“باعوني الوهم في وطني”… شهادة مغترب صادمة من جحيم عطلة الصيف بين غلاء العبور وفوضى السماسرة وذل الميناء

أريفينو.نت/خاص
في شهادة حية تعكس خيبة أمل واسعة، يروي مغربي مقيم بالخارج فصول تجربة مريرة عاشها خلال زيارته السنوية للمغرب هذا الصيف، وهي تجربة حولت حلم قضاء وقت ممتع مع العائلة إلى سلسلة من المواقف الصادمة التي تبدأ من أسعار العبور الملتهبة ولا تنتهي عند فوضى الخدمات وغياب الرقابة.
هذه التجربة القاسية هي التي دفعت عائلته المقيمة بإسبانيا إلى رفض فكرة العودة إلى المغرب بشكل قاطع هذا العام، مفضلين وجهات أوروبية أخرى هرباً مما وصفوه بـ”الجشع وغياب الخدمات”.
صدمة الـ 4000 درهم… هل نعبر المضيق على “خردة عائمة”؟
كانت الصدمة الأولى عند بوابة الوطن، وتحديداً عند محاولة حجز تذكرة باخرة لشخصين وسيارتهما عبر مضيق جبل طارق. فبعد بحث مضنٍ، كان السعر الصادم يقارب 4000 درهم لرحلة ذهاب وإياب بين الجزيرة الخضراء وطنجة المتوسط، وهو رقم فلكي لا يتناسب أبداً مع الحالة المزرية لأغلب البواخر التي وصفها بأنها “مهترئة وتعود لحقبة الثمانينات”. هذا الوضع يطرح سؤالاً حارقاً حول الجهات التي تحدد هذه الأسعار الخيالية ومن يحمي جيوب الجالية من هذا الاستغلال الممنهج. ولم تكن تجربة الوصول إلى ميناء طنجة المتوسط أفضل حالاً، حيث تحولت نقطة الاستقبال إلى محطة معاناة بسبب ما وصفه بالتعامل “المهين والمستفز” من طرف بعض العناصر، الذين يصرون على تفتيش الأمتعة بطريقة مذلة رغم وجود أجهزة السكانير المتطورة.
من فوضى طنجة إلى قانون “الجيلي الأصفر”… أين هي الدولة؟
لم تقتصر خيبة الأمل على الميناء، بل امتدت إلى شوارع مدينة طنجة التي تحولت إلى غابة إسمنتية تعاني من اختناق مروري وفوضى عارمة، وانتشار ظاهرة “حراس المواقف” بالسترات الصفراء الذين يفرضون إتاوات على المواطنين. وعند الهروب إلى قرية أمتار الساحلية بحثاً عن الهدوء، كانت الصدمة أكبر. فجيوش السماسرة تسيطر على كل شيء، وأسعار الكراء تلامس الخيال مقابل خدمات شبه منعدمة. حيث اضطر لدفع 650 درهماً لليلة في منزل يفتقر لأبسط الشروط الأساسية من ماء ساخن أو حتى خزائن، ليكتشف لاحقاً أن العقار بأكمله يعمل خارج أي إطار قانوني أو ترخيص سياحي، ولا يؤدي أصحابه أي ضرائب للدولة، مما يطرح تساؤلاً مرعباً حول مصير قطاع السياحة الداخلية في ظل هذه الفوضى العارمة وغياب أي حماية للمواطن.
