المغرب يُطلق “قانون الرعب” على عشرات الآلاف من التجار ؟

أريفينو.نت/خاص
في خطوة تهدف إلى مواكبة التطورات المتسارعة في عالم التجارة الرقمية وحماية حقوق المتعاملين فيه، تقدم مجموعة من أعضاء مجلس النواب المغربي بمبادرة تشريعية جديدة تتمثل في مشروع قانون متكامل يسعى إلى تقنين قطاع التجارة الإلكترونية، الذي يشهد نمواً مطرداً في الأسواق المغربية، وتوفير إطار قانوني صارم لحماية المستهلكين.
إطار قانوني جديد.. لضمان معاملات رقمية آمنة وشفافة
يرتكز مقترح القانون الجديد على ضرورة تفعيل آليات قانونية فعالة لضمان حقوق المستهلكين في سياق التجارة الإلكترونية. وتشمل هذه الحقوق بشكل أساسي الحق في إلغاء عمليات الشراء والتراجع عنها ضمن شروط محددة، وتوفير الحماية القصوى للبيانات الشخصية للمستخدمين، بالإضافة إلى تعزيز مبادئ الشفافية والوضوح في كافة المعاملات التجارية التي تتم عبر المنصات الرقمية. ووفق ما أشار إليه موقع “العمق” المغربي، يُلزم المقترح منصات التجارة الإلكترونية بتقديم معلومات دقيقة وشاملة عن السلع والخدمات المعروضة، مع التشديد على أهمية توفير وسائل دفع آمنة وموثوقة للمستهلكين.
تعريف واضح والتزامات محددة.. ما الذي يفرضه القانون على المنصات؟
يُعرّف مشروع القانون التجارة الإلكترونية بأنها أي عملية شراء أو بيع لسلع أو خدمات تتم عبر شبكة الإنترنت أو من خلال أي منصة إلكترونية أخرى. ويقترح النص التشريعي أن تسري أحكامه على جميع الشركات والمؤسسات التي تقدم خدمات أو منتجات عبر الإنترنت، أو تلك التي تستهدف بشكل مباشر المستهلكين داخل التراب المغربي.
وبموجب هذا المقترح، تلتزم منصات التجارة الإلكترونية بتوفير معلومات واضحة ودقيقة حول السلع أو الخدمات التي تقدمها، ويشمل ذلك تقديم وصف مفصل للمنتجات أو الخدمات، وتوضيح الأسعار بشكل كامل بما في ذلك أي تكاليف إضافية محتملة، وشرح سياسة الإرجاع والاستبدال المعتمدة، بالإضافة إلى تحديد مدة صلاحية المنتج أو تاريخ انتهاء العرض إذا كان ذلك ينطبق على طبيعة السلعة أو الخدمة.
حقوق المستهلك أولاً.. من الإلغاء إلى الدعم الفني
يمنح المقترح التشريعي المستهلكين في إطار التجارة الإلكترونية الحق في إلغاء عملية الشراء والرجوع عنها خلال مدة لا تتجاوز 14 يوماً من تاريخ استلام المنتج أو الخدمة، مع ضمان استرداد كامل المبلغ الذي تم دفعه، شريطة ألا يكون المنتج أو الخدمة قد تعرض للاستخدام أو التلاعب بما يغير من حالته الأصلية.
كما يجب على منصات التجارة الإلكترونية، بموجب هذا المقترح، تزويد المستهلكين بعقد أو اتفاقية شراء واضحة المعالم، تتضمن جميع الشروط والأحكام المتعلقة بالمنتج أو الخدمة المشتراة، وذلك قبل إتمام عملية الدفع النهائية. وتلتزم هذه المنصات أيضاً بتوفير خدمة دعم فني للمستهلكين تعمل على مدار الساعة، تكون مهمتها استقبال الشكاوى والاستفسارات المتعلقة بالمنتجات أو الخدمات المشتراة، مع إلزامية الرد على هذه الاستفسارات خلال مدة لا تتجاوز 48 ساعة من تاريخ تقديمها. ولضمان نزاهة التقييمات، يُحظر على المنصات نشر تقييمات أو مراجعات زائفة للمنتجات أو الخدمات، ويجب أن تكون جميع التقييمات والمراجعات المنشورة مبنية على تجارب حقيقية وموثقة للمستهلكين.
عقوبات رادعة للمخالفين.. غرامات مليونية وإغلاق نهائي
لمواجهة أي تجاوزات أو مخالفات، نص مقترح القانون على فرض عقوبات صارمة على المنصات التي تنتهك أحكامه. وتشمل هذه العقوبات فرض غرامة مالية تتراوح قيمتها بين 100 ألف درهم و5 ملايين درهم على الشركات المخالفة، حيث يتم تحديد حجم الغرامة بناءً على مدى خطورة المخالفة المرتكبة وعدد الأشخاص المتضررين منها.
وفي حالة تكرار المخالفة من نفس الجهة، يمكن للسلطات المختصة فرض عقوبات أشد، قد تصل إلى تعليق النشاط التجاري الإلكتروني للمنصة المخالفة لمدة تصل إلى ستة أشهر. وإذا استمرت المخالفات وتكررت، يتيح القانون إمكانية إغلاق المنصة بشكل دائم.
لجنة مستقلة للرقابة والبت في الشكاوى
تضمن المقترح التشريعي أيضاً الدعوة إلى إنشاء لجنة مستقلة تُعنى بشؤون التجارة الإلكترونية، تحمل اسم “لجنة حماية حقوق المستهلك في التجارة الإلكترونية”. وستكون هذه اللجنة مسؤولة بشكل مباشر عن مراقبة مدى تطبيق هذا القانون على أرض الواقع، بالإضافة إلى صلاحيتها في البت في الشكاوى التي يقدمها المستهلكون ضد منصات التجارة الإلكترونية
