المغرب يودع سجن الأطفال ويتجه نحو “العقوبات البديلة” لإنقاذ جيل المستقبل!

أريفينو.نت/خاص
في خطوة تاريخية تهدف إلى ترسيخ مبادئ العدالة التصالحية، انطلقت أشغال ندوة وطنية هامة، نظمتها رئاسة النيابة العامة بشراكة مع منظمة اليونيسف، وذلك لمواكبة الدخول الوشيك للقانون رقم 22.43 المتعلق بالعقوبات البديلة حيز التنفيذ، خاصة فيما يتعلق بالأطفال في نزاع مع القانون.
وجمع اللقاء قضاة متخصصين ومؤسسات شريكة وفعاليات من المجتمع المدني، بهدف التفكير في أفضل السبل لتنزيل هذا الورش التشريعي الهام.
رؤية إنسانية.. الإيداع في السجن هو الاستثناء الأخير!
أكد رئيس النيابة العامة، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، السيد هشام بلاوي، في كلمته الافتتاحية أن هذا الإصلاح لا يمثل مجرد تحديث قانوني، بل هو تجسيد لتحول عميق في فلسفة العدالة الجنائية الموجهة للأحداث. وشدد على أن هذه الديناميكية، المستلهمة من التوجيهات الملكية السامية، تهدف إلى وضع الطفل في صلب السياسات العمومية.
وأوضح بلاوي أن اللجوء إلى الإيداع في المؤسسات السجنية يجب أن يبقى الخيار الأخير، مؤكداً على ضرورة تبني تدابير غير سالبة للحرية مثل العمل للمصلحة العامة، وتدابير الإصلاح، والمتابعة التربوية، التي تسمح للطفل بالبقاء في بيئته الطبيعية.
عدالة تصالحية.. العقوبة وسيلة للإدماج لا غاية في حد ذاتها!
ويهدف هذا الإصلاح، المتوافق مع المعايير الدولية كـ”قواعد بكين”، إلى بناء نظام قضائي يحمي الطفل ويساعده على إعادة الاندماج. وأصر رئيس النيابة العامة على أن “العقوبة لا يجب أن تكون غاية في حد ذاتها، بل رافعة لإعادة الإدماج والبناء الشخصي للطفل”. وتأتي هذه الندوة الوطنية لترسيخ هذا الفهم وتوحيد الرؤى بين مختلف الفاعلين القضائيين.
ومن المقرر أن تُتبع هذه الندوة بمنتديات جهوية لضمان استيعاب وتطبيق موحد للإصلاح على الصعيد الوطني، مما يشكل خطوة حاسمة نحو منظومة قضائية أكثر احتراماً لحقوق الطفل، وتجسيداً لروح الدستور المغربي والالتزامات الدولية للمملكة.
