تقرير سري يكشف المستور: المغرب غارق في هذا الفخ .. والحل بين أياديكم!

أريفينو.نت/خاص
كشف تقرير حديث صادر عن المعهد المغربي لتحليل السياسات (IMAP) أن الإدارة المغربية، رغم الإصلاحات المتعددة التي شهدتها، لا تزال أسيرة للجمود البيروقراطي المستمر، مما أدى إلى تعميق فجوة الثقة مع المواطنين. ويشير التقرير إلى أن القانون 55.19، الذي صُمم كمحاولة لتبسيط الإجراءات الإدارية، لم يحقق النتائج المرجوة، حيث تواصل العديد من الإدارات تبني ممارسات تقليدية تتعارض مع روح هذا التشريع الجديد.

**متاهة المواطن: وثائق ملغاة تُطلب.. والكارثة مستمرة!**
في هذا السياق، يسلط التقرير الضوء على استمرار العديد من الإدارات في طلب وثائق تم إلغاؤها بالفعل، مثل شهادة العزوبة أو عدم الطلاق. كما يشير إلى أن الإقرار بالشرف، الذي كان من المفترض أن يحل محل العديد من الوثائق الثبوتية، لا يزال غير مطبق بشكل كافٍ. بالإضافة إلى ذلك، تواصل بعض الإدارات فرض تصديق التوقيعات وتقديم نسخ متعددة من الوثائق، في تناقض صارخ مع الأحكام القانونية التي نصت على إلغائها، مما يدل على استمرار الممارسات الإدارية التقليدية التي لا تزال تتحكم في العلاقة مع المواطنين.

**التعليمات الداخلية تتحدى القانون: فوضى تحكم العلاقة بين الإدارة والمواطن!**
التقرير، الذي حمل عنوان “متاهة المواطن في دهاليز الإدارة العمومية”، ينتقد هيمنة التعليمات الداخلية على النصوص القانونية. ويبرز أنه في العديد من المناسبات، يتم تجاوز القانون لصالح التوجيهات الصادرة عن رؤساء المصالح، وهي ظاهرة تؤدي إلى ازدواجية الموثوقية المعيارية وتفرغ القانون من مضمونه. علاوة على ذلك، لا تزال بعض المقتضيات القانونية غامضة، مما يفتح المجال لتفسيرات بيروقراطية تعيق فعالية الإصلاحات.

**الفشل الذريع في اللامركزية: سلطة مركزية تشل حركة التنمية!**
ويشير التقرير أيضًا إلى فشل عملية اللامركزية، التي كبحت تنفيذ التبسيط الإداري؛ حيث لا تزال غالبية الصلاحيات تتركز داخل الإدارات المركزية. أما موظفو الوحدات المحلية، فلا يتمتعون باستقلالية كافية لاتخاذ القرارات، مما يؤدي إلى تراكم الملفات وتأخر في معالجة طلبات المواطنين. ويكشف التقرير كذلك عن تفاوت في استجابة الإدارات لتبسيط الإجراءات: فخدمات الأمن تتميز بالسرعة، على عكس الإدارات المدنية. ويعتمد أداء المؤسسات بشكل أكبر على شخصية ومزاج المسؤولين بدلًا من المعايير الموحدة، وهو ما يشكل انتهاكًا لمبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين ويزيد من تفاقم أزمة الثقة تجاه الإدارة العمومية.

**التحول الرقمي مجرد وهم: هل يعود المغرب لعصر الورق؟**
فيما يخص التحول الرقمي، يلاحظ التقرير أنه لم يحدث بعد تحولًا عميقًا في الأداء الإداري. فبالرغم من وجود منصات رقمية، تظل الإدارات متمسكة بالوثائق الورقية. وينتقد التقرير أيضًا رفض الاعتراف ببعض الوثائق الإلكترونية أو المواعيد المحجوزة عبر الإنترنت، مما يعكس نقص التنسيق بين مبادرات الرقمنة ومبادرات تبسيط الإجراءات. ورغم وجود بعض التقدم، مثل إلغاء بعض الشهادات غير القانونية وتوحيد الفئات الإدارية، يؤكد التقرير أن الإدارة العمومية لم تتغلب بعد على المقاومات البيروقراطية. كما يأسف لغياب العقوبات الرادعة ضد الموظفين الذين يعرقلون التبسيط، ونقص الحوافز التي تشجع على الانخراط الحقيقي للموظفين في الإصلاحات، مما يضعف التأثير الفعلي للإجراءات المتخذة.

**طريق الخلاص: توصيات ثورية لإنقاذ الإدارة المغربية من الانهيار!**
في هذا الإطار، يوصي التقرير بمراجعة بعض مواد القانون 55.19، وخاصة المادتين 7 و16، اللتين تمنحان للإدارة صلاحيات تقديرية واسعة جدًا. ويشدد على ضرورة اعتماد قانون حول الإدارة الرقمية لاستكمال الإطار التشريعي القائم. كما يؤكد على أهمية مواكبة التبسيط بتكوين مستمر للموظفين، مع تعزيز مساهمة الذكاء الاصطناعي لتحسين جودة الخدمات الإدارية. وأخيرًا، يدعو التقرير إلى مكافحة المقاومات البيروقراطية من خلال توسيع صلاحيات اللجنة الوطنية لتبسيط الإجراءات، وتحسين حوكمتها، ونشر تقارير منتظمة لتقييم مدى التزام الإدارات بالواجبات. ويوصي باعتماد مؤشرات كمية صارمة، بالإضافة إلى وضع آليات للتكوين، التحفيز، والعقوبات، لضمان إدارة عمومية فعالة، شفافة، ومنفتحة حقًا على المواطنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *