الناظور تحتضن لقاءً دراسياً لمنتدى أنوال لتقييم المنجز الحقوقي بالمغرب


احتضنت القاعة الكبرى للعروض التابعة لفندق ميركيل بمدينة الناظور، يوم الأحد 28 دجنبر 2025، لقاء دراسيا حول موضوع:” المسار الحقوقي في المغرب: الإنجازات، التحديات والرهانات” وقد نظّم هذا اللقاء منتدى أنوال للتنمية والمواطنة بشراكة مع المؤسسة الأورو-متوسطية لدعم المدافعين عن حقوق الإنسان، ليشكل فضاء لتبادل الأفكار والنقاش بين نحبة من الأساتذة والباحثين المتخصصين.
استهلت الجلسة الافتتاحية بكلمة للأستاذ محمد الحموشي، رئيس منتدى أنوال للتنمية والمواطنة، الذي أبرز دلالة اختيار الموضوع في ظل سياق دولي ووطني يعرف تحولات متسارعة في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان، وأكد في كلمته أن اللقاء يهدف إلى تقييم التجربة الحقوقية المغربية بنَفَس نقدي بناء، ورصد القضايا التي تتطلب مزيداً من التدقيق والعمل من أجل ترسيخ الحقوق والحريات، مبرزا أهمية التفاعل بين البحث الأكاديمي وتطلعات الفاعلين المدنيين من أجل إثراء ثقافة حقوق الإنسان والنهوض بها وتعزيزها في المؤسسات والمجتمع.
.
تتابعت بعد ذلك المداخلات العلمية، حيث قدم الأستاذ عكاشة بن المصطفى، رئيس شعبة القانون العام بالكلية متعددة التخصصات الناظور، ورقةً حول “تحولات منظومة حقوق الإنسان والحريات العامة في المغرب”، مسلطاً الضوء على دينامية التطور التشريعي والممارسات المرتبطة به.
أما الأستاذ محمد ملاح، أستاذ حقوق الانسان والسياسات العمومية بالكلية نفسها، فقد تناول في عرضه “السياسة المغربية في مجال حقوق الإنسان”، وقد تناول في عرضه موضوع “السياسة المغربية في مجال حقوق الإنسان”، مستعرضاً المرتكزات الأساسية التي قامت عليها هذه السياسة ومقدم قراءة تحليلية لكيفية تفاعل الدولة مع المطالب الحقوقية.
وقدّم الأستاذ أمين السعيد، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، قراءة معمقة في الرهانات الدستورية والسياسية للنهوض بمنظومة الحقوق والحريات الأساسية، متوقفاً عند أسئلة ضمانات الحماية والتفعيل في الواقع.
وناقش الأستاذ زكرياء حلوي، الباحث في الديمقراطية وحقوق الإنسان والأستاذ الزائر بكلية الناظور، موضوع “تآكل الوساطة التقليدية وإعادة تشكيل الاحتجاج: مقاربة في تحولات الفعل الجماعي”، حيث توقف عند تراجع دور الوسائط السياسية والاجتماعية والمؤسساتية التقليدية وظهور أنماط جديدة من التعبير الاحتجاجي تستوجب تطوير آليات تواصل وحوار تستجيب لمتغييرات الزمن الرقمي.
واختتمت أشغال اللقاء بمداخلة للأستاذة أميمة لعروسي، الباحثة بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بوجدة، وقدمت رؤية الجيل الجديد من الباحثين للواقع الحقوقي، مبرزةً أهمية الدفاع عن الحقوق الإنسانية للنساء.
وعقب العروض، شهدت القاعة نقاشاً مفتوحاً مع الحضور، تميز بتدخلات موضوعية وجرأة في طرح الأسئلة، مما أضفى قيمة مضافة على اللقاء عبر إثارة قضايا تتعلق بتفعيل القوانين، وحماية الفئات الهشة، وتعزيز دور المجتمع المدني في الرصد والترافع والمناصرة.
وفي ختام هذا الموعد الفكري، أجمع المشاركون على أن المسار الحقوقي بالمغرب، رغم ما راكمه من مكاسب وإنجازات واضحة، ما زال يواجه تحديات كبرى ترتبط بفعالية التنزيل، وصون الحريات في الفضاء الرقمي، وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان باعتبارها خياراً استراتيجياً لا رجعة فيه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *