حرب كبيرة على الخمور في المغرب؟

أريفينو.نت/خاص
كشفت مصادر مطلعة أن عناصر الفرقة الوطنية للجمارك المغربية قد وضعت اللمسات الأخيرة على استعداداتها لإطلاق حملة مداهمات واسعة النطاق، تستهدف محاصرة وتفكيك شبكات منظمة متخصصة في الاتجار بالخمور المهربة على الصعيد الوطني.

\ البيضاء ومراكش تحت المجهر.. وحانات وفيلات في دائرة الاشتباه!
ووفقاً للمصادر ذاتها، فإن هذه الحملة الجديدة، التي ستنطلق مرحلتها الأولى في مدينتي الدار البيضاء ومراكش، ستتم بتنسيق وثيق مع فرق المراقبة الجهوية التابعة للجمارك. ومن المقرر أن تشمل عمليات المداهمة حانات ومطاعم مصنفة، بالإضافة إلى فضاءات تخزين تابعة لهذه المؤسسات، وأخرى منفصلة عنها كمستودعات وفيلات وشقق سكنية. وتأتي هذه التحركات بناءً على مؤشرات اشتباه دقيقة توصلت بها خلية اليقظة وتحليل المخاطر بالجهاز الجمركي، وذلك من المصالح المركزية بوزارة الداخلية. وفي هذا الإطار، أكدت المصادر أن من بين المؤشرات التي تم رصدها تزايداً مقلقاً في عدد طلبات التنازل عن رخص بيع المشروبات الكحولية من قبل حائزيها.

خمور مجهولة المصدر وعلامات جبائية مزورة.. أساليب شيطانية للغش!
وأفادت مصادرنا بأن خلية اليقظة وتحليل المخاطر بالفرقة الوطنية للجمارك قد تلقت معلومات أولية، خضعت لعمليات تدقيق وفحص معمقة، كشفت عن بيع خمور مجهولة المصدر في نقط بيع مرخصة، حيث تُقدم للزبائن بأسعار تقل عن أسعار السوق المتعارف عليها، وذلك في إطار منافسة تجارية غير مشروعة بين الحانات والمطاعم والعلب الليلية. وأكدت المصادر نفسها أن المعلومات الواردة أشارت أيضاً إلى أن هذه المشروبات المهربة تحمل علامات تأشير جبائي جمركي (Marquage fiscale) يُشتبه بقوة في كونها مزورة بدقة عالية من قبل أفراد الشبكات الإجرامية. وتراهن هذه الشبكات، حسب تحريات مصالح المراقبة الجمركية، على موسم الصيف، الذي يشهد ذروة في الطلب، من أجل تصريف مخزونات ضخمة من المشروبات المهربة.

من موريتانيا إلى المغرب.. مسارات التهريب البري تحت المجهر!
وأبرزت المصادر أن الأبحاث والتحقيقات لا تزال جارية لتحديد مصادر وطرق تسرب هذه المشروبات الكحولية إلى الأسواق المغربية عبر مختلف المنافذ الحدودية. ولفتت إلى أن مراقبي الجمارك قد توقفوا خلال تحرياتهم المكثفة عند معطيات وصفت بالخطيرة، تتعلق بأنشطة شبكات ترويج الخمور المهربة. فقد تبين أن هذه الشبكات تعتمد على قاعدة لوجستيكية محكمة للنقل البري بين المدن، تنطلق أساساً من جنوب المملكة. ويُعتقد أن مهربي الخمور يلجؤون إلى إدخال حاويات بضائعهم عبر الموانئ الموريتانية، قبل أن يتم جلبها بواسطة شاحنات كبيرة عبر مسالك برية خاصة وغير مراقبة، ليتم بعد ذلك تخزينها وتوضيبها من خلال إلصاق علامات التأشير الجبائي المزيفة عليها. وفي مرحلة لاحقة، يتم توزيع هذه الخمور المهربة من خلال شبكة من الموزعين الذين يتم اختيارهم بعناية فائقة، ويعملون على تزويد الحانات والعلب الليلية والمطاعم بكميات من الخمور التي تنتمي إلى الفئة الراقية، والتي يتم تسويقها بأسعار مغرية بهدف جذب أكبر عدد ممكن من المستهلكين.

خسائر بـ 170 مليون درهم.. والدولة تستعد لضربة قاضية!
وكشفت مصادر الجريدة عن استمرار تحريات الفرقة الوطنية للجمارك بهدف تحديد كافة خيوط شبكات ترويج الخمور المهربة، والكشف عن امتداداتها الإقليمية والوطنية، وتقييم الحجم الحقيقي لنشاطها الإجرامي. وتشير معلومات تقديرية أولية إلى أن رقم معاملات هذه الشبكات قد تجاوز سقف 170 مليون درهم (أي 17 مليار سنتيم)، وهو ما يعني تكبيد خزينة الدولة خسائر مالية فادحة، بالنظر إلى أن هذه الخمور تمر خارج أي مراقبة جمركية أو رقابة من قبل أجهزة السلامة الصحية للمواد الغذائية والاستهلاكية. وأكدت المصادر أن عمليات المداهمة المرتقبة لنقط ترويج هذه المهربات سيترتب عنها حتماً أداء المخالفين والمتورطين لغرامات مالية ضخمة لفائدة إدارة الجمارك، مما سيساهم في توفير موارد مالية مهمة للخزينة العامة.
ويشار إلى أن الحكومة المغربية كانت قد راهنت، من خلال قانون المالية الحالي، على الرسوم الثابتة المفروضة على المنتوجات الأكثر استهلاكاً، بهدف ضمان تحصيل مداخيل ضريبية مستقرة. وفي هذا الإطار، سعت إلى رفع قيمة المبالغ المبرمج تحصيلها خلال هذه السنة من الرسم الداخلي على استهلاك الخمور والجعة (TIC)، حيث تطمح إلى استخلاص مداخيل ضريبية بقيمة إجمالية تصل إلى مليارين و743 مليوناً و500 ألف درهم، مقابل مليارين و14 مليوناً و520 ألف درهم كانت مبرمجة بنهاية السنة الماضية، وذلك من خلال بند موارد الرسوم الداخلية على استهلاك الخمور والكحول ومختلف أنواع الجعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *