تحليل خطير يكشف المستور.. كيف تُخفي الحكومة المغربية حجم الدين الحقيقي عبر “تمويلات مبتكرة”؟ وماذا سيحدث عند نفاد الأصول؟

أريفينو.نت/خاص
خلف الأرقام الرسمية التي تتحدث عن استقرار الدين العمومي، يختبئ واقع مالي أكثر تعقيداً، حيث تلجأ الحكومة بشكل متزايد إلى آليات “تمويل مبتكرة” تعمل على تحسين شكل الميزانية ظاهرياً، لكنها قد تخفي ديوناً مؤجلة تثير تساؤلات جدية حول استدامة النموذج المالي للمملكة.
دين الخزينة ليس كل القصة.. ما هو الحجم الحقيقي للدين العام المغربي؟
غالباً ما يركز النقاش العمومي على “دين الخزينة”، الذي بلغ 1,017 مليار درهم في نهاية 2023. لكن هذا الرقم لا يمثل سوى جزء من الصورة. فالدين العام الإجمالي أوسع من ذلك، حيث يشمل ديون المؤسسات والمقاولات العمومية والجماعات الترابية. وعند إضافة الديون المضمونة من طرف الدولة، يصل الدين الفعلي الذي يُلزم الخزينة إلى 1,198.6 مليار درهم، أي ما يعادل 81% من الناتج الداخلي الخام لسنة 2023، وهو رقم أعلى بكثير من النسب المتداولة إعلامياً.
“تمويلات مبتكرة” أم “ديون مقنّعة”؟.. أسرار تجميل أرقام العجز!
للوفاء بوعودها بخفض العجز، لجأت الحكومة إلى ما تسميه “التمويلات المبتكرة”. هذه الآلية، التي بلغت قيمتها 107.7 مليار درهم، تقوم على قيام الدولة ببيع أصول أو تفويت حصص استراتيجية لهيئات عمومية (مثل صندوق الإيداع والتدبير) وتسجيل العائدات كـ”مداخيل أخرى” في الميزانية، بدلاً من تسجيلها كقروض. هذه الطريقة، التي يمكن وصفها بـ”التجميل المحاسباتي”، تخفض رقم العجز المعلن بشكل مصطنع دون معالجة الأسباب الهيكلية للإنفاق المرتفع. إنها عملية تصفية لأصول الدولة لتغطية نفقات جارية، وهو ما يطرح سؤالاً جوهرياً: ماذا سيحدث عندما تنفد هذه الأصول القابلة للبيع؟
النمو بالإنفاق العمومي.. إلى متى سيظل نموذج الدين المغربي مستداماً؟
على الرغم من أن الحكومة تبرر هذا النهج بقدرة النمو الاقتصادي على امتصاص الدين، فإن هذا النمو يعتمد بشكل أساسي على الإنفاق العمومي، أي أنه ممول بالديون نفسها. ويحذر المحللون من أن استدامة هذا النموذج مشروطة بمدى كفاءة الاستثمار العمومي، وهو ما تنتقده بانتظام مؤسسات وطنية ودولية. وتبقى الاستدامة الحقيقية على المدى الطويل رهينة بتحقيق نمو يقوده الاستثمار الخاص، الذي لا يزال ضعيفاً وبنيوياً أقل من الاستثمار العمومي، في حين يجب أن يتجاوزه.
