خبيرٌ طاقي يكشفُ أسباب عدم انْخِفاض سعر المحروقات بالمغرب رغم تراجُعها دوليا

تشهد أسعار برميل النفط في العالم تغيرات يومية وفق معايير دولية قد يرتفع أو ينخفض معها سعر البترول الخام في العام دون أن نلحظ تغييرا في أثمنة هذه المادة الحيوية في بلادنا.
فنجد مثلا أنه خلال هذه الأيام يلامس سعر المحروقات 15 و16 درهما للتر الوحد، في وقت وصل فيه سعر برميل النفط اليوم حوالي 113 دولار، وهو ما يطرح تساؤلات متكررة من المواطنين عن سبب هذا الإرتفاع المتواصل لسعر المحروقات في المغرب رغم انخفاض سعر برميل النفط الخام في السوق العالمية.
ويرى الكاتب العام للنقابة الوطنية لصناعات البترول والغاز التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، الحسين اليماني، أن “ربط انخفاض سعر البترول في العالم بعدم تغير سعره مباشرة في المغرب “أمرا غير صحيح، وهذا نقاش شعبوي يضرب في صميم جدية نقاش الموضوع”.
وأوضح اليماني، بأنه “مثلا إذا كان البرميل يساوي 114 دولار واليوم أصبح يساوي 100 دولار فيجب أن ينخفض ثمن البترول في نفس اليوم، والأمر ليس أوتوماتيكيا كما يعتقد الكثيرون”.
موردا أن “لبترول الذي نلاحظ أثمنته عبر العالم لديه عقود آجلة سيباع بها ويدخل في دورة معينة ثم تستورده ويدخل في المصفاة ثم يذهب إلى محطات التوزيع، وفي المغرب كنا نعتمد على إيقاع عادي في تحديد هذه الأثمنة كل 15 يوما”.
“فكنا نقوم بالحساب من فاتح الشهر إلى غاية 15 منه”، يسترسل اليماني شارحا “ثم نلاحظ ثمن الطن الواحد من الغازوال في السوق الدولية بروتردام من 1 إلى 15 من كل شهر ونقوم بحساب المتوسط لأن ثمنه طيلة تلك الفترة يكون متدبدبا”.
وأضاف أن “المتوسط الذي يتم استخراجه هو الذي يتم تطبيقه ابتداء من 16من الشهر إلى غاية نهاية الشهر، ثم نحتسب المتوسط بنفس الطريقة من 16 في الشهر إلى 30 منه وهو الذي نطبقه من 1 إلى 16 من الشهر الموالي”.
موردا أن “هذا هو المنطق الحسابي الذي كنا نعتمده قبل تحرير الأسعار، وكان يعطينا فكرة عن طريقة تطور الأسعار، أما قول عموم الناس لماذا لا ينخفض سعر المحروقات في المغرب رغم انخفاض سعر البرميل في العالم فهذا يدل على أن الشعب غير واعٍ بما يقع”.
ولفت الإنتباه إلى أن “ما تقوم به جبهة إنقاذ مصفاة سامير من مقارنة للأسعار الفاحشة، فنحن نقول إنه لو لم نقم بتحرير الأسعار وبقينا في تركيبة الأثمان قبل أن يقوم بنكيران بتغيير ذلك وهو يعتز به، نقول إنه من فاتح ماي مثلا إلى 16 منه لدينا متوسط بهذا القدر وندخله في تركيبة الأثمان من ذلك التاريخ إلى نهاية ماي، ثم نخرج لمحطات التوزيع ونرصد الثمن الحقيقي الذي يباع به الغازوال ونحدد الفارق”.
وشدد المتحدث على أن “برميل النفط اليوم يساوي 114 إلى 115 دولار ونجد ثمن المحروقات بلغت 15 درهما، بينما سنة 2011 كان ثمن البرميل يساوي 115 دولار ولكن ثمن الغازوال كان يساوي 8 دراهم، يعني أن نفس النفط الخام الذي كان يخضع للتكرير كان يباع بـ8 درهم واليوم يباع بـ15 درهما بفارق7 دراهم”.
وأشار إلى أن “فارق 7 دراهم يمكن تقسيمها إلى درهم واحد للأسعار الفاحشة نتيجة قرار تحرير أسعار المحروقات، بمعنى أنه لو لم يحرر بنكيران الأسعار لكان الثمن 14بدل 15 درهما، ولو لم يحذف بنكيران الدعم لكان الثمن هو 8 وليس 14 درهما”.
ولفت الإنتباه إلى أن “تصريح لقجع حول انتهاء زمن المقاصة لا نتعارض معه، ولكن شريطة خصم كل من الضريبة المطبقة على المحروقات إضافة إلى الأسعار الفاحشة زائد الغلاء الناتج عن عدم تكرير البترول في المغرب، لنحصل في الأخير على 6.5 دراهم ثمنا للمحروقات”.
وذكر اليماني أنهم في الجبهة الإجتماعية طالبوا ” باسترجاع الأرباح الفاحشة التي تمت مراكمتها لمدة 5 او 6 سنوات، وهو مورد جديد يمكن للدولة اعتماده، إذ نجد القطاعات التي تجني أموالا في مختلف دول العالم يتم فرض ضريبة على الشركات ومنها استرجاع أمول لخزينة الدولة”.
وخلص إلى أن “المسؤولين لم يستطيعوا فرض أي ضريبة على الشركات واتجهوا نحو المواطن، ويحاولون أن يفهموننا أن هذا قدر السياق الدولي بينما هذا غير صحيح ولا علاقة له بالسياق الدولي، علما أنهم قالوا إن الأمر لن يتجاوز شهرين في حين أن الوضع سيستمر لمدة أطول”.
