المغرب يستورد بشراهة هذه السلعة القطرية؟

في عام 2024، سجلت واردات المغرب من حمض الكبريتيك أرقامًا قياسية، إذ بلغت 2.01 مليون طن، وهي الكمية الأكبر منذ ثلاث سنوات. تم استيراد هذه الكمية لتلبية احتياجات مركز الجرف الأصفر التابع لمجموعة مكتب الشريف للفوسفات (OCP). وفي نوفمبر 2023، أبرمت مجموعة الفوسفات المغربية اتفاقًا مع شركة قطر للطاقة لاستيراد الكبريت، المادة الخام اللازمة لإنتاج حمض الكبريتيك، لمدة 10 سنوات. وتعتبر قطر من أكبر منتجي الكبريت على مستوى العالم، بطاقة إنتاجية تصل إلى 3.4 مليون طن سنويًا.
وقد ترافق هذا الارتفاع في الواردات مع تطوير المرافق في مركز الجرف الأصفر، حيث دخلت وحدتان جديدتان لحرق الكبريت حيز التشغيل، بهدف تأمين الإمدادات اللازمة لإنتاج حمض الكبريتيك. ووفقًا للبيانات، تم استيراد حمض الكبريتيك من عدة دول، أبرزها الصين، التي زودت المغرب بحوالي 424 ألف طن، وهو نفس مستوى الواردات في العام السابق. كما زادت الواردات من إيطاليا إلى 264 ألف طن، وهو ارتفاع ملحوظ مقارنة بـ 19 ألف طن في 2023. كما تم استيراد 227 ألف طن من بلغاريا، و207.4 ألف طن من تركيا، و198 ألف طن من إسبانيا، مما يعد أعلى مستوى واردات منذ عام 2021. كذلك، زودت دول شمال غرب أوروبا المغرب بحوالي 430 ألف طن، وهو ما يزيد عن ضعف واردات عام 2023.
وتعود الزيادة في واردات حمض الكبريتيك إلى الطلب الكبير على أسمدة الفوسفات، حيث يدخل الحمض في إنتاجها. ومع ذلك، من المتوقع أن ينخفض استهلاك حمض الكبريتيك في عام 2025 إلى ما بين 1 و1.1 مليون طن، أي نصف الواردات التي تمت في عام 2024، وذلك نتيجة لبدء تشغيل مرافق جديدة لحرق الكبريت في مكتب الشريف للفوسفات.
وبناءً على هذه التغيرات، يُتوقع أن تزداد واردات الكبريت الخام، التي ستتم معالجتها محليًا بدلًا من استيراد حمض الكبريتيك الجاهز. كما أن احتياطيات الفوسفات في المغرب تقترب من 50 مليار طن، مما يسمح بتوسيع عمليات المعالجة المحلية وتلبية احتياجات السوق بشكل أفضل.
