النجاح العالمي يطرد المغاربة من مدنهم.. و نار الأسعار تلتهم جيوب المواطنين وتُفسد عطلتهم!

أريفينو.نت/خاص

بينما تحتفي وزارة السياحة بأرقام “واعدة جداً”، معلنة عن استقبال 8,9 ملايين سائح في النصف الأول من العام بزيادة 19%، يخفي هذا النجاح الرقمي وجهاً آخر أكثر قتامة بالنسبة للمواطن المغربي الذي يجد نفسه مطروداً من مدنه السياحية بسبب لهيب الأسعار الذي أشعله هذا الإقبال غير المسبوق.

أرقام وردية تخفي واقعاً رمادياً.. كيف تحولت العطلة الصيفية إلى كابوس للمواطن؟

في الوقت الذي تتحدث فيه الأرقام الرسمية عن 1.4 مليون سائح إضافي، يترجم هذا الرقم في الواقع المعيشي للمغاربة إلى ارتفاع صاروخي في تكاليف قضاء العطلة الصيفية داخل بلدهم. لقد أصبح حلم قضاء بضعة أيام في المدن الساحلية والشمالية ضرباً من الخيال للعديد من الأسر المغربية التي تصطدم بواقع أسعار لا يرحم، ويجعلها تشعر بالغربة في وطنها.

لهيب الأسعار يكتسح كل شيء.. من الكراء اليومي إلى فنجان القهوة!

لم يعد الأمر يقتصر على الارتفاع المهول في أسعار كراء الشقق والمنازل الصيفية التي وصلت لمستويات قياسية، بل امتدت “حمى الأسعار” لتشمل كل تفاصيل الحياة اليومية في المدن السياحية. فقد تضاعفت أسعار الخدمات في المطاعم والمقاهي، وحتى أبسط المصاريف اليومية، مما يجعل ميزانية العطلة تنفد قبل أن تبدأ، ويضطر العديد من المواطنين إلى تقليص مدة إقامتهم أو إلغائها بالكامل.

معادلة صعبة.. هل نجاح استقطاب الأجنبي يعني حرمان المواطن المحلي؟

تطرح هذه الظاهرة تساؤلات مقلقة حول استراتيجية السياحة الوطنية. فبينما تتحدث الوزيرة فاطمة الزهراء عمور عن “تعزيز الربط الجوي وتطوير عرض الإيواء لإرضاء زبناء متطلبين”، يتساءل المواطن البسيط عما إذا كانت هذه الاستراتيجية تأخذ بعين الاعتبار حقه في الاستمتاع بجمال بلاده. إن المعادلة الحالية تبدو واضحة: كلما زادت جاذبية المغرب للسائح الأجنبي، ضاقت الخيارات أمام المواطن المحلي الذي أصبح عاجزاً عن منافسة القدرة الشرائية للزائر الأجنبي، ليتحول إلى مجرد متفرج على احتفالات قطاع السياحة الذي ينمو على حساب قدرته على قضاء عطلة كريمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *