ثورة صامتة تهز المغرب.. كيف تحول مدمنو الألعاب إلى محرك استراتيجي يهدد عمالقة القطاع؟

أريفينو.نت/خاص
يشهد قطاع الألعاب الإلكترونية في المغرب تحولاً جذرياً، منتقلاً من كونه مجرد هواية “هامشية” إلى رافعة استراتيجية واعدة. فلأول مرة، يبدو أن المملكة مستعدة للاستماع إلى أحلام آلاف الشباب مثل مصطفى، 33 عاماً، الذي يحلم بتحويل شغفه بالألعاب إلى مهنة احترافية.
وداعاً لـ”مضيعة الوقت”.. المغرب يعترف أخيراً بحلم الشباب!
بدأت العقليات تتغير، فالآباء الذين كانوا يلومون أبناءهم على “اللعب لوقت طويل” بدأوا يدركون أن خلف تلك الشاشات يكمن عالم احترافي في توسع متسارع. وتُجسد فاطمة، وهي أم من الرباط، هذا التحول قائلة: “في البداية ضحكت عندما أخبرني ابني أنه يريد أن يصبح لاعباً محترفاً، لكن عندما رأيت المبالغ التي يربحها البعض في البطولات الدولية، أصبحت أشجعه الآن على المثابرة”. هذا التغيير في الوعي يتزامن مع تنظيم حدثين كبيرين في عام 2025: “معرض الألعاب المغربي” (Moroccan Gaming Expo) و”جوائز الألعاب” (LGaming Awards)، مما يمثل إعلاناً واضحاً عن طموحات المملكة في هذا القطاع.
خبير استراتيجي يرسم خارطة الطريق.. ثلاث خطوات لتحويل الشغف إلى مليارات!
رغم الحماس المتزايد، لا يزال الطريق محفوفاً بالتحديات. وفي هذا الصدد، يحدد أنس بكور، وهو مستشار وخبير في التسويق الرقمي، خارطة طريق من ثلاث ركائز أساسية لتنظيم القطاع. أولاً، **التكوين**، عبر إنشاء مسارات دراسية متخصصة في تصميم الألعاب والسرد التفاعلي وإدارة الرياضات الإلكترونية. ثانياً، **الاستثمار**، من خلال توجيه الأموال نحو الاستوديوهات المستقلة ومنصات البث المحلية والحاضنات المخصصة. وأخيراً، **الهيكلة**، حيث تحتاج الألعاب الإلكترونية إلى إطار تنظيمي صارم ودعم للمواهب، على غرار الرياضات التقليدية، وهي المهمة المنوطة بالجامعة الملكية المغربية للألعاب الإلكترونية.
أكثر من مجرد لاعبين.. إنهم مقاولون رقميون وهذه هي أسلحتهم الجديدة!
يؤكد الخبير أنس بكور أن اللاعبين اليوم هم رواد أعمال رقميون بكل معنى الكلمة، يتقنون استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ويبنون مجتمعاتهم الخاصة، ويحللون بيانات جمهورهم. لقد أصبحت المؤشرات الرقمية مثل عدد المتابعين ومعدل التفاعل هي التي تجذب الرعاة والشركات الكبرى. وأضاف أن “الألعاب لم تعد مجرد استهلاك للمحتوى الأجنبي، بل أصبحت لغة ومنصة للشباب المغربي لإنتاج محتواه الخاص ونشره وتحقيق الدخل منه”. ودعا بكور إلى ضرورة التفكير في الإدماج، بحيث يعكس قطاع الألعاب تنوع المجتمع المغربي، ليشمل النساء والمناطق القروية، ليكون بحق رافعة للتنمية الشاملة قادرة على منافسة عمالقة المجال مثل السعودية وكوريا الجنوبية.
