المغرب يضع عشرات رؤساء الجماعات في لائحة سوداء تقطع عنهم الملايير وتنهي عصر الإفلات !

أريفينو.نت/خاص
في خطوة وصفت بـ”الثورة الصامتة”، أطلقت وزارة الداخلية عملية “تطهير” واسعة النطاق ضد الفساد وسوء التدبير في عدد من الجماعات المحلية، مما أدى إلى وضع عشرات الرؤساء والمنتخبين على “لائحة سوداء” تحرمهم من الحصول على أي تمويلات عمومية.
ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن هذه العملية غير المسبوقة تأتي تتويجاً لعمل دؤوب قامت به المفتشية العامة للإدارة الترابية (IGAT)، التي كشفت تقاريرها عن اختلالات خطيرة وتلاعبات بالمال العام في تدبير عدد كبير من الجماعات.
“لائحة سوداء” تهز الجماعات.. الداخلية تغلق صنابير التمويل!
تتداول الأوساط السياسية المحلية حالياً لائحة غير رسمية تضم أسماء عشرات رؤساء الجماعات، بعضهم برلمانيون، الذين أصبحوا ممنوعين من الاستفادة من قروض صندوق التجهيز الجماعي (FEC)، المعروف بـ”بنك الجماعات”، وكذلك من حصص الضريبة على القيمة المضافة التي توزعها الدولة. هذا القرار المفاجئ أحدث رجة قوية في صفوف المنتخبين المعنيين، الذين وجدوا أنفسهم معزولين مالياً بشكل كامل.
“إيجات” تكشف المستور.. مليارات الدراهم في قلب الفضائح!
جاءت هذه القرارات الصارمة بناءً على تقارير “كارثية” أعدتها فرق المفتشية العامة للإدارة الترابية. وقد فضحت هذه التقارير، بعد أشهر من التدقيق في الحسابات والصفقات العمومية، منظومة متكاملة من الفساد تشمل تضخيم الفواتير، والمحسوبية في إسناد الصفقات لمكاتب دراسات معينة، واختلاسات مقنعة تحت غطاءات مختلفة. ونقلت المصادر أن “الأرقام التي تم الكشف عنها تبعث على الدوار، حيث يدور الحديث عن مليارات الدراهم التي تم تحويلها عن وجهتها الأساسية، في وقت تفتقر فيه جماعات قروية أخرى لأبسط الضروريات”.
تعليمات صارمة من لفتيت.. “لا تساهل مع ناهبي المال العام”!
يقف وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، شخصياً وراء هذه الحملة، حيث أصدر تعليمات واضحة لإحداث ثورة في معايير منح التمويل العمومي وتشديد آليات المراقبة. وقد تلقت المديرية العامة للجماعات الترابية أوامرها بإعادة توزيع الدعم المالي لصالح الجماعات الأكثر فقراً وتهميشاً، والتي لم تكن تصلها التمويلات في السابق. وبدأت آثار هذه الحملة تظهر على أرض الواقع، حيث تم تجميد عشرات الميزانيات الجماعية من طرف الولاة والعمال لعدم مطابقتها للإجراءات القانونية.
ميزانيات وهمية وشبكات مصالح.. زمن “البقرات الحلوب” قد ولى!
كشفت عمليات التدقيق عن ممارسات تدبيرية فاضحة، حيث كانت بعض الميزانيات “خيالية” بالكامل، وبلغ العجز بين المداخيل والنفقات في بعضها 150 مليون درهم. كما لوحظ تعمد بعض الرؤساء تضخيم ميزانيات المهرجانات والاحتفالات المحلية لتمرير نفقات مشبوهة. الأخطر من ذلك، هو وجود شبكات مصالح غير رسمية بين منتخبين ومقاولين، حيث يتم اقتطاع “عمولات” من كل مشروع ممول من المال العام لصالح الحسابات الشخصية للمنتخبين المتورطين. وبهذه العملية، يبدو أن الدولة قد قررت استعادة زمام المبادرة وإنهاء عصر التساهل والإفلات من العقاب.
