بين حلم الجامعة المستقلة وكابوس الهجرة الطلابية… كيف تحول الناظور إلى ضحية “التعليم الجماهيري” في المغرب؟

أريفينو.نت/خاص

في الوقت الذي يتجاوز فيه عدد طلاب التعليم العالي بالمغرب عتبة 1.4 مليون طالب، وهو ما يُعتبر نجاحاً ديمقراطياً في توسيع قاعدة الوصول إلى المعرفة، يبرز إقليم الناظور كنموذج صارخ للمعضلة التي يخفيها هذا الرقم: كيف يمكن تحويل هذا التوسع الكمي إلى محرك حقيقي للتنمية والتوظيف، خصوصاً في مناطق ذات طموحات اقتصادية كبرى وتفتقر في الوقت ذاته إلى بنية جامعية متكاملة؟

الناظور… نموذج صارخ لـ”ديمقراطية التعليم” المنقوصة!
على الصعيد الوطني، يشير خبراء مثل رضوان مرابط، الأستاذ الجامعي والرئيس السابق لعدة جامعات، إلى أن “التوسع الكبير يستجيب لطلب اجتماعي قوي وديناميكية ديموغرافية”، لكنه يكشف في الوقت نفسه عن هشاشة عميقة. وفي الناظور، تتجسد هذه الهشاشة في غياب جامعة مستقلة. فكما ذكر الخبير في تشخيصه الوطني، تبقى مدن مثل الناظور “غير مجهزة بعد بالجامعات أو أنها لا تزال غير مزودة بما يكفي”. هذا الوضع يفرض على آلاف الشباب من أبناء الإقليم إما الاكتظاظ في الكلية متعددة التخصصات بسلوان، التي تعمل في ظل ظروف صعبة، أو خوض رحلة الهجرة الطلابية نحو وجدة، فاس، أو الرباط، بما يترتب على ذلك من تكاليف باهظة ومعاناة اجتماعية كبيرة لأسرهم.

بطالة الخريجين… حين لا تلبي الشهادات حاجيات ميناء غرب المتوسط!
تتفاقم الأزمة في الناظور عندما يتعلق الأمر بربط التعليم بسوق الشغل. فالمشكل الوطني المتمثل في “البرامج النظرية التي لا تعد الطلاب للمهارات التي تتطلبها الشركات” يصبح أكثر حدة في إقليم مقبل على تحولات اقتصادية ضخمة مع مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط. يتساءل الكثيرون: هل البرامج المتوفرة محلياً قادرة على تكوين أطر وكفاءات قادرة على مواكبة هذه الديناميكية؟ النتيجة، كما هو الحال وطنياً، هي ارتفاع معدلات بطالة الخريجين، مما يخلق فجوة مقلقة بين ما تقدمه المؤسسات التعليمية وما يتطلبه المستقبل الاقتصادي الواعد للإقليم.

جامعة مستقلة… مطلب استراتيجي وليس ترفاً أكاديمياً
إن الحديث عن ضعف البحث العلمي ونقص براءات الاختراع على المستوى الوطني يجد صداه في الناظور في شكل غياب تام لنواة بحثية قادرة على دراسة وتطوير الإمكانيات المحلية. من هنا، لم يعد مطلب إنشاء جامعة مستقلة بالناظور مجرد ترف أكاديمي أو رغبة في بناء صرح جديد، بل أصبح ضرورة استراتيجية. جامعة مستقلة تعني القدرة على وضع برامج تتناسب مع خصوصيات الإقليم، وتوجيه البحث العلمي لخدمة قطاعات حيوية كالميناء، الصناعة، الفلاحة، والسياحة، فضلاً عن وقف نزيف العقول الشابة نحو مدن أخرى. إنها الحلقة المفقودة لتحويل التوسع الطلابي من عبء إلى رافعة حقيقية للتنمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *