الناظور: غيابات بالجملة للموظفين في معظم الادارات..ترهق المواطنين و تكلف الملايير

إذا كان شهر رمضان مرادفا للهوس الاستهلاكي الكبير في المجتمع الناظوري، فإنه أضحى مرتبطا أيضا بتراجع مردودية الموظفين في القطاعين العام والخاص، تراجع يمكن ترجمته من خلال أرقام تحول الشهر الكريم إلى عطلة مدفوعة الأجر.
كشفت آخر دراسة للمندوبية السامية للتخطيط عن استعمال زمن المغاربة في رمضان، الذي يظهر أن مردودية المغاربة في العمل خلال شهر رمضان تتراجع ب 46 دقيقة، اي بنسبة ناقص 23 في المائة.
الدراسة وإن كانت تعود للعام قبل الماضي، فإنها تكشف عن أرقام، لا يبدو أنها تغيرت، مادامت عامل “التقاعس والكسل” مستمر في الإدارات بالناظور، حيث تبين أن تراجع العمل يسجل بنسبة اكبر لدى رجال اكثر من النساء، حيث أن الرجال تتقلص ساعات عملهم الى 72 دقيقة، مقابل 19 دقيقة لدى النساء.
وفي نفس السياق، تضيف الدراسة أن الأنشطة المنزلية ترتفع ب477 دقيقة لدى النساء، فيما لا يطرأ عليها أي تغير عند الرجال.
وبخصوص عدد ساعات التي يقضيها المغاربة في النوم خلال رمضان، أوضحت دراسة الحليمي انها تتقلص ب37 دقيقة في اليوم، كما ينخفض الوقت المكرس للأكل، حيث يتناول 54 في المائة من المغاربة السحور في الساعة الثالثة والنصف، ويتناول 29 في المائة منهم وجبة العشاء في الساعة 11 مساء، لافتة الانتباه الى ان عدد ساعات مشاهدة المغاربة للتلفزة ترتفع في رمضان بأزيد من 15 في المائة، حيث تصل الى نحو ساعتين و 26 دقيقة في اليوم.
وأشارت الدراسة ذاتها الى ان ممارسة الشعائر الدينية ترتفع عند المغاربة في رمضان ب 59 دقيقة في اليوم، حيث تنتقل نسبة المصلين من 67 في المائة في الأيام العادية إلى 82 في المائة في رمضان، و يرتفع الوقت المخصص للصلاة ب 59 دقيقة، أي ضعف الوقت المخصص لها طيلة 11 شهرا.
أرباب العمل.. المتضرر الأول
ويقول فريد الموساوي، أحد المقاولين وأرباب العمل، إن تراجع المردودية أمر بات لصيقا بالشهر الفضيل، قد تصل إلى 50 في المئة، “لا نعاني فقط من تراجع المردودية بل من ارتكاب أخطاء فادحة، قد يستعصي إصلاحها، أخطاء ترتكب باسم شهر رمضان”.
بلغة الأرقام، يقول الموساوي “نبدأ الشهر بساعة أقل من الوقت المخصص % -13 ، يضاف إلى ذلك ساعة أخرى قبل انتهاء الدوام، ثم الوقت المخصص لصلاتي الظهر والعصر، ما يجعل المردودية تتراجع بـ38%”.
وكانت وزارة إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية قد أعلنت أنه سيتم خلال شهر رمضان، اعتماد توقيت مسترسل للعمل من الساعة التاسعة صباحا إلى الثالثة بعد الزوال من يوم الإثنين إلى يوم الجمعة بالنسبة للإدارات العمومية والجماعات الترابية، أي ساعة أقل من التوقيت المستمر في الأيام العادية، وهو الأمر الذي يسيري على “جيش الموظفين العموميين”.
وكان تقرير لوزارة المالية، حول الموارد البشرية، قدم صورة تفصيلية عن توزيع الموظفين في مختلف مؤسسات الدولة، وأجورهم، وتقاعدهم. وكشف التقرير أن العدد الإجمالي للموظفين يبلغ ما مجموعه 883.916 موظفا دون احتساب موظفي الإدارات الترابية، ومستخدمي المؤسسات العمومية، ما يعني بعملية بسيطة، أن كلفة هذا التغيير الرمضاني، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن كتلة الأجور تبلغ حوالي 93.508 مليون درهم، فتكون نتيجة ذلك أن كل ساعة ناقصة من العمل، خلال شهر رمضان، تكلف حوالي 14% من كلفة الأجور.
سعادة دينية وضرر للاقتصاد
أكدت دراسة جديدة أجراها باحثان اقتصاديان من جامعة هارفرد ما كان موضع تكهنات لا يُصرح بها إلا قلة، تذهب إلى “ان الدين مضر بالاقتصاد”. ودرس الباحثان الاقتصاديان فيليب كامبانت وديفيد ياناغيزاوا دروت، بيانات عن شهر رمضان منذ عام 1950، مستخدمين زمن الصيام مقياسا لدرجة الالتزام بأركان الدين وفروضه.
ودرس الباحثان الدول التي يزيد عدد المسلمين فيها على 75 في المئة فوجدا ان آثار الصيام على النمو الاقتصادي، تكون أشد ضررا كلما طالت ساعات الإمساك عن الطعام، كما يحدث عندما يقع شهر رمضان في ايام الصيف الأطول. وعلى سبيل المثال، أظهرت حسابات الباحثين ان زيادة فترة الصيام من 12 إلى 13 ساعة في المتوسط، تؤدي إلى انخفاض نمو الناتج المحلي الاجمالي بنسبة 0.7 في المئة تقريبا. بكلمات اخرى، الورع والتقوى يزيدان المؤمن فقرا، كما خلص الباحثان.
معاذ كنينس
