خبراء يدقون ناقوس الخطر حول مستقبل البنوك التشاركية في المغرب!

أريفينو.نت/خاص
بعد مرور ثماني سنوات على انطلاقتها الرسمية، تجد البنوك التشاركية المغربية نفسها في مواجهة تحدٍ وجودي، يتمثل في فجوة آخذة في الاتساع بين حجم التمويلات التي منحتها والتي تجاوزت 35 مليار درهم، وحجم ودائع عملائها التي لا تزال تراوح مكانها في حدود 12 مليار درهم، وهو اختلال هيكلي يهدد استدامة هذا النموذج المالي الوليد.
فجوة المليارات.. كيف أغرقت “المرابحة” العقارية البنوك في أزمة سيولة؟
منذ ولادتها في عام 2017 كبديل متوافق مع مبادئ الشريعة الإسلامية، ركزت البنوك التشاركية على منتج “المرابحة” العقارية لتحقيق نمو سريع واختراق السوق. لكن هذه الاستراتيجية، بحسب الخبير الاقتصادي محمد جدري، مدير مرصد العمل الحكومي، وصلت اليوم إلى نهايتها. ويشير جدري إلى أن هذه البنوك “فضلت التمويلات ذات الهامش الربحي الثابت لتحقيق إيرادات فورية، على حساب بناء استراتيجية متوازنة بين جمع الادخار ومنح التمويل”.
غياب “الصكوك” وشكوك “الحلال”.. أزمة سيولة وثقة!
تفاقمت المشكلة بسبب محدودية وجاذبية منتجات الادخار “الحلال”، حيث فشلت صيغ مثل “المضاربة” أو “الوكالة بالاستثمار” في إقناع العملاء الذين يبحثون عن حلول واضحة ومربحة. يضاف إلى ذلك غياب آليات إعادة التمويل المتوافقة مع الشريعة، فلا يوجد سوق بينبنكي إسلامي حقيقي، ولا إصدارات منتظمة لـ”صكوك” سيادية، مما يضطر بعض هذه البنوك للجوء إلى بنوكها الأم التقليدية لتدبير سيولتها. هذا الوضع زاد من شكوك بعض العملاء الذين يخشون أن تكون هذه المنتجات مجرد “عروض تقليدية مقنّعة”.
وصفة الإنقاذ.. ثورة في منتجات الادخار وحملة توعية وطنية!
يرى الخبير الاقتصادي أن إنقاذ النموذج التشاركي يتطلب تحركاً عاجلاً على عدة جبهات. ويوصي بضرورة “تنويع منتجات الادخار الحلال وجعلها أكثر جاذبية عبر رفع أرباحها، وطرح منتجات صديقة للبيئة أو تضامنية تجذب الشباب”. كما شدد على حتمية تطوير سوق للصكوك السيادية، وإطلاق حملة توعية وطنية واسعة لـ”إزالة الغموض الذي يلف المالية التشاركية وشرح مبادئها القائمة على تقاسم المخاطر وتمويل الاقتصاد الحقيقي”. ورغم هذه التحديات، يظل جدري متفائلاً، مؤكداً أن الإمكانيات هائلة شريطة أن يتطور النموذج ليفي بوعوده الاقتصادية والاجتماعية والروحية.
