تقرير دولي يكشف كيف سيتحكم المغرب في صراع العمالقة بين الصين وأوروبا !

أريفينو.نت/خاص

في خضم الصراع العالمي الشرس على الموارد، كشف تقرير حديث صادر عن معهد أبحاث السياسات الإفريقية (APRI) عن المقومات الجيوسياسية والموارد الطبيعية الهائلة التي يمتلكها المغرب، والتي تؤهله للعب دور استراتيجي محوري في صياغة نموذج تعاون ثلاثي الأبعاد وغير مسبوق يجمع بينه وبين الصين والاتخاب الأوروبي في مجال المعادن الحيوية.

على رقعة الشطرنج العالمية.. كيف أصبح المغرب لاعباً محورياً في حرب المعادن؟

يستند التقرير، الذي اعتمد على مقابلات مع 26 خبيرًا دوليًا، إلى أن المغرب يسيطر على احتياطات استراتيجية ضخمة من الفوسفاط والكوبالت والنيكل والمنغنيز والنحاس، مع احتمالية تحوله إلى منتج ناشئ لليثيوم. هذه الثروات تجعل منه فاعلاً رئيسياً لا يمكن تجاوزه في سلاسل التوريد العالمية المرتبطة بصناعات البطاريات والسيارات الكهربائية وألواح الطاقة الشمسية. ويحذر التقرير من أن أي تعاون ثنائي منفصل مع بكين أو بروكسل قد يحد من طموحات المغرب، داعياً إلى إطار ثلاثي منظم يدمج بين القوة التصنيعية الصينية والمعايير الأوروبية الصارمة في الاستدامة والحوكمة، والطموحات الصناعية المغربية.

نموذج فريد.. مقترحات عملية لدمج السرعة الصينية بالدقة الأوروبية على أرض مغربية!

لتحقيق هذا النموذج، قدم التقرير مقترحات عملية، أبرزها إنشاء صندوق استثماري صيني-أوروبي مشترك لتمويل المشاريع المستدامة في المغرب، وإقامة مناطق صناعية متخصصة في معادن الانتقال الطاقي قرب طنجة والقنيطرة، مع إصدار “ميثاق استدامة” خاص بالقطاع، وتأسيس “معهد للمهارات الخضراء” لتأهيل الكفاءات المغربية في هذا المجال الواعد. ويسعى المغرب من خلال هذا النموذج إلى تحقيق قيمة مضافة محلية وتأسيس قاعدة صناعية متينة، مستفيداً من موقعه الجغرافي وبيئته المستقرة وشبكة اتفاقياته التجارية مع أوروبا وأمريكا.

من الفوسفاط إلى الليثيوم.. مشاريع عملاقة تضع المغرب في قلب ثورة البطاريات العالمية!

سلط المعهد الضوء على مشاريع كبرى بدأت تتجسد على الأرض، وعلى رأسها مصنع البطاريات الكهربائية الضخم قرب الرباط بتمويل صيني يتجاوز 6.4 مليار دولار، وشراكات أخرى في تصنيع المواد الكاثودية، بالتوازي مع استثمارات أوروبية ضخمة في الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر. ورغم أهمية هذه المشاريع، يرى التقرير أنها لا تزال مجزأة، مما يمنح المغرب فرصة تاريخية لقيادة نموذج تعاوني يوازن بين سرعة الإنجاز الصينية ودقة المعايير الأوروبية، ويشكل سابقة عالمية للدول الطامحة للعب أدوار استراتيجية في مستقبل الطاقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *