حصيلة العثماني في أزمة الريف .. “حصْلة” كبيرة تنتظر قرارات ملكية

مع اقتراب مرور سنة كاملة على انطلاق الحراك الشعبي في الحسيمة، ما زال الرأي العام يترقب انفراجا في الأزمة، التي اشتدت فصولها مع حملة الاعتقالات التي لحقت العشرات من النشطاء أواخر شهر ماي الماضي؛ إلا أن المتتبع للملف سيفاجأ بتواضع تعاطي الحكومة مع قضية شغلت العالم وتدخل فيها الملك محمد السادس في أكثر من مناسبة، حيث بدا ذلك جليا خلال تقديم حكومة سعد الدين العثماني لحصيلتها خلال 120 يوما من عمرها.
الحصيلة، التي قدمها العثماني مطلع هذا الأسبوع بعيدا عن أنظار نواب الأمة وفرق المعارضة، اتخذت بشكل استثنائي عنوان “حصيلة أربعة أشهر من عمل الحكومة: 120 يوما.. 120 إجراء”، عوضا عن 100 يوم كما جرت عليه العادة في الأعراف الديمقراطية، فيما يلاحظ أن ملف الحسيمة أخذ حيزا متواضعا وسط قرابة 100 صفحة، إذ لم يذكر اسم “جوهرة الريف”، سوى في تسع مناسبات.
حصيلة متواضعة
تشير الحصيلة إلى أن اشتغال الحكومة في الأشهر الماضية جرى في سياق سياسي “اكتنفته صعوبات وإكراهات وتحديات”، موردة أن من بينها “تدبير أحداث إقليم الحسيمة”، على أنها استطاعت بالرغم من ذلك “التقدم وتحقيق عدد من الإنجازات المهمة”، فيما قالت الحكومة إن حصيلتها المرحلية تميزت بما وصفته “الانخراط في العمل على معالجة ما نتج عن التأخر في تنفيذ برنامج الحسيمة-منارة المتوسط”.
وقالت حكومة العثماني إن برنامج الحسيمة-منارة المتوسط، الذي أعطى الملك انطلاقته منذ عامين، “طرح عليها منذ أول يوم من انطلاقها، مما جعلها تضعه ضمن أولوياتها وخصصت له اهتماما كبيرا وعملت على تسريع إنجاز المشاريع التنموية المفتوحة مع إطلاق مشاريع جديدة”، قبل أن تشدد على أنها قدمت عرضا حول التطورات المرتبطة بالحسيمة يوم 18 ماي الماضي خلال لقاء لمجلس الحكومة.
عرض الحصيلة لم يتضمن تفاصيل مهمة عن إنجازات الحكومة تجاه ملف حارق مثل ملف حراك الريف، الذي لم يقفل قوسه بعد ولم تهدأ تداعياته إلى حد الساعة، حيث اكتفى العثماني بالكشف عن مشاريع سبق الاشتغال عليها وأخرى حديثة، من قبيل “تخصيص 200 مليون درهم و120 منصب شغل للحسيمة كاستثمار يهم “إطلاق طلبين لإبداء الاهتمام لتطوير مشاريع تربية الأحياء البحرية بجهة طنجة- تطوان-الحسيمة” ضمن “مخطط الشريط الساحلي المتوسطي”.
مشاريع أخرى ذكرت في الحصيلة المرحلية، من ضمنها “انطلاق أشغال بناء سد واد غيس بالحسيمة بغلاف مالي قدره 1.3 مليار درهم” و”الشروع في تنفيذ برنامج حماية 12 مركزا من الفيضانات بالإقليم”، و”انطلاق أشغال بناء محطة تحلية مياه البحر بإقليم الحسيمة”، وأيضا “تعزيز الربط الجوي لخدمة قطاع السياحة من بينها ربط الحسيمة – الدار البيضاء، والحسيمة – طنجة”، بجانب “اقتناء أحدث التجهيزات والمعدات اللازمة وتسليمها إلى مركز الأنكولوجيا بالحسيمة خلال شهر يوليوز 2017”.
مصير التحقيق الملكي
ويربط عدد من المتتبعين لملف الحراك، من النشطاء الحقوقيين والمدنيين، هذه الحصيلة بالتساؤل حول مصير التحقيق الذي أمر الملك محمد السادس بفتحه في الـ25 يونيو الماضي، خلال ترؤسه لاجتماع وزاري بالقصر الملكي بالدار البيضاء، حول تأخر مشاريع “الحسيمة منارة المتوسط”، والذي كان من بين أهم أسباب اندلاع “حراك الريف” المستمر منذ أزيد من 10 أشهر، حيث تكلفت به المفتشية العامة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية والمفتشية العامة للمالية، وطالب إثرها الملك بإجراء التحريات اللازمة بشأن عدم تنفيذ المشاريع المبرمجة، وتحديد المسؤوليات، ورفع تقرير “في أقرب الآجال”.
ويطرح محمد النشناش، الناطق باسم المبادرة المدنية من أجل الريف، التساؤل ذاته، في تصريح مشيرا إلى أن مشروع “الحسيمة منارة المتوسط” “لم يتم تفعيله بالجدية المطلوبة من لدن الحكومة”، متسائلا عن نتائج عمل اللجنة التي تم تشكيلها بناء على أوامر ملكية، “بالرغم من أن الملك عبر عن قلقه تجاه تأخر تنفيذ المشروع وحمّل المسؤولية لعدد من الوزراء ومنعهم من العطلة الصيفية وتم خلق لجنة لتقصي الحقيقة.. لكننا لم نرَ أي إشارة عن نتائجها”.
وتعليقا على عرض العثماني، قال المتحدث إنه جرت العادة في الدول الديمقراطية على تقديم حصيلة أي حكومة خلال 100 يوم من عمرها، وتعرض على أنظار البرلمان “لمناقشته ونسمع صوت المعارضة.. لكننا في المغرب نتفاجأ بتقديم حصيلة متأخرة في 120 يوما وعرضها فقط أمام أنظار أحزاب الأغلبية التي هي شريكة فيها”، مشددا على أن مسؤولية حكومة العثماني لا تتحدد في الأشهر الأربعة الأخيرة “بل تمتد للحكومة السابقة؛ فرئيس الحكومة هو من الحزب نفسه وجل الحقائب الوزارية المهمة تتحملها الأحزاب نفسها”.
ويرى النشناش أنه “إذا كان من الاستماع بتمعن أن يأتي من ورائه رد إيجابي فنحن لم نلمس هذا أبدا”، مضيفا: “لطالما نبهنا إلى ضرورة الإنصات والحوار والنظر في الحلول المقترحة، لكن يبدو أن الحكومة تستأنس فقط بالكلام، فلم نسمع عن أي مبادرة حكومية جدية ولا إشارة إلى حلول مستقبلية عملية”.