توقعات بارتفاع أسعار المحروقات خلال الأشهر المقبلة تثير المخاوف بالمغرب

عادت المخاوف لتدب في نفوس مهنيي النقل وشرائح واسعة من المواطنين المغاربة بسبب التوقعات التي تشير إلى احتمال تسجيل أسعار الغازوال ارتفاعات جديدة في غضون الأشهر والأسابيع المقبلة، مدفوعة بالتوترات التي يعيشها العالم والارتفاع الكبير للطلب على المواد الطاقية في فصل الصيف.
ووفق معطيات من مصادر مهنية فإن الانخفاض الذي سجلته أسعار المحروقات خلال الأيام الأخيرة لن يعمر طويلا، إذ تروج معلومات بقوة بين المهنيين تتوقع عودة الأسعار إلى الارتفاع مجددا، وهو الأمر الذي يشكل مصدر قلق للكثير منهم.
واعتبر بدر الزاهر الأزرق، الأستاذ الباحث في قانون الأعمال والاقتصاد في جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، أن توقع ارتفاع أسعار المحروقات في السوق الوطنية “أمر طبيعي”، بالنظر إلى القرارات الأخيرة التي اتخذتها منظمة “أوبيك” بشأن خفض الإنتاج، بعد الانخفاضات القياسية في أسعار البترول.
وأضاف الأزرق، أن “قرار الدول المنتجة للبترول، وعلى رأسها السعودية، خفض كمية الإنتاج سيكون له انعكاس على الأقل في الشهرين المقبلين على أسعار المحروقات ببلادنا، خاصة أننا نستهلك الآن العقود الآجلة التي سبق ووقعت منذ أربعة أو خمسة أشهر”.
وزاد المتحدث ذاته موضحا أن سعر المحروقات اليوم يعود للأثمان المسجلة قبل 6 أو 7 أشهر، مبرزا أن “هذا العامل يبين أن الأسعار ستعاود الارتفاع، لكن ليس بنفس الحدة الكبيرة التي كانت عليها من قبل”، وتابع: “ربما ترتفع الأسعار مرة أخرى، لكن إلى حدود الساعة ليست هناك مفاجآت على المستوى الجيو سياسي العالمي، والتوتر بين أمريكا والصين على خلفية قضية تايوان يمكن أن تكون له انعكاسات أخرى، وهو دائما حاضر وكان يلقي بظلاله على المبادلات الاقتصادية والنمو العالمي”.
من جهته، حذر الحسين اليمني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز، والخبير المهتم بمجال الطاقة، في تصريح، من التداعيات المحتملة لارتفاع سعر النفط في السوق الدولية على السوق الوطنية، مؤكدا أن “أي تأثير على سعر النفط الخام أو كلفة التكرير سيكون له انعكاس مباشر بالنسبة للزيادة على المواطنين”.
وأضاف اليمني أن “الضريبة على القيمة المضافة التي تفرضها الحكومة على أسعار المحروقات تتناسب مع ارتفاع الأسعار، إذ كلما ارتفعت الأسعار إلا وارتفعت نسبة هذه الضريبة المحددة في 10 بالمائة، والتي من شأنها إثقال كاهل الأسر التي تعاني بسبب ارتفاع الأسعار”.
وتابع المتحدث ذاته بأن “جنوح البترول في السوق الدولية إلى الارتفاع سيكون له الأثر المباشر على المواطن”، مشددا على أن “الحلول ‘الترقيعية’ التي اعتمدتها الحكومة، ومنها دعم مهنيي النقل، غير مجدية وغير كافية، ولا تزيد إلا من تأزيم الوضع الاجتماعي وضرب القدر الشرائية للمواطنين”.
وحذر اليمني في التصريح ذاته من أن “الأسعار مرشحة في الصيف المقبل لبلوغ الأرقام التي سجلتها في يوليوز الماضي، إذ بلغت 17 درهما”، وزاد: “سنصل إليها بشكل أو بآخر، بسبب زيادة الضغط وارتفاع الطلب على الغازوال بفعل نشاط السياحة والطلب على الطاقة”.
وتابع الفاعل النقابي ذاته بأن “هذه التكهنات تغذيها العوامل الجيوسياسية؛ وفي حال اتخذت الحرب الأوكرانية-الروسية أبعادا أخرى، مع أي مناوشات بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية، يمكن أن ترتفع الأسعار إلى مستويات جنونية”.
