خبير: المغرب يحتاج 60 يوما متواصلة من الأمطار لإنقاذ الموسم الفلاحي‬

سكينة الصادقي
عرفت مجموعة من مناطق المملكة، نهاية الأسبوع الماضي وبداية الأسبوع الجاري، تساقطات مطرية وصفها خبراء بالضعيفة وغير الكافية من أجل إنقاذ الموسم الفلاحي الحالي، في ظل استغلال مفرط للفرشة المائية ونسبة ملء حقينة السدود بلغت 24 في المائة.

فؤاد العمراوي، أستاذ بكلية العلوم عين الشق بالدار البيضاء ورئيس جمعية البحث والعمل من أجل التنمية المستدامة، أكد أن الأمطار التي تساقطت مؤخرا ضعيفة في ظل العجز الكبير، مشيرا إلى أن المغرب يحتاج إلى ما يقارب شهرين من التساقطات المتواصلة لكي يصل إلى المعدل الطبيعي الذي يمكن أن يطعم الفرشة والسدود.

وأفاد العمراوي، في تصريح بأن التغيرات المناخية في البلاد بدأت سنة 1980، وتجلت مظاهرها في ندرة المياه ونقص التساقطات وتوالي سنوات الجفاف وأيضا تغير توزيع الأمطار خلال السنة، إذ كانت التساقطات تبدأ أواخر شهر شتنبر وأوائل أكتوبر، فيما أضحت هذه الأمطار الأولية تتأخر إلى غاية نونبر ودجنبر.

وأوضح المتحدث أن المغرب يتعايش مع هذا الوضع المناخي، وبالتالي فالسياسات المجالية أيضا أصبحت مبنية على معطيات الوضع المناخي الجديد وليس الوضع الذي عرفه المغرب سنوات الستينيات والسبعينيات.

وأضاف الباحث أن هذه السنة تأتي بعد أربع سنوات جفاف متتالية، جعلت حقينة السدود تتقلص إلى درجة أثرت على الماء الشروب، موضحا أنه من قبل كان الجفاف يؤثر على الفلاحة والمجال القروي؛ لكن هذه السنة تضرر المجال الحضري أيضا، وهو أمر مستجد، مبرزا أن دخول مدن كالدار البيضاء ووجدة ومراكش في مشاكل متعلقة بالماء ينم عن أزمة مائية كبيرة.

وشدد المتحدث على أن قسما من الفلاحة في المغرب يعتمد على الأمطار؛ كالفلاحة البورية المتعلقة بالحبوب، حيث إن معدل إنتاج المغرب من الحبوب يتراوح ما بين 30 مليون قنطار و110 ملايين قنطار؛ في حين لم يتجاوز الإنتاج في هذه السنة التي عرفت الجفاف 35 مليون قنطار.

وفيما يتعلق بالأحواض السقوية التي تعتمد على السدود، قال إن حقينة السدود ضعيفة وبالتالي سيكون من الصعب سقي هذه الأحواض؛ وهو ما يدفع الفلاحين إلى إنجاز أثقاب مائية من أجل الحصول على الماء من الفرشات المائية وبالتالي استغلالها بإفراط، وهو أمر ليس في صالح المياه الجوفية التي تعد موردا استراتيجيا.

من جانبه، أشار محمد بنعبو، الخبير في المناخ والتنمية المستدامة، إلى أن هناك عودة للآليات الفلاحية إلى الحقول ورجوع بعض الأنشطة الفلاحية التي بدأت تعود إلى الواجهة، بمجرد هطول أمطار المنخفض الرطب، الذي شهدته المملكة مؤخرا، لكن بالرغم من ذلك ينتظر الفلاحون دخول منخفضات رطبة أخرى من أجل إنعاش حقينة السدود والفرشة المائية وإعادة الأنشطة الفلاحية لحيويتها.

وأوضح بنعبو، في تصريح ، أن المغرب يعيش على إيقاع إجهاد مائي جد مقلق؛ فقد وصلت نسبة ملء السدود إلى 24 في المائة، علما أنه خلال هذه الفترة بالذات تتم الاستعانة بمياه السدود من أجل سقي الضيعات الكبرى ومزروعات الحوامض والبواكر والمنتجات التصديرية التي تغطي السوق الوطنية.

وسجل الخبير ذاته بأسف النقص الكبير على مستوى الموارد المائية وتأخر التساقطات خلال ست سنوات متتالية، والجفاف على مستوى عدد من الأحواض المائية، مؤكدا أن الفلاحة تشغل ثلثي اليد العاملة النشيطة؛ وبالتالي عودة الأمطار والمنخفضات الرطبة يعني عودة اليد العاملة إلى الاشتغال ووضع اقتصادي واجتماعي إيجابي.