رسائل نارية على حدود الناظور… إسبانيا تطلق مناورات “الحسيمة” وتستعرض عضلاتها بوحدات من مليلية في أخطر استفزاز عسكري منذ سنوات

أريفينو.نت/خاص

في خطوة تحمل دلالات رمزية وسياسية عميقة أثارت قلقاً واسعاً بالمنطقة، أطلق الجيش الإسباني مناورات عسكرية ضخمة تحت مسمى “الحسيمة 2/25″، والتي تجري وقائعها في مركز التدريب العسكري بتشينتشيا. وما زاد من حساسية هذا التحرك هو المشاركة المكثفة لوحدات عسكرية متمركزة في مدينة مليلية المحتلة، المجاورة للناظور، إلى جانب فوج المدفعية المختلط رقم 32 ووحدات من جزر البليار.

رسائل مشفرة بالبارود.. هل تستعد مدريد لشيء ما؟

رغم أن مدريد وصفت العملية رسميًا بأنها مجرد تدريب روتيني يهدف لتعزيز “الجاهزية ضد التهديدات الهجينة”، إلا أن الأوساط المراقبة في المغرب، وخصوصاً في منطقة شرق المملكة، تقرأ في هذا التحرك ما هو أبعد من ذلك بكثير. فاختيار اسم “الحسيمة”، المدينة المغربية ذات الرمزية الكبيرة، يُعتبر رسالة استفزازية مباشرة، تهدف إلى إثارة التوتر في توقيت جيوسياسي دقيق تشهده منطقة شمال غرب إفريقيا.

“الحسيمة” في تشينتشيا.. استفزاز يتجاوز الجغرافيا!

تضمنت التمارين العسكرية محاكاة لسيناريوهات قتالية معقدة، شملت هجمات جوية وعمليات قتال داخل مناطق حضرية، بمشاركة جنود “الريغولاريس” المتمركزين في مليلية. هذا الأمر اعتبرته مصادر مغربية غير رسمية بمثابة “استعراض للقوة” تلجأ إليه مدريد كلما شعرت بالارتباك في علاقاتها مع الرباط، متجاهلة سياسة حسن الجوار التي ينهجها المغرب. ويبدو أن بعض الدوائر الإسبانية لا تزال حبيسة عقلية الماضي، وتتعامل مع وجودها العسكري في سبتة ومليلية كأمر واقع لا يتأثر بالتحولات الاستراتيجية الكبرى.

قلق في الرباط وترقب في الناظور.. تمرين أم استعراض للقوة؟

ويرى مراقبون أن توقيت هذه المناورات ليس بريئًا على الإطلاق، حيث يأتي في وقت يعزز فيه المغرب مكانته كقوة استقرار وشريك استراتيجي في فضائه الأطلسي والمتوسطي في مجالات الأمن البحري ومكافحة الإرهاب. وفيما يبدو أن هذا الدور المغربي البنّاء يزعج البعض، تختار إسبانيا العودة إلى لغة التلويح بالقوة العسكرية. ورغم محاولة وزارة الدفاع الإسبانية التخفيف من وقع الحدث بتأكيدها أن المناورات “روتينية ولا تستهدف أي طرف”، فإن إشراك وحدات من الأراضي المحتلة واستخدام اسم مدينة مغربية يجعلان من الصعب تصديق الرواية الرسمية الإسبانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *