رائحة غريبة تفوح من صفقة الـ 57 مليون.. كيف فاز رجل أعمال “غامض” بصفقة سيارات إسعاف جديدة على أنقاض فضيحة قديمة في المغرب؟

أريفينو.نت/خاص

تتجه الأنظار مجدداً نحو صفقات وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، حيث أثارت صفقة دولية لاقتناء 70 سيارة إسعاف جديدة من نوع “أ” جدلاً واسعاً، بعد أن رست على شركة يملكها رجل أعمال معروف، مما أطلق عاصفة من التساؤلات حول شفافية الإجراءات المتبعة.

شركة واحدة.. وعرض “أفضل” يثير الشكوك
نقلت جريدة “الأخبار” في عددها ليوم الخميس 24 يوليوز، أن لجنة فتح الأظرفة أعلنت في 15 ماي 2025 عن فوز شركة رجل أعمال، كان يرأس سابقاً شركة أدوية كبرى، بالصفقة التي تناهز قيمتها 57 مليون درهم. وبررت اللجنة قرارها بكون الشركة قدمت “أفضل عرض مالي وتقني”، لكنها، وفقاً للمصادر، لم تقدم تفاصيل إضافية حول عروض المنافسين أو معايير التقييم الدقيقة، وهو ما فتح الباب أمام الشكوك حول مدى نزاهة الصفقة، خاصة وأن رجل الأعمال الفائز يوصف بأنه مقرب من دوائر السلطة.

على خطى فضيحة 2017؟
يزيد من حدة الجدل الحالي ربطه بصفقة سابقة في عام 2017، والتي لا تزال تثير تساؤلات كثيرة. ففي ذلك الوقت، أشار تقرير صادر عن “الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة” إلى أن الوزارة اقتنت 100 سيارة إسعاف بسعر بلغ 3.40 مليون درهم للوحدة، في حين أن السعر الحقيقي في السوق لم يكن يتجاوز 1.5 مليون درهم. هذا التاريخ من الصفقات المشبوهة يلقي بظلاله الثقيلة على العملية الحالية ويثير مخاوف من تكرار نفس الأنماط.

الصحة في قفص الاتهام.. والشفافية مطلب ملح
تأتي هذه الصفقة الجديدة في إطار طلب عروض دولي أوسع يشمل 122 سيارة إسعاف، بهدف تعزيز أسطول النقل الصحي وتحسين رعاية المرضى. لكن الجدل الدائر حولها يحول الأنظار عن الهدف النبيل للمشروع، ليركز على المطالب الملحة بضرورة تطبيق أعلى معايير الشفافية والحكامة في تدبير المال العام، وتقديم إجابات واضحة لتبديد الشكوك التي تحوم حول صفقات قطاع حيوي يمس حياة المواطنين بشكل مباشر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *