“ذهب المغرب” البرتقالي يواجه خطرا بسبب مصر و تركيا و اسبانيا؟

أريفينو.نت/خاص
يواجه قطاع الحمضيات المغربي، الذي يُعد أحد ركائز الاقتصاد الزراعي الوطني، تحديات جسيمة تهدد استدامته، أبرزها وطأة الجفاف طويل الأمد وتصاعد حدة المنافسة الدولية. هذه الأوضاع المقلقة دفعت بالمهنيين والخبراء إلى الاجتماع في مؤتمر علمي بمدينة مراكش لتقييم المخاطر وتحديد السبل الكفيلة بإنقاذ القطاع، بدءًا من تأمين الموارد المائية الحيوية وصولاً إلى إعادة هيكلة تموقعه التجاري في الأسواق العالمية.

أهمية استراتيجية وتأثيرات مقلقة للجفاف
يُشكل قطاع الحمضيات عصب حياة لآلاف الأسر المغربية، حيث يتجاوز إنتاجه السنوي 1.5 مليون طن، يُصدر ثلثه إلى الخارج، ويوفر ما يقارب 32 مليون يوم عمل، ويدعم أكثر من 13,000 عائلة في المناطق القروية. إلا أن شبح الجفاف الذي خيم على البلاد لسنوات متتالية ألقى بظلاله القاتمة على هذا القطاع الحيوي، حيث كشفت الأرقام عن فقدان ما يقرب من 30% من المساحات المزروعة بالحمضيات، التي تقلصت من 128,000 هكتار في عام 2016 إلى حوالي 91,342 هكتاراً فقط في عام 2024.
وفي هذا السياق، شدد قاسم بناني سميرس، رئيس جمعية “ماروك سيتروس” (Maroc Citrus)، على الضرورة الملحة لإطلاع المهنيين الفاعلين في القطاع على حقيقة الوضع الراهن لبساتين الحمضيات الوطنية، وتبادل أفضل الممارسات الزراعية والتقنية، وتعبئة جهود جميع أصحاب المصلحة لضمان صمود القطاع واستمراريته. وأوضح أن المؤتمر المنعقد بمراكش هدف إلى بلورة رؤية جماعية حول السياسات العمومية الكفيلة بدعم المنتجين في مواجهة التحديات المناخية المتزايدة.

تحديات متعددة الأوجه وحلول مقترحة
وتُعد ندرة المياه والاختلالات في توازن الأصناف المزروعة، خاصة فيما يتعلق بفاكهة الكليمنتين، من أبرز القضايا التي تؤرق مستقبل القطاع. ولمواجهة هذه التحديات، يقترح الخبراء التوجه نحو استثمارات استراتيجية في مشاريع تحلية مياه البحر، وإعادة تدوير المياه العادمة لاستخدامها في الري، وتحديث وتطوير البنية التحتية المائية القائمة.
وعلى صعيد المنافسة الخارجية، يواجه المنتج المغربي منافسة شرسة من دول رائدة مثل إسبانيا، التي تتمتع بشبكة توزيع متطورة، ومصر وتركيا اللتين تستفيدان من انخفاض قيمة عملتيهما مما يعزز قدرتهما التنافسية السعرية.

السوق المحلية وضرورة الإصلاح
ولا تقتصر التحديات على الجانب الإنتاجي والتصديري، بل تمتد لتشمل السوق المحلية التي تعاني هي الأخرى من إشكاليات متعددة، كنقص آليات التتبع للمنتجات، وتجزئة قنوات التوزيع، وعدم كفاية البنية التحتية لسلسلة التبريد، مما يؤدي إلى خسائر كبيرة في المنتوج. ويرى المهنيون أن إصلاح أسواق الجملة وتحسين ممارسات العمل وظروفه أصبحت ضرورة لا غنى عنها لضمان استدامة القطاع على المدى الطويل.
وفي خضم هذه التحديات، يبرز صنف “نادوركوت” (NadorCott) المغربي الأصل كقصة نجاح ملهمة، حيث يتمتع هذا الصنف بحماية دولية وبإدارة وطنية محكمة تهدف إلى ضمان جودته العالية وتعزيز حضوره المتميز في الأسواق العالمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *