تأهيل المقبلين على الزواج بالمغرب لحماية الأطفال من العنف

– محمد الراجي
بعد الدراسة التي قدمها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي حول العنف في الوسط المدرسي، تُبين دراسات وأبحاث أخرى أن العنف ضد الأطفال ممارسة شائعة على نطاق واسع، وهو ما تؤكده نتائج بحث أنجزه عبد الودود خربوش، أستاذ علم النفس بكلية علوم التربية التابعة لجامعة محمد الخامس الرباط، ورئيس مركز حماية لتطوير دراسات وأبحاث حماية الطفل، إذ تفيد بأن 40 في المائة من العينة التي خضعت للبحث تعرضوا للعنف قبل سن 18 سنة.
ويأتي الركل على رأس قائمة أنواع العنف الجسدي الذي تعرضت له العينة التي شملها البحث بنسبة 19،9 في المائة، متبوعا بهزّ الجسم بعنف أو بقوة لدرجة الإصابة بنسبة 19.1 في المائة، ثم الطعن أو الجرح بواسطة سكين أو آلة حادة لدرجة الإصابة، بنسبة 10 في المائة، وأنواع أخرى من العنف الجسدي، كالدفع والخنق والشد من الشعر والتهديد بسكين أو آلة حادة…
وبلغت نسبة المصرّحين بأنهم تعرضوا للعنف النفسي 63.9 في المائة، لاسيما الصراخ في وجه الضحية بصوت عال أو بطريقة عنيفة (58 في المائة)، وجعل الضحية يشعر بالخجل أو الضيق أمام أشخاص آخرين بطريقة تجعله يشعر بالسوء من هذه المواقف (51.6 في المئة)، والشتم أو اللعن أو المناداة بأسماء مهينة (47.8 في المائة)…
وبخصوص العنف الجنسي، خلص الباحث المغربي إلى أن المعتدين جنسيا على الأطفال يكونون في الغالب من المقربين إليهم، موضحا أن الأمر يتعلق باضطرابات نفسية جنسية، أو ما يعرف باستهواء الأطفال (البيدوفيليا)، وهو اضطراب جنسي، منه المدمن ومنه العرضي.
وفي ما يتعلق باضطراب استهواء الأطفال العرضي قال خربوش إن المعتدي في هذه الحالة يمارس اعتداءه على الطفل عندما يتواجد الضحية في المكان الخطأ، مثل مكان خالٍ من الناس، موضحا أن هذا النوع من المعتدين إذا توفرت لهم قنوات لتصريف الرغبة الجنسية عن طريق علاقة مع راشد أو زواج يتوقفون عن الاعتداء على الأطفال.
أما المعتدي الذي يعاني من الاضطراب المزمن، يردف المتحدث ذاته، فيعتدي على الأطفال حتى ولو كان متزوجا، وقد يعتدي جنسيا حتى على أبنائه، داعيا إلى “التمييز بين هذين الصنفين حين المتابعة القانونية والجنسية، لأن البيدوفيل الذي يعاني من الاضطراب المزمن سيخرج من السجن وسيعتدي على أطفال آخرين”.
وبخلاف السائد في المجتمع بشأن كون الإناث أكثر عرضة للعنف الجنسي، خلص البحث الذي أنجزه خربوش إلى العكس، بقوله إن “الأطفال الذكور هم الأكثر عرضة لهذا النوع من العنف، لاسيما الأطفال المنعزلين أو الذين يسهل إغراؤهم ولا يملكون المعرفة والتدريب لحماية أنفسهم من العنف الجنسي عن طريق التربية الجنسية”.
في هذا الإطار أشار أستاذ علم النفس بكلية علوم التربية إلى أن “تطوير التشريعات والسياسات ليس كافيا لمكافحة العنف ضد الأطفال، بمختلف أبعاده، ومنه العنف الجنسي”، داعيا إلى تدريب الوالدين، لاسيما المتزوجين حديثا أو المقبلين على الزواج، في إطار التربية الوالدية الإيجابية، “وتعليمهم معنى الحصول على الطفل”.
وزاد الباحث ذاته: “مهنة الأبوة ليست سهلة، فقيادة السيارة فقط تستلزم تدريبا واجتياز امتحان للتوفر على رخصة السياقة، لكن قيادة الأسرة مسألة تؤخذ بالفطرة ولا أحد يستفيد من دورات تدريبية”؛ كما دعا إلى توفير خدمات التبليغ، وتوفير الحاجيات الأساسية للأطفال، النفسية والاجتماعية والقانونية، والرقابة على أماكن الأطفال، من الرياض والحدائق والحضانات وأماكن التنزه والساحات المدرسية، مشيرا إلى أن المعتدين على الأطفال يختارون المهن التي تقربهم من الطفل، كالعمل في الحضانات أو المدارس الابتدائية، أو البيع جوار المؤسسات التعليمية.
علاقة بذلك، أوضح صاحب البحث أن “المعتدين على الأطفال، جسديا أو نفسيا، يتميزون بمجموعة من الخصائص النفسية، فعلى المستوى السلوكي هم أشخاص عدوانيون ومستبدون ويمارسون الشطط؛ وعلى المستوى الانفعالي لديهم دائما شعور بعدم السعادة ولا يتحملون الإحباط، ولا يعرفون سبل التعامل مع الأطفال، ولديهم انتظارات كثيرة منهم، وعندما لا يستجيب الطفل لهذه الانتظارات يكون جزاؤه التعنيف، لاسيما من الآباء والمدرسين”.
وبخصوص الأسباب العلائقية المؤدية إلى تعنيف الأطفال، قال خربوش إن “ممارسي العنف ضد الأطفال يكونون منطوين، ويميلون إلى العزلة الاجتماعية، ولا قدرة لهم على مواجهة الضغوط والإحباط والتحكم في الغضب، ولا يتواصلون”، لافتا إلى أن “الآباء الذين لا يتواصلون مع أطفالهم في البيت يرتكبون العنف أكثر من الآباء الذين يكونون قريبين من أطفالهم ويستمعون إليهم ويتواصلون معهم باستمرار”.
