المغرب “يغلي”! خبير يكشف أسرار موجات الحر “الجهنمية” التي ستضرب البلاد؟


أريفينو.نت/خاص
تشهد مدن مغربية عدة موجة حر استثنائية تُعتبر من بين الأشد خلال هذه الفترة من السنة، حيث أصبح ارتفاع درجات الحرارة المتكرر والمكثف هو السمة السائدة. فما هي أسباب هذا الاضطراب المناخي، وما الذي ينتظرنا مستقبلاً؟
رياح “الشرقي” والاحتباس الحراري: خبير يكشف لـ “الصحراء المغربية” لماذا تحولت موجات الحر إلى “ضيف ثقيل” على المغاربة!
وفي هذا السياق، أوضح الخبير البيئي مصطفى بن رمل، رئيس جمعية المنارات الإيكولوجية للتنمية والمناخ، في تصريح لـ”الصحراء المغربية”، أن موجات الحر الحالية ليست مجرد ظواهر عابرة أو استثنائية، بل هي انعكاس لديناميكية مناخية آخذة في التحول، نتيجة تضافر عوامل عالمية ومحلية تساهم في تكريس نموذج مناخي أكثر تطرفاً. وعزا بن رمل أسباب هذه الموجة الحارة المستمرة إلى عدة عوامل، أبرزها وصول كتل هوائية حارة وجافة قادمة من الصحراء الكبرى، يسهل تدفقها شمالاً نحو مختلف مناطق المملكة اضطراب في مسار التيار النفاث (Jet Stream). وأضاف أن ظاهرة الاحتباس الحراري تزيد من تفاقم هذه الأحداث المناخية المتطرفة، كما أن نقص التساقطات المطرية وجفاف التربة يؤديان إلى ارتفاع حرارة الأسطح، خاصة في المناطق الحضرية التي تعتبر أكثر هشاشة أمام الارتفاع السريع للحرارة.
“الجزر الحرارية الحضرية” والتوسع العمراني الفوضوي: كيف تساهم أخطاؤنا في تحويل مدننا إلى “أفران”؟
وشدد الخبير على أن ارتفاع درجات الحرارة هو نتيجة لتشابك معقد بين أسباب طبيعية وأخرى بشرية. فالموقع الجغرافي للمغرب وقربه من الصحراء يزيد من تأثير الكتل الهوائية الحارة، كما أن رياح “الشرقي” الجافة تلعب دوراً في تفاقم الوضع. وأشار بن رمل إلى أن المدن المغربية، وخصوصاً الداخلية منها، تعاني بشكل متزايد من تأثير “الجزر الحرارية الحضرية”، حيث تكون درجات الحرارة فيها أعلى بكثير من محيطها القروي بسبب امتصاص المباني الإسمنتية والإسفلت للحرارة وإعادة إطلاقها. ويضاف إلى ذلك تقلص المساحات الغابوية، والتوسع العمراني غير المدروس، وغياب التهوية الطبيعية الكافية في النسيج الحضري، وكلها عوامل تُضعف القدرة الطبيعية على مواجهة الارتفاع المفرط للحرارة.
تحذير صارخ: المغرب مُقبل على موجات حر “أشد وأكثر تواتراً”… ما هي روشتة الخروج من الأزمة؟
وحذر بن رمل من أن المغرب سيظل معرضاً لموجات حر متزايدة التواتر والشدة ما لم يتم اتخاذ إجراءات جدية للحد من التأثيرات البشرية السلبية، وتبني سياسات بيئية صارمة في مجالات الطاقة والحفاظ على الغابات. ودعا إلى ضرورة تطبيق استراتيجيات حضرية تراعي المناخ، تشمل تعميم المساحات الخضراء، والحد من استخدام المواد الماصة للحرارة، وتشجيع وسائل النقل المستدامة، بالإضافة إلى تكثيف جهود التوعية البيئية.
بصيص أمل؟ دعم من صندوق النقد الدولي لـ”مقاومة المناخ”… لكن ضريبة الكربون “مؤجلة”!
وفي سياق متصل بالجهود المبذولة لمواجهة التحديات المناخية، أفادت وكالة “فيتش سوليوشنز” بأن الدعم المقدم من صندوق النقد الدولي عبر “تسهيل المرونة والاستدامة” سيسهم في تعزيز قدرة المغرب على التكيف مع التغيرات المناخية. وسيمول هذا الدعم مشاريع بنى تحتية استراتيجية لمواجهة الإجهاد المائي، واستثمارات كبرى في قطاعي الماء والطاقات المتجددة. وأشارت الوكالة إلى أن المغرب قد نفذ معظم الإصلاحات المتفق عليها مع صندوق النقد الدولي، باستثناء فرض ضريبة كربون صريحة، والتي اعتبر تطبيقها في عام 2025 محفوفاً بالمخاطر نظراً لتأثيرها المحتمل على التضخم والوضع الاجتماعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *