بعد أن اخترقوا ودمروا المؤسسات: مستشارو الملك يرفضون تدخله لفك أزمة الريف!

مستشار ملكي يدعى الجيراري بتصريحات ترفض المطالبة بتدخل الملك لحل أزمة الريف كونها أزمة غير محسوبة العواقب يستحيل معها ـ على حد تعبيره: “أن يغامر جلالته في ملف شائك مثل هذا لا يمكن توقع ردود الأفعال فيه” !!!! منتقدا الحكومة والمؤسسات التي تخلت عن مسؤولياتها والمثقفين الذين ارتكنوا جانبا والكل قعد إما يتفرج ساخرا أو يذكي نيران الفتنة!!!
لا أعلم كم علامة تعجب علي أن أضيف إلى تصريحات هذا المستشار الغريبة والعجيبة والتي تحاول إخفاء حقيقة بسيطة يعلمها الشعب منذ جيل الحسن الثاني إلى يومنا هذا، وهي أن أهم دور يلعبه الستشارون الملكيون سرا وعلنا هو تحصين المؤسسة الملكية من الديمقراطية واستقلالية المؤسسات. هو دراسة استراتيجيات اختراق الأحزاب وتمييع أجنداتهم ومرجعياتهم حتى لا تعلو مرجعية يسارية أو إسلامية فوق مرجعية الرأسمالية الصوفية التي تتخذها المؤسسة الملكية مصدرا لشرعية سلطها الاقتصادية والدينية، والتدخل في الانتخابات بتوجيه الشعب نحو حزب معين سهل التسيير وتحطيم كل حزب تضخمت أناه وانتفخت شعبيته وأصبح ينافس شعبية المؤسسة الملكية وبالتالي قد ينافس سلطها، وتشويه صورة كل سياسي لم يعد يطأطئ الرأس للمخزن عبر الإعلام المخزني بفضح فساده وثروته من فلوس الشعب وعلاقاته الغرامية في الفنادق وشاطئ القمقوم واتجاره بالحشيش والمخدرات وباقي الآفات التي يقوم بها كثير من رجالات الدولة، والتي لا تشكل أي مصدر لإزعاج المخزن ماداموا تحت الصباط. وتنظيم مسيرات كالمسيرة ضد أخننة الدولة لتعليق كل أخطاء الدنيا والآخرة على رأس شخص ليس في حقيقة الأمر سوى عبد مأمور. ثم يلجأ المستشارون إلى تقرير نتائج الانتخابات بشكل مباشر عبر الداخلية وأعوانها الذين كانوا خلال الانتخابات التشريعية الماضية يدقون أبواب بيوت المواطنين ويطالبونهم بالتصويت لحزب دون آخر ويرشون المنتخبين ويبتزون بعضهم للتنازل عن ترشيحاتهم.. وحين فشل وزير الداخلية السابق حصاد في جعل حزب الأصالة والمعاصرة يفوز كما توقعت النخبة الحاكمة أنزلوه “ڭراد” من الداخلية للتعليم عن علم مسبق أن التعليم في بلادنا تدنى ليصبح عقوبة! كله بهدف السيطرة على الحكومة والبرلمان والتحكم في المؤسسات وألا يخرج منتخب أو معين أبدا عن الأجندات الاقتصادية الاجتماعية التي سطرتها المؤسسة الملكية. ولمزيد من التحكم والسيطرة خلق المخزن لكل منتخبٍ انعكاسا له في الدولة العميقة، ولكل مؤسسة منتخبة مؤسسة معينة: لكل رئيس جهة والي، ولكل عمدة عامل، ولكل رئيس مقاطعة مقدم. وخلق لوزارة الاتصال الهاكا، ولوزارة الاقتصاد المجلس الاقتصادي والاجتماعي، ولوزارة الطاقة مؤسسة شمس، ولوزارة التعليم المجلس الأعلى لإنقاذ التعليم، ولوزارة المرأة ووزارة حقوق الإنسان المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ولرئاسة الحكومة المستشارون الملكيون.
وبذلك نحن وأنت يا سيد الجيراري نعلم أنكم نجحتم في جعل المنتخبين ببلادنا فاقدين لكل السلط ولا يملكون أي قرارات بأيديهم، يقفون وراء الملك في التدشينات ليصفقوا على استثماراتكم، ويقفون في البرلمان ليمرروا تعليماتكم، ويقفون في مجالس الجهات والجماعات ينتظرون هواتفكم، وفي الخارجية ينتظرون سياساتكم، وفي الداخلية ينتظرون أوامركم، وفي القضاء ينتظرون أحكامكم، ويختفون بشكل ملفت عند كل حادث طبيعي أو بشري مخافة أن يقوموا بمبادرة لا تروق المستشارين ومخافة أن تنجح تلك المبادرة في إكسابهم شعبية لا تروق القائمين على شعبية الملك، المنقذ الأول، الرياضي الأول، الزراعي الأول… صفات تشكل لدى كل مسؤول في البلد حدودا لمجال تدخله! فلا يعقل إن أصابتنا حسنة نقول هذه من عند الملك وإن أصابتنا سيئة قلنا هذه من عند المحكومة وعلقنا الشماعة على المؤسسات والمنتخبين!!! آشمن مؤسسات وآشمن منتخبين: جماعة مرتزقة يلعبون بالفتات..! بل لدرجة قيل لهم قولوا أن ريافة انفصاليون فقالوا آمين، ثم قيل لهم اعتذروا فاعتذورا، واذهبوا إلى الريف وامشوا في الأرض مرحا فذهبوا، وقيل لرئيس المحكومة صمت الدين البكماني تكلم فقال إني من المتكلمين، ولم يقل شيئا، غير ما قرره المستشارون. أن أزمة الريف ستحل إن شاء الله وأن تعويم الدرهم سيؤجل إن شاء الله، وأن الأمور غادية بإذن الله والمستشارين. وكذلك لا أحد منهم تجرأ اليوم على أن يبادر إلى إيجاد حل لمشكلة الريف وأن يصرخ بأعلى صوته أن المقاربة الأمنية لوزراة الداخلية والمستشارين هي جريمة في حق الملك وعهده الجديد.. وأنها نكلت بالإنصاف والمصالحة، وجردت من الشعب ما تبقى له من ثقة، وأن الوضع الآن يحتم إنهاء العبث بإطلاق سراح الأبرياء الذين لم يفعلوا سوى فضح التلاعب بمستقبل منطقتهم ومشاريع بُرمجت واختفت إلى حين.. قد يكون اليوم إلياس العماري هو الوحيد الذي بادر وطالب بفتح تحقيق وتوجه بنفسه إلى المحققين ليدلي بدلوه مخافة الأصابع التي توجهت له بالاتهام كونه رئيس الجهة ومخافة الأصوات التي تعالت مؤخرا تنذر بنهاية مشواره السياسي.. ولكنه لم يفلح في إخماد غضب أهل الريف لأنه واحد من مسببات غضبهم. فمن سيفلح إن كان أصل المعضلة كما قلت وأعيد وسأعيد مرارا هو انعدام ثقة المغاربة في المسؤولين بسبب انعدام سلطهم وتمركزها في يد الملك ومستشاريه. وبالتالي انعدام ربط المسؤولية بالمحاسبة، فمحاسبتهم تعني جرجرة المستشارين إلى القضاء لأنهم أصل القرارات. وهكذا وقف حمار الشيخ في العقبة.
إن أردتم تحصين الملك والمؤسسة الملكية من الغضب الشعبي، ما عليكم إلا إقامة ديمقراطية حقيقية، بمؤسسات بسلط حقيقية، مستقلة عن المستشارين.. حتى نستطيع أن نطالب بإسقاط رئيس الجهة والوالي والعامل والبرلمانيين عن المنطقة ونحاسب الوزراء الذين تخاذلوا، بدل أن نطالب بتدخل أمير المومنين.
مايسة سلامة الناجي