حكايات كفاح.. نساء ضواحي الناظور يعْرضن بضائعَ بسيطة لكسب قُوتهن‎

عادل شكراني

 

هُنّ أمهات فقيرات، أرامل، مطلقات، يعرضن بضائع بسيطة على أرصفة شوارع بزايو ضواحي الناظور، من أجل دراهم معدودة، لكسب قُوت يومهن بالحلال.

 

في مدينة زايو وبشارعي ابن خلدون والزلاقة، تجد بعض النساء لديهن خبرة في إدارة عملية البيع والشراء، ينادين المتبضعين في إيقاع محترم.

 

لايحتاج النشاط التجاري الذي تمارسه هذه النسوة، للكثير من رأس المال، ولذلك فإنه يناسب النساء اللائي يسعين لتوفير لقمة عيش كريم، وتتناسبُ أسعاره مع كثير من ذوي الدخل المحدود الذين يقبلون على التعامل معهن لانخفاض أثمان البضائع التي يقمن ببيعها.

 

تقول واحدة من النساء اللواتي يعرضن بضاعتهن على الرصيف، “وجدت نفسي مضطرة للعمل بعد وفاة زوجي، مقابل أجر يومي لتأمين احتياجاتي، فأولادي لا قُوت لهم، الا ما يأكلونه من شقاء عملي.”

 

وتابعت تقول:” الحياة مُرّة، ومسؤولية الأبناء صعبة، وتعليمهم أمر شاق، في ظل حياة الفقر والعوز، وضيق ذات اليد، فلا يخفى على أحد ظروف الحياة في زايو، حيت تقلُّ فرص الشغل”.

 

وأردفت قائلة: ” نُكابد قهر الزمان بسبب فقدان المعيل، والحمد لله على أي حال الخير فيما اختاره الله”.

 

في شارع ابن خلدون أحد أكبر شوارع المدينة وقلبها النابض، تجد امرأة في الثلاثينيات من عمرها، بعد صلاة العصر، تبيع الخبز، بدراهم معدودة، تتحدث عن وضعها وتقول: الكثير من الأسر في زايو حالها ضعيف، لهذا تضطر بعض النساء للعمل”.

 

وتؤكد أنه رغم شظف العيش وتصاريف الزمن القاسية، الا أنها سعيدة وراضية بعملها، كونه يُغنيها عن مد يد العون”.

 

السيدة عائشة تبيع الملابس الداخلية للنساء والأطفال، وتكابد الأمرين في التوفيق بين واجبها كربّة بيت وبين واجبها كآمرأة.

 

تقول: “أبذل قصارى جهدي لتوفير قوت أسرتي اليومي، ولا أريد أن أطلب الاحسان من أحد، فأنا أطلب العون من الله وحده”.

 

هكذا لخّصت عائشة مبادئها، عيش كريم، رغم أن ظروف معيشتها لا ترحم، تثابر وتكافح، من أجل قوت يومها.

 

شهدت مدينة زايو في السنوات الأخيرة، تزايداً ملحوظا في عمالة النساء، ويلاحظ كل متتبع لوضع المرأة بالمدينة، أنهن اقتحمن معظم مجالات العمل وميادينه، وأصبحن ينافسن الرجال في الفلاحة والتجارة، وذلك في مسعى لسد حاجاتهن وتحسين المستوى المعيشي لأسرهن.

 

هي حكايات كثيرة لنساء يفترشن بساطتهن على الأرصفة، يعرضن من خلالها ما خفّ حمله، وناسب سعره، وقد لا يتناسب ما يعرضنه من بضائع مع أذواق المارّة، لكن هاجس هؤلاء النساء أن يرجعن لبيوتهن وقد حققن ولو دخلاً يسيرا من مبيعاتهن.

 

حكاياتُ كفاح رغم اختلاف تفاصيلها، الا أن الألم يُوحّد بينها، والحرمان هو القاسم المشترك، والفقر هي الكلمة التي تلم شتات هذه القصص.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *