المغرب يفاجئ العالم! صعود صاروخي للمملكة في تصدير آلات “غامضة” بـ 350 مليار .. هل تخفي هذه الصناعة كنزاً تكنولوجياً يهدد هيمنة الكبار؟

أريفينو.نت/خاص
حقق المغرب إنجازاً لافتاً في ميدان الصناعات التكنولوجية الدقيقة، حيث تمكن خلال عام 2023 من الارتقاء إلى المرتبة التاسعة عشرة على قائمة أكبر المصدرين العالميين لآلات الطباعة التيبوغرافية ذات الطبع البارز (باستثناء مكابس الطباعة الفلكسوغرافية). وبلغت القيمة الإجمالية لهذه الصادرات المغربية المتخصصة 359 مليون دولار أمريكي، أي ما يعادل حوالي 3.53 مليار درهم، وذلك وفقاً لبيانات دقيقة جمعها معهد “OEC” وشملت 174 دولة مصدرة لهذه المعدات.

صناعة دقيقة.. المغرب يقتحم نادي الكبار!
وتشكل هذه المعدات الطباعية المتطورة حالياً البند التصديري الخامس والعشرين ضمن قائمة الصادرات المغربية، التي تضم 3659 فئة منتجات متنوعة. ويعكس هذا التطور تعزيز حضور المملكة في قطاع صناعي دقيق تهيمن عليه تقليدياً القوى الصناعية الكبرى في أوروبا وآسيا، مما يشير إلى تنامي القدرات التنافسية المغربية في هذا المجال.

أوروبا الغربية.. السوق الذهبي للآلات المغربية!
تركزت صادرات المغرب من هذا النوع من آلات الطباعة خلال عام 2023 بشكل أساسي على الأسواق الأوروبية. وجاءت إسبانيا في مقدمة الدول المستوردة بقيمة 140 مليون دولار (حوالي 1.38 مليار درهم)، تلتها المملكة المتحدة بـ 117 مليون دولار (نحو 1.15 مليار درهم)، ثم فرنسا بـ 59.5 مليون دولار (قرابة 587 مليون درهم). وشملت قائمة المستوردين الرئيسيين أيضاً البرتغال (9.21 مليون دولار، أي حوالي 91 مليون درهم) وبولندا (8.99 مليون دولار، أي قرابة 89 مليون درهم). وشهدت الصادرات الموجهة إلى هذه الأسواق نمواً ملحوظاً على أساس سنوي، حيث سجلت الزيادات الأبرز في الصادرات إلى إسبانيا (بزيادة 59.6 مليون دولار)، والمملكة المتحدة (بزيادة 46.3 مليون دولار)، وفرنسا (بزيادة 18.5 مليون دولار)، مما يعكس اهتماماً أوروبياً متجدداً بالمعدات المصنعة في المغرب.

واردات مستقرة.. لكن التبعية التكنولوجية لا تزال قائمة!
وفي المقابل، احتلت المملكة المغربية المرتبة الثلاثين عالمياً ضمن قائمة الدول المستوردة لنفس هذه الفئة من الآلات خلال عام 2023، حيث بلغت قيمة وارداتها الإجمالية 149 مليون دولار (أي حوالي 1.46 مليار درهم)، وذلك من بين 214 دولة مستوردة تم رصدها. ويحتل هذا النوع من المعدات المرتبة 78 في التصنيف الجمركي للواردات المغربية (الذي يشمل 4356 منتجاً مختلفاً)، وهو ما يعكس، بحسب الخبراء، شكلاً من أشكال التبعية التكنولوجية التي لا تزال قائمة في هذا المجال. وتركزت واردات المغرب بشكل كبير على خمس دول رئيسية، هي: إسبانيا (49.2 مليون دولار)، وفرنسا (26.3 مليون دولار)، وتركيا (25.1 مليون دولار)، وبولندا (12.6 مليون دولار)، واليابان (7.39 مليون دولار). وسُجلت أكبر الزيادات في حجم الواردات من فرنسا (بزيادة 21.9 مليون دولار)، وإسبانيا (بزيادة 16.9 مليون دولار)، واليابان (بزيادة 7.17 مليون دولار).

قطاع متخصص.. هل يشهد هيكلة نحو مستقبل واعد؟
يُشار إلى أن هذه الآلات، المصنفة في النظام الجمركي الدولي تحت رمز HS الذي يستثني مكابس الطباعة الفلكسوغرافية، تندرج ضمن فئة تقنية متخصصة تُستخدم في عمليات الطباعة التيبوغرافية المسطحة أو البارزة. وتجد هذه الآلات استخداماً واسعاً عادةً في سلاسل الإنتاج الخاصة بالطباعة والنشر، أو في الوحدات الصناعية المتخصصة في إنتاج مواد التعبئة والتغليف. وعلى الرغم من أن هذا القطاع الصناعي لا يزال يعتبر هامشياً ضمن النسيج الإنتاجي المغربي العام، إلا أن التدفقات التجارية المتزايدة، سواء على صعيد الصادرات أو الواردات، تشير بوضوح إلى وجود عملية هيكلة تدريجية لهذا الفرع الصناعي المتخصص، مما قد يبشر بآفاق نمو واعدة في المستقبل.

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *