بعد رفع التأشيرة.. كيف تحولت قلعة مغربية إلى الوجهة السرية للتنين الصيني؟

أريفينو.نت/خاص
في أزقة قصر آيت بن حدو العريقة، هذا الصرح التاريخي المصنف ضمن تراث اليونسكو العالمي، لم يعد غريباً أن تسمع صدى لغة الماندرين يمتزج بالعربية والأمازيغية. فهذه القلعة الأثرية، الواقعة على بعد كيلومترات من ورزازات، أصبحت وجهة مفضلة للسياح الصينيين الذين يتزايد إقبالهم لاكتشاف ثراء المغرب وتنوعه الثقافي.
من 10 آلاف إلى 300 ألف.. قفزة صاروخية بقرار سيادي
هذا التدفق المتزايد ليس وليد الصدفة. فبحسب الخبير السياحي زوبير بوحوت، شكل قرار المغرب إلغاء التأشيرة على المواطنين الصينيين في عام 2016 نقطة تحول حاسمة. وأوضح في تحليل توصل به موقعنا أن “عدد السياح الصينيين قفز من أقل من 10 آلاف سنوياً قبل القرار، إلى 140 ألف سائح في عام 2019”.
ورغم التوقف الذي فرضته جائحة كورونا، عادت الأرقام لتسجل نمواً مذهلاً. ومع استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين، يتوقع بوحوت أن يصل عدد الزوار الصينيين إلى ما بين 250 و300 ألف زائر مع نهاية عام 2025.
“جاهزون للصين”.. خطة محكمة لتلبية أذواق الضيوف الجدد
لمواكبة هذه الموجة، سارع الفاعلون في قطاع السياحة المحلي لتكييف خدماتهم. يقول عبد الإله كروم، صاحب مطعم بالمنطقة، لوكالة “أسوشيتد برس”: “لقد قمنا بتكييف قائمة طعامنا بأطباق مغربية تناسب أذواقهم، كحساء اليقطين، وأنواع مختلفة من الطاجين، والأهم من ذلك، تقديم الماء الساخن دائماً على المائدة”.
هذه الجهود المحلية يدعمها عمل دؤوب للمكتب الوطني المغربي للسياحة (ONMT)، الذي أطلق برنامج “China Ready” لتدريب المهنيين على عادات وتوقعات السياح الصينيين، بالإضافة إلى حملات ترويجية مكثفة على شبكات التواصل الاجتماعي في الصين.
أكثر من مجرد سياحة.. قصبة تاريخية تنعش اقتصاد منطقة بأكملها
لم يعد الدافع وراء زيارة المغرب مجرد الاستمتاع بالمناظر الطبيعية، بل أصبح “انغماساً ثقافياً”، كما تصفه السائحة شيو مينغ تشي، التي ألهمها فيلم عن الدار البيضاء لزيارة المملكة.
ويؤكد الخبير بوحوت أن هذا النجاح لا يعزز صورة المغرب كوجهة سياحية عالمية متنوعة تجمع بين الأصالة والحداثة فحسب، بل يعمل أيضاً كرافعة اقتصادية حقيقية لمناطق كانت تعتبر مهمشة، حيث أصبحت كل صورة تُلتقط وكل قطعة أثرية تُشترى بمثابة شهادة على تحول سياحي عميق تشهده البلاد.
