائف المواد الفعالة للكاثود (pCAM) بتقنية (NMC)، وهي مكونات حيوية تمثل نحو 30% من وزن بطارية الليثيوم-أيون.

من المنجم إلى البطارية.. كيف سيتقن المغرب السلسلة الكاملة من التكرير إلى إعادة التدوير؟

لا يقتصر المشروع على التجميع، بل يهدف إلى تحقيق تكامل عمودي كامل. سيضم الموقع وحدات لتكرير المعادن الاستراتيجية كالنيكل والكوبالت والمنغنيز، مما يضمن التحكم في جودة المدخلات وتلبية معايير التتبع الدولية. والأهم من ذلك، سيحتوي المجمع على وحدة لإعادة تدوير "الكتلة السوداء" الناتجة عن البطاريات المستعملة، بقدرة معالجة تصل إلى 30 ألف طن سنويًا، في تجسيد حقيقي لمبادئ الاقتصاد الدائري.

بديل لآسيا.. المغرب يستغل التوترات الجيوسياسية ليصبح المورد الموثوق لأوروبا وأمريكا

يأتي هذا المشروع في وقت حاسم تتجه فيه سلاسل القيمة العالمية نحو إعادة التشكل. وبفضل استقراره السياسي، وموقعه الجغرافي، واتفاقيات التبادل الحر مع أوروبا والولايات المتحدة، يقدم المغرب نفسه كبديل صناعي موثوق ومنخفض الكربون للنموذج الآسيوي. ستكون منتجات "COBCO" موجهة بشكل أساسي للأسواق الأوروبية والأمريكية، التي تبحث عن مصادر إمداد آمنة ومستدامة.

مصنع يعمل بالطاقة النظيفة 100%.. هل يكتب المغرب قصة نجاح صناعية خضراء؟

تم تصميم المصنع ليكون منصة صناعية منخفضة الكربون منذ البداية، حيث يهدف إلى الاعتماد على الطاقة المتجددة بنسبة 80% في عام 2025، والوصول إلى 100% بحلول نهاية 2026. كما سيتم استخدام مياه البحر المحلاة لتقليل البصمة المائية للمشروع. وتؤكد هذه الاستراتيجية التزام المغرب بالمعايير البيئية العالمية، وتعزز قدرته التنافسية في ظل فرض ضريبة الكربون على الحدود الأوروبية. هذه الشراكة بين رؤية "المدى" طويلة الأمد وخبرة "CNGR" التكنولوجية، تضع المغرب بقوة على خريطة الصناعات المتقدمة والمستدامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *