المغرب يتسلم الصواريخ التي دمرت بها اوكرانيا الدبابات الروسية؟

أريفينو.نت/خاص
أعطت الإدارة الأمريكية موافقتها النهائية على صفقة تسليح نوعية لفائدة المملكة المغربية، تتضمن تزويدها بـ 612 صاروخاً مضاداً للدروع من طراز “إف جي إم-148 إف جافلين” (FGM-148F Javelin)، بالإضافة إلى مائتي (200) نظام إطلاق وتحكم خفيف الوزن (LWCLU). جاء هذا الإعلان عبر إشعار رسمي نُشر يوم الجمعة 30 مايو في السجل الفيدرالي للولايات المتحدة (FR).
ضوء أخضر أمريكي لصفقة المليارات.. المغرب يتسلم ترسانة “جافلين” فتاكة بقيمة 260 مليون دولار!
وتفصيلاً، فإن الإخطار الذي أُرسل إلى الكونغرس الأمريكي تحت المرجع 23-56، يكشف أن القيمة التقديرية لهذه الصفقة العسكرية تبلغ حوالي 260 مليون دولار أمريكي (أي ما يعادل قرابة 2.55 مليار درهم مغربي). وبالإضافة إلى الصواريخ المتطورة ووحدات الإطلاق الخاصة بها، يشمل الاتفاق مجموعة واسعة من المعدات والخدمات الملحقة، من بينها ذخائر تدريبية وهمية، ووحدات محاكاة، وكتيبات فنية، وأجهزة اختبار، وقطع غيار، بالإضافة إلى خدمات لوجستية ودعم تشغيلي متكامل. ومن المهم الإشارة إلى أن الصفقة لا تتضمن أي نقل للمسؤولية التعاقدية إلى شركات مغربية أو تواجد صناعيين أمريكيين في المغرب.
تكنولوجيا “أطلق وانسَ” المدمرة.. كيف سيُغير صاروخ جافلين موازين القوة في يد الجيش المغربي؟
يُعتبر صاروخ “جافلين” سلاحاً فردياً محمولاً، يتميز بخفة وزنه وقدرته على التوجيه الذاتي نحو الهدف، وهو مصمم خصيصاً لتدمير الدروع الثقيلة، والتحصينات الميدانية، أو حتى المركبات الخفيفة. يمكن إطلاقه من على الكتف، كما يمكن استخدامه من على متن المركبات أو الطائرات أو حتى المنصات البحرية. ويتجاوز مداه الفعال 2500 متر، ويمتلك رأساً حربياً ترادفياً (مزدوج الشحنة) مُعداً لاختراق الدروع التفاعلية أو المركبة الحديثة.
يعتمد نظام “جافلين” على آلية توجيه نيران أوتوماتيكية بالكامل: فبمجرد تحديد الهدف واكتسابه، يتم إطلاق الصاروخ ليواصل مساره نحو الهدف دون أي تدخل بشري إضافي – وهي الآلية المعروفة بـ “أطلق وانسَ”. هذه الاستقلالية التامة تتيح للرامي الاختباء أو تغيير موقعه فوراً بعد الإطلاق، مما يعزز من سلامته. كما تسمح الأنظمة الملحقة بالصاروخ باكتساب سريع للهدف عبر كاميرا تعمل بالأشعة تحت الحمراء، وتثبيت نقطة الإصابة قبل الإطلاق، والقدرة على الاشتباك مع الهدف سواء في وضع مباشر أو عمودي (هجوم من الأعلى) حسب طبيعة ميدان العمليات. ويساهم محرك مساعد ذو بصمة حرارية منخفضة في تقليل احتمالية اكتشاف الصاروخ من قبل أنظمة الدفاع المعادية.
نظام إطلاق وتحكم “سري للغاية”.. هل حصل المغرب على مفاتيح التفوق التكتيكي؟
يُعد نظام الإطلاق والتحكم الخفيف الوزن (LWCLU) قلب منظومة “جافلين”، حيث يدمج منظاراً رقمياً يعمل ليلاً ونهاراً، ونظام بصريات متطور يعمل بالأشعة تحت الحمراء من الجيل الجديد، ومحدد أهداف ليزري، بالإضافة إلى حاسوب مدمج عالي الأداء. وقد تم تصميم هذا النظام للعمل بكفاءة حتى في البيئات الصعبة، التي تتسم بالتشويش الإلكتروني أو الظروف الجوية القاسية. كما يمكن استخدامه كوحدة مراقبة تكتيكية مستقلة دون الحاجة لإطلاق الصاروخ.
ويتم تحميل برنامج اكتساب الأهداف في النظام مباشرة قبل عملية الاشتباك، مما يضمن تحديث معايير الهدف. والصاروخ، بمجرد تسليحه، يكون قادراً على تدمير هدف ثابت أو متحرك، سواء كان مرئياً أو متخفياً. وتمت معايرة النظام بأكمله لضمان سرعة فائقة في الاستخدام، انطلاقاً من جهاز واحد قابل لإعادة التشكيل وسهل النقل.
ضمانات مغربية “تعادل ما يُقدم للجيش الأمريكي”.. والبنتاغون يؤكد: الصفقة لـ”حليف لا غنى عنه”!
أشارت وزارة الخارجية الأمريكية إلى أن مستوى تصنيف سرية مكونات هذا النظام، وبرمجياته، وواجهاته يُعتبر “سرياً”. وأوضحت أن أي تسريب لهذه العناصر إلى قوى معادية قد يمكنها من إعادة إنتاج تكنولوجيات مماثلة أو تعريض البنى الأمنية للخطر. ومع ذلك، أكدت السلطات الأمريكية أن “المغرب يقدم ضمانات جوهرية تعادل تلك المطلوبة للمعدات التي يتم تسليمها للقوات المسلحة للولايات المتحدة”.
وأخيراً، أوضح البنتاغون أن قرار تصدير هذه المنظومة يأخذ في الاعتبار أن هذه العملية لن تؤثر سلباً على قدرات الجيش الأمريكي أو على جاهزيته القتالية، كما أنها لا تتضمن أي التزامات تعويضات صناعية. واعتبر البنتاغون أن هذه الصفقة ستساهم في الحفاظ على التوازن الإقليمي ودعم الاستقرار السياسي لحليف يُعتبر محورياً ولا غنى عنه لأمن الإمدادات وللتعاون الاستراتيجي عبر الأطلسي.
