عطش الشرق: المغرب يبني قلاع الماء في كل مكان.. والناظور تنتظر حصتها من البحر

بقلم: ياسين كريمي
في الوقت الذي يرسخ فيه المغرب مكانته كرائد قاري في مجال تحلية مياه البحر، باستثمارات ضخمة ومشاريع عملاقة في الدار البيضاء وأكادير والداخلة، يطرح سكان جهة الشرق سؤالاً بسيطاً ومريراً: وماذا عنا؟ فبينما يتم بناء “قلاع الماء” على طول الساحل الأطلسي، لا تزال منطقة الشرق تواجه شبح العطش وتنتظر مشروعاً حيوياً طال أمده.
تحليل المحرر: صرخة من أجل “العدالة المائية”
هذا المقال ليس مجرد تقرير عن مشروع متعثر، بل هو صرخة من أجل “العدالة المائية”. فبينما نحتفي بالنجاحات الوطنية الكبرى، يجب أن نتذكر أن ترك جهة استراتيجية تواجه مصيرها وحدها مع العطش هو خطر على التنمية المتوازنة التي يطمح إليها المغرب. إن الاستثمار في الأمن المائي للمغرب يجب أن يكون شاملاً وعادلاً، وقد حان الوقت لتتحول الوعود إلى واقع، ولتحصل الناظور أخيراً على حصتها من البحر.
نجاح وطني باهر.. وأرقام مقلقة في الشرق
لا يمكن إلا التنويه بالاستراتيجية الوطنية الطموحة التي ستمكن المغرب من إنتاج 1.7 مليار متر مكعب من المياه المحلاة سنوياً. لكن هذا النجاح الوطني يتناقض مع الواقع المقلق في جهة الشرق، حيث يعيش حوض ملوية حالة إجهاد مائي حاد، ومستويات سد محمد الخامس تسجل أرقاماً قياسية في الانخفاض.
محطة الناظور: الوعد المنتظر
الحل معروف ومطروح منذ سنوات: إنجاز محطة لتحلية مياه البحر بالناظور. هذا المشروع ليس ترفاً، بل هو ضرورة قصوى لإنقاذ المنطقة من أزمة مائية هيكلية. ورغم الوعود المتكررة، لا يزال المشروع يراوح مكانه.
الحلول موجودة
التحديات التي تواجه مشاريع التحلية وطنيا، من تكلفة طاقوية وبيئية، هي نفسها التي تواجه مشروع الناظور. لكن الحلول أيضاً موجودة، فكما تم ربط محطة الداخلة بالطاقة الريحية، تزخر جهة الشرق بإمكانيات هائلة في الطاقة الشمسية يمكنها أن تجعل من محطة الناظور مشروعاً أخضر ومستداماً.
