حق اليتيم والضعيف .. مبادرات متطوعين تدعم المعوزين بمنطقة الريف

أريفينو : 12 أبريل 2021
بقلم :عبد الكريم هرواش
على مدار حوالي ثلاث سنوات من تأسيسها، رسمت جمعية “حق اليتيم والضعيف” بالنّاظور مسار عمل حافلا بالحملات الخيرية، التي تستهدف أساسا الأرامل والأيتام والأسر المعوزة عبر توفير شقق ومنازل، ومعدات ولوازم طبية، وملابس وأغطية، ومساعدات غذائية، ومبالغ مالية شهرية، وحملات لحفر الآبار.
اشتغلت الجمعية بتفان في مختلف الأنشطة الخيرية والإنسانية، فذاع صيتها داخل الناظور وخارجه، وانضم لدعمها عدد من المحسنين، خاصة من الجالية المقيمة بالخارج، فصارت واحدة من أنشط الجمعيات الخيرية على المستوى الوطني.

بداية العمل
تأسست جمعية “حق اليتيم والضعيف” بمبادرة من رئيسها محمد بويعماذ بتاريخ 19 شتنبر 2017، بعد أن راودته فكرة دعم اليتامى خاصة، فاقترح مشروع تأسيس الجمعية على زملائه الذين أيدوه في هذا المسعى. يقول بويعماذ: “كفاعل جمعوي بمدينة الناظور، أحببت العمل الخيري، الذي يستهدف مساعدة الفقراء والمحتاجين، فكان لا بد من تأسيس إطار جمعوي قانوني لتنظيم هذا العمل الإنساني، وكان ذلك بداية لميلاد جمعية “حق اليتيم والضعيف””.
ويضيف بويعماذ: “مباشرة بعد تأسيس الجمعية، سطرنا برنامجا عاما للعمل يكون أكثر تنظيما، فتواصلنا مع الحالات الإنسانية التي تستحق الدعم في مختلف المناطق على مستوى إقليم الناظور، وعملنا على التعريف بها وكشف معاناتها على المستوى الإعلامي وعبر “يوتيوب” ومواقع التواصل الاجتماعي، فكنا نتوصل بعدد من المساهمات الخيرية من طرف المحسنين، الذين ما زلنا نتواصل معهم، ونتعاون جميعا على تنفيذ مشاريع خيرية لم تتوقف منذ تأسيس الجمعية”.

طريقة الأداء
تقوم جمعية “حق اليتيم والضعيف” بعمل مشترك بين مختلف المتطوعين المشتغلين معها، حيث يتم تصوير مقاطع فيديو عن حالات إنسانية معينة تستحق الدعم والمساعدة، وينشر الفيديو على قناة بموقع “يوتيوب”، وتتم مشاركته على مواقع التواصل الاجتماعي، وعبر تطبيقات المحادثات الفورية، فيقوم عدد من المحسنين المهتمين بالعمل الخيري بإرسال مبالغ مالية عبارة عن تبرعات تُجمع في حساب الجمعية، التي تتولى توظيفها في شراء المساعدات الإنسانية، أو إيصال التبرعات المالية مباشرة إلى أصحابها.
وعبر هذه الطريقة، تمكنت الجمعية من التواصل مع أكبر عدد من المحسنين، خاصة أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، حيث تشترك هذه الأطراف، كل من موقع عمله، في تنفيذ مشروع إنساني أساسه الثقة والتطوع والخير والتآزر. ويشهد المشروع، خاصة في ظل جائحة “كورونا”، تطورا نادرا باستقطاب أكبر عدد من المتطوعين لإنجاح هذا العمل الخيري.
يقول بويعماذ: “تبقى الجمعية رابطة وصل بين المحسنين وفاعلي الخير من جهة، والمعوزين والفقراء والمحتاجين من جهة أخرى. ويقتصر عمل الجمعية على تنفيذ هذه المشاريع التطوعية الخيرية بشكل منظم وأكثر تنسيقا”.
ويضيف رئيس الجمعية قائلا: “ما يميز هذا العمل أنه تطوعي، غايته الخير الإنساني، ودعامته الأساسية هي الثقة المتبادلة بين جميع الأطراف؛ فنحن نشتغل ككيان موحد منظم، ونسعى دائما إلى تحقيق أهدافنا الخيرية بصرف النظر عن كل العقبات والمعيقات والمشاكل التي تواجهنا، فما دام الخير هدفنا الأساسي يهون كل ما سوى ذلك”.

الفئات المستهدفة
شروط استفادة الفئات من المشاريع الخيرية التي تقوم بها الجمعية رهينة بالاستحقاق والأولوية؛ فالجمعية تركز أساسا على مساعدة الفئات الأكثر عوزا، من اليتامى والأرامل والأسر الفقيرة ومحدودة الدخل.
يقول رئيس الجمعية: “تتشكل جمعية “حق اليتيم والضعيف” من لجنة مهمتها تتبع الحالات الإنسانية المحتاجة إلى المساعدة والدعم، سواء عبر التواصل معنا من طرف فاعلين جمعويين أو من طرف أصحاب هذه الحالات أنفسهم، أو عبر تتبع ذلك من خلال مواقع التواصل الاجتماعي. وبطبيعة الحال نراعي مجموعة من الشروط للاستفادة، على رأسها الاستحقاق والأولوية. وعموما، نسعى إلى تغطية أكبر عدد من المستفيدين ممن هم فعلا بحاجة إلى المساعدة، جنبا إلى جنب مع عدد من الجمعيات الخيرية النشيطة بالمنطقة”.

مشاريع منجزة
في حصيلة منجزاتها التي واكبتها منذ تأسيسها، تمكنت جمعية “حق اليتيم والضعيف” من توفير 18 شقة ومنزلا لليتامى والأرامل والمحتاجين بمختلف جماعات إقليم الناظور، إضافة إلى منزل تم تسليمه بإحدى الجماعات النائية بإقليم تاونات.
وتشرف الجمعية أيضا على تطبيب عدد من المرضى الذين تتكفل بمصاريف علاجهم ومستلزمات الأدوية. كما تنقل على متن سيارة إسعاف تابعة لها مرضى السرطان إلى مستشفيات وجدة والرباط والدار البيضاء… إضافة إلى تخصيصها مبالغ مالية قارة عبارة عن رواتب شهرية تسلم للمستفيدين بداية كل شهر.
وشاركت الجمعية أيضا في مختلف الحملات الإنسانية، التي عملت على توزيع المواد الغذائية طيلة الفترة المرتبطة بحالة الطوارئ الصحية، وقبل ذلك في رمضان وغيره، إضافة إلى توزيع رؤوس الأغنام بمناسبة عيد الأضحى كل سنة، وتنظيم حملات “دفء” بتوزيع الملابس الشتوية والأغطية على ساكنة الدواوير والمناطق النائية شتاء كل سنة.
كما تقوم الجمعية بحملات حفر الآبار في الدواوير النائية، حيث تمكنت منذ 2018 من حفر 7 آبار لتزويد ساكنة هذه المناطق بالماء الصالح للشرب وماء سقي البساتين والحقول الزراعية.

تطلعات مستقبلية
تعمل جمعية “حق اليتيم والضعيف” حاليا على تشييد عمارة سكنية لتوفير 6 شقق لأرامل ويتامى. كما تستعد لتنظيم حملات توزيع القفف الرمضانية على الأسر المعوزة، إضافة إلى الإشراف على حفر آبار بالمناطق القروية النائية التي تعاني من خصاص في الماء.
وعن تطوير العمل الخيري للجمعية، يقول بويعماذ: “نسعى جاهدين إلى توسيع أعمالنا الخيرية لتشمل كل المحتاجين والمعوزين بقدر ما نستطيع وما تسمح به الإمكانات المتاحة، ويعود الفضل أساسا إلى كل المحسنين المشاركين في هذه الأعمال الخيرية، والمتطوعين الذين يتولون تنفيذها بشكل منظم”.
ويختم بويعماذ حديثه إلى هسبريس قائلا: “يبقى العمل الخيري أهم دعامة تنهض على أساسها الإنسانية، فبالتعاون والتآزر فيما بيننا سنتمكن من تحقيق عدد مهم من الإنجازات، ومواجهة الكثير من المعاناة والظواهر المرتبطة بالفقر والحاجة، التي تعاني منها في صمت فئات محتاجة داخل مجتمعاتنا”.