رشيد السكاكي يكتب ..صرخة فلاحي صبرة بالناظور

صرخة فلاحي صبرة

أيها الناس.. أين المفر، البحر من ورائكم والعدو أمامكم”

تتسابق الدول الأوربية والخليجية من أجل استبدال مصادر الطاقة الكلاسيكية المتمثلة في الطاقة الفحمية، البترولية، الغازية وكذا الطاقة النووية بمصادر متجددة و نظيفة، وتبرمج في مخططاتها السنوية مشاريع هيكلية كبرى كبديل في حالة استنزافها و كسوق شغل آمنة من أجل استقبال و امتصاص اليد العاملة الناتجة عن تكاثر السكان.

كان لزاما علينا إذن، دق ناقوس الخطر على إثر استفحال آثار الجفاف وانعكاساته على وضعية ساكنة مدينة زايو والضواحي وخاصة سهول صبرة بركان و بوعرك من فلاحين، كسابين، خضارين، تجار وحتى المياومين في غياب أي بديل للاقتصاد الفلاحي بالمنطقة.

قال طارق بن زياد يوما ما : “…أين المفر؟ البحر من ورائكم و العدو من أمامكم…”

سأحاول إسقاط هذه الصورة على ساكنة المنطقة للمزيد من التوضيح، فالساكنة محاصرة بالبحر و ثغرتي مليلية و سبتة شمالا، وبالصحراء جنوبا و بالحدود شرقا، فالاقتصاد مخنوق ومحاصر والحدود مغلوقة شمالا وشرقا فلا يوجد رواج اقتصادي ولا أي محرك اقتصادي يقلع بالمنطقة و يثمنها.

إن الحدود الشرقية للمملكة مغلوقة منذ زمن طويل فلا تبادل تجاري بين البلدين ولا رواج ولا ازدهار. أما البحر شمالا فتخومه مغلوقة أيضا حيث ان الثغرتين كانتا المتنفسين الوحيدين للمنطقة إلى عهد قريب، فلا الاسماك ولا الخضروات تجد لها سوقا بالعملة الصعبة كما انقطعت بعض المواد والسلع الأساسية المستوردة من هنا و هناك، أما جنوبا فصحراء مستعمرة بجراد يهاجم المحاصيل الزراعية من الفينة إلى الأخرى، فأين المفر اذن؟

فباستثناء سد محمد الخامس المتنفس الوحيد بالمنطقة حاليا وهو شريان هذا الربع الغالي من الوطن والذي أنشأ سنة 1967 وقد كانت تبلغ حقينته آنذاك 410 مليون مكعب (حاليا حوالي 70 مليون متر مكعب ) وبالتالي أصبحت الجهة الشرقية مهددة باكملها بالهجرة في غياب بديل للفلاحة وتربية الماشية.

ان المهندس المحترم لم يراعي آنذاك زيادة الكثافة السكانية مستقبلا كما ان عدم اخضاع عملية بناء السد لدراسات هندسية وتخطيطية ضد مشاكل التقادم المتمثلة في استخلاص الرواسب والزيادة في الحقينة أضف إلى ذلك انتشار الآبار والمضخات على جنبات الوادي و بناء سد الحسن الثاني بحقينة 400 مليون متر مكعب على نفس الوادي سنة 2006 جهة ميدلت، بالإضافة إلى شح التساقطات المطرية كل ذلك ساعد على تدهور انتاج الطاقة وخاصة استفحال الخصاص من الماء بالجهة الشمالية الشرقية للمملكة.

إن الوقفات الإحتجاجية لفلاحي صبرة لم تأتي بجديد، والاسبقية لسكان المدن أولا ثم الحيوان فالاشجار، و حقينة السد لم تعد تكفي للكل. هكذا كان رد المسؤولين.

إن 53 سنة من الاستغلال للسد وما كانت تدر من مداخيل مالية مهمة من بيع لكل أنواع المنتوجات المتمثلة في الطاقة الكهربائية، الماء الصالح للشرب و ماء السقي الزراعي لم توفر أي فائض يوظف لإعادة هيكلة السد أو الاستثمار في بناء سدود أخرى في المنطقة خصوصا وأن أي شركة ملزمة بتوفير قسط من أرباحها لهذا الغرض فهو مسطر وموثق في أعمدة بياناتها السنوية يتسائل جل الفلاحين بسهل صبرة.

أما إذا حققت البيانات أرباحا فأعطيت لجهات أخرى من أجل تنمية اقتصادها بدل استثمارها في الأغراض المذكورة أعلاه بنفس الجهة المنتمية إليه السد، فقد حان الأوان لإعطاء كل حق حقه. فسياسة اللامركزية وتفعيل سياسة الجهوية والمحلية شعارات و دعايات كاذبة تكرس سمات التخلف .

فما البديل إذن ؟

لقد حان الوقت للتفكير في مصير هؤلاء الملايين من السكان، فلا بد إذن من

تشجيع التنمية البشرية وتفعيل سياسة اللامركزية وتساوي الفرص بين جميع الجهات و يجب إنشاء نقابات وجمعيات للدفاع عن حقوق الفلاح، دعم الفلاحين في كل المجالات، الإستثمار في إنشاء تعاونيات الحليب، العسل، الزيتون والحوامض، الإستثمار في تنظيم مواسم ومعارض فلاحية وطنية ودولية، الإستثمار في إنشاء سدود عن قرب ( واد البطحاء – واد ملوية )، الإستثمار في إنشاء مراكز طاقة متجددة و نظيفة، وأخيرا الإستثمار في محاربة التصحر و العمل على تشجير الجبال.

يتبع.

رشيد السكاكي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *