انخفاض الفقر إلى 6.8%… الحقيقة الصادمة وراء الرقم الذي احتفى به المغرب: ملايين ما زالوا على حافة الهاوية وتفاوت مرعب بين المدن والقرى!

أريفينو.نت/خاص
أشاد الخطاب الملكي ليوم 29 يوليوز بالانخفاض الملحوظ في معدل الفقر متعدد الأبعاد بالمغرب، الذي انتقل من 11.9% في عام 2014 إلى 6.8% في 2024، حسب أرقام المندوبية السامية للتخطيط. هذا الإعلان يدعو إلى فهم أعمق للديناميكيات التي سمحت بهذا التطور، وكذلك للتحديات التي لا تزال قائمة.
ليس مجرد فقر مالي… ماذا يعني حقاً انخفاض الفقر “متعدد الأبعاد”؟
يمثل اعتماد مؤشر الفقر متعدد الأبعاد (IPM) في المغرب نقلة نوعية في قياس هذه الظاهرة. فعلى عكس المقاربات التقليدية التي ترتكز على الدخل فقط، يأخذ هذا المؤشر في الحسبان مجموعة من أشكال الحرمان التي تمس الصحة والتعليم وظروف العيش. وتعتمد هذه المنهجية، التي طورتها مبادرة أكسفورد للفقر والتنمية البشرية (OPHI)، على ثلاث أبعاد متساوية الوزن، وتعتبر الأسرة فقيرة إذا كانت تعاني من حرمان يمثل 33% على الأقل من المؤشرات المعتمدة. هذا النهج الشمولي يعكس واقعًا اجتماعيًا أكثر دقة، ويكشف عن أشكال من الفقر غالبًا ما تكون غير مرئية في الإحصاءات النقدية. وعلى الصعيد الوطني، يمثل هذا التراجع انخفاض عدد الفقراء من حوالي 4 ملايين إلى 2.5 مليون شخص.
وجهان لعملة واحدة… كيف تخفي الأرقام الوطنية “قنبلة موقوتة” في العالم القروي؟
خلف هذا التقدم الإجمالي، تختبئ فوارق مجالية صارخة ومستمرة. فلا يزال الفقر متعدد الأبعاد ظاهرة قروية بامتياز، حيث يعيش 72% من الفقراء في البوادي سنة 2024. ورغم أن نسبة الفقر في العالم القروي قد انخفضت بشكل كبير من 23.6% إلى 13.1%، إلا أنها تظل أعلى بأكثر من أربع مرات من نظيرتها في المناطق الحضرية، التي استقرت عند 3%. علاوة على ذلك، لا تزال فئة “الأشخاص المهددين بالفقر” تمثل 8.1% من السكان، أي حوالي ثلاثة ملايين نسمة، 82% منهم يعيشون في الوسط القروي، مما يؤكد هشاشة هذه الفئة وخطر سقوطها في براثن الفقر.
خبير اقتصادي يحذر: “التقدم حقيقي لكنه هش… وهذه هي الشروط لتجنب الانتكاسة!”
يرى المحلل الاقتصادي محمد الجدري أن هذا التطور الإيجابي هو ثمرة سياسات عمومية طويلة الأمد، انطلقت قبل عام 2014. ويوضح قائلًا: “برامج مثل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وتطوير البنية التحتية القروية، وتوسيع الوصول إلى الكهرباء والماء الصالح للشرب والتعليم، كان لها أثر مباشر على مؤشرات الحرمان”. لكنه ينبه إلى أن “المؤشر يلتقط بشكل أفضل أشكال الفقر غير المرئية، لكن بعض الأوساط الحضرية غير المهيكلة أو الفئات ذات العمالة الهشة لا تزال خارج نطاق الرصد الإحصائي”. ورغم أن ورش الحماية الاجتماعية الجديد (تعميم التغطية الصحية، السجل الاجتماعي الموحد، الدعم المباشر) يعد واعدًا، يحذر الجدري من الرضا المفرط بهذا الإنجاز، مؤكدًا على ضرورة “ترسيخه على المدى الطويل” من خلال نمو اقتصادي دامج، ونظام تعليمي فعال، وحكامة اجتماعية قوية لتصحيح الاختلالات المجالية ومواجهة الصدمات الخارجية كالجفاف أو التضخم.
