بسبب الحولي! عيد أضحى بشكل غريب في فنادق المغرب؟

أريفينو.نت/خاص
مع اقتراب عيد الأضحى بأقل من أسبوعين، يبرز تساؤل هام في الأوساط السياحية المغربية: هل سيؤثر قرار إلغاء شعيرة النحر هذا العام على نشاط الفنادق التي اعتادت على استقبال أعداد كبيرة من الأسر خلال هذه المناسبة؟ لطالما قدمت العديد من المؤسسات الفندقية عروضاً خاصة تشمل إمكانية ذبح الأضاحي داخل الفندق، مما يوفر حلاً مثالياً للعائلات الراغبة في الجمع بين التقاليد والراحة. لكن هذا العام، تبدو العروض مختلفة قليلاً، في إشارة واضحة إلى تكيف القطاع مع المستجدات.
إلغاء الأضحية و”سبت العيد”: هل هي ضربة مزدوجة للفنادق أم مجرد “سحابة صيف”؟
على الرغم من الإلغاء الرسمي لشعيرة النحر، لا تزال الأجواء الاحتفالية حاضرة بقوة في العديد من البيوت المغربية، مما أدى إلى إقبال ملحوظ على محلات الجزارة وزيادة الطلب، خاصة على أحشاء الأضاحي (السقط)، وهو ما تسبب في ارتفاع ملموس في الأسعار.
في هذا السياق، يتناول لحسن زلماط، رئيس الفيدرالية الوطنية للصناعة الفندقية (FNIH)، بتفاؤل حذر، تداعيات هذا الوضع الجديد على القطاع الفندقي. وبينما يقر بالتأثير المحتمل لإلغاء الشعيرة على الحجوزات، فإنه يخفف من حدة هذا التأثير مشيراً إلى أن المشكلة الحقيقية تكمن في مكان آخر. ويصرح قائلاً: “صحيح أن إلغاء الشعيرة سيكون له تأثير، لكن الإشكالية الحقيقية تكمن أساساً في الفترة القصيرة جداً المتاحة للاستفادة من عطلة عيد الأضحى، الذي يصادف يوم سبت. هذا الأمر يثني العائلات عن التخطيط لسفر بالمعنى الحقيقي للكلمة”. ويوضح السيد زلماط أن العائلات، التي تميل تقليدياً للسفر خلال هذه العطلة الدينية، تجد نفسها بأيام راحة قليلة لا تبرر عناء التنقل والاستثمار المالي الكبير.
من ذبح الخروف إلى سهرات “طهور”: كيف تُحوّل فنادق مراكش “محنة” العيد إلى “منحة” ترفيهية؟
ومع ذلك، قرر عدد من الفاعلين في القطاع تعديل عروضهم. ففندق “إيدن أندلس أكوابارك وسبا”، وهو مؤسسة من فئة الخمس نجوم بنظام الإقامة الشاملة بمراكش، اختار التكيف مع الوضع. يشرح رئيسه المدير العام، علي الشاوي: “لقد احترمنا النداء الملكي. شعيرة النحر ليست ضمن عروضنا. كانت الميزة بالنسبة لنا سابقاً هي إمكانية جلب العائلات لأضاحيها وذبحها في الفندق وأخذها في نهاية الإقامة. مع إلغاء هذه الشعيرة، لم يعد للعرض نفس المبرر”. لكن المؤسسة لم تستسلم، حيث أعلن الشاوي: “لقد أعددنا عرضاً خاصاً بيوم العيد يشمل أطباقاً متميزة وبرنامجاً ترفيهياً، بما في ذلك سهرتنا التقليدية مع الفنان طهور”.
وفي الواقع، اختارت معظم المؤسسات الفندقية التي تم التواصل معها تكييف عروضها. فقد تم الحفاظ على الأجواء الاحتفالية، “لكن طبق المشوي لم يعد مدرجاً في قائمة الطعام”، حسبما أفاد أحد محاورينا بنبرة مرحة. وهكذا، يتم تقديم عروض ترويجية خاصة بعيد الأضحى، تهدف إلى تشجيع الإقامات قصيرة المدة والاستفادة من الروح الاحتفالية للمناسبة. وقد تشمل هذه العروض تخفيضات على ليالي المبيت، أو باقات خاصة تتضمن وجبات تقليدية، وأنشطة عائلية، أو حتى خدمات رعاية الأطفال، تُستكمل ببرنامج أنشطة وترفيه متنوع، مصمم لتلبية توقعات زبائن يبحثون عن الترفيه، ولكن أيضاً لتعويض، جزئياً على الأقل، الخسائر المحتملة المرتبطة بإلغاء الشعيرة وقصر عطلة نهاية الأسبوع.
التسويق قبل الربح؟ الفنادق تعتبر العيد فرصة لـ”الوفاء” لا “الثراء”!
وعند سؤاله عن الخسائر المحتملة من حيث رقم المعاملات، يوضح السيد الشاوي أن فترة العيد، تقليدياً، لا تدر أرباحاً كبيرة بسبب التكاليف المرتفعة التي تنطوي عليها. ويعتبرهاむしろ فرصة تسويقية استراتيجية، تركز على تحسين صورة العلامة التجارية وكسب ولاء الزبائن. ويؤكد قائلاً: “عادة لا نحقق أرباحاً كبيرة خلال هذه الفترة. إنها بالأحرى عملية تواصل وبناء ولاء. في الواقع، تكمن القيمة الحقيقية لهذه العروض في الظهور الذي تمنحه للمؤسسة وفي كسب ولاء العملاء. نهدف إلى تقديم تجربة نوعية للسياح المغاربة، خاصة أولئك الذين يرغبون في قضاء الأعياد الدينية لدينا. نحن نولي هذا الأمر أهمية قصوى”.
إلغاء الأضحية.. فرصة للسفر أم ضربة للقطاع؟ خبراء متفائلون بحجوزات “اللحظة الأخيرة”!
من جهته، يرى علي القادري، رئيس الجمعية الجهوية للصناعة الفندقية بطنجة-تطوان-الحسيمة، الأمور من زاوية مختلفة. فهو يعتقد أن إلغاء الشعيرة قد يحفز، بشكل مفارق، السياحة. ويقول: “بدون إلزامية البقاء في المنزل من أجل الأضحية، قد يستغل بعض المغاربة الفرصة للسفر أكثر”. ولكنه يستدرك قائلاً: “الحجوزات لم تصل بعد إلى ذروتها، لكنها ضمن متوسط الموسم. ومع ذلك، غالباً ما يميل المغاربة إلى الانتظار حتى اللحظة الأخيرة للحجز”. ويعتقد المهني أن قصر مدة العطلة لن يثبط حماس الراغبين في السفر، مؤكداً بمرح: “أولئك الذين يرغبون في السفر سيجدون دائماً طريقة ‘لخلق جسر’ أو ‘لافتعال عطلة نهاية أسبوع مطولة'”.
سواء بالأضحية أو بدونها.. الأسر المغربية تُصر على بهجة العيد في الفنادق!
على الرغم من غياب شعيرة النحر هذا العام، يبدو أن جاذبية الفنادق لا تزال قائمة. فمعظم العائلات التي استطلعت آراءها، والتي اعتادت قضاء العيد في الفنادق، تخطط للحفاظ على ترتيباتها. بالنسبة لهم، يظل العيد لحظة مميزة، مرادفة للمة العائلة والاحتفال والألفة، حتى في سياق مختلف. إلغاء شعيرة النحر لا يغير من ذلك شيئاً. علاوة على ذلك، صرحت بعض العائلات، التي كانت مترددة سابقاً في السفر خلال العيد، بأنها اختارت إعادة توجيه الميزانية المخصصة أصلاً لشراء الأضحية نحو رحلات سياحية، مما يؤكد وجهة نظر السيد القادري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *