رواية “دانتي” تحتفي بـ”رجالات الثورة الريفية”

عبد الإله شبل
شهد فضاء كلية الآداب بنمسيك التابعة لجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء نقاشا وتحليلا لرواية “دانتي”، لصاحبها الروائي محمد الهرادي.

بالنسبة للباحث نور الدين بلكدوري فإن هذا العمل الروائي تميز بحضور خطابين، خطاب يحتفي بالثورة الريفية ورجالاتها، وخطاب يقرع السلطة الحاكمة.

واعتبر بلكودري، في مداخلة له يوم الخميس الماضي، أن رواية “دانتي” مررت عن طريق “الفانتاستيك” دلالات سياسية واجتماعية وإيديولوجية تنبثق من المجتمع الذي يحكي عنه السارد، مسجلا أن تحليل كلام شخصية إلياس في الرواية يبين أنه يحمل خطابين متناقضين، الأول يعبر عن الذات الريفية الثائرة، وخطاب ثانٍ يعبر عن صورة المخزن المتسلط.

ويعمد الكاتب على لسان السارد إلياس، وفق الباحث نفسه، إلى تعرية الماضي واستحضاره في الحاضر داخل العوالم التخييلية للرواية، موردا أن هذا العمل الروائي “يمرر على لسان السارد صفات الإنسان الريفي الثائر الذي اتصف بالصلابة والقوة والشجاعة”.

وتكشف عوالم الرواية انطفاء جذوة الثورة في الزمن الحاضر، وأن الإحساس بالسقوط والاستسلام للواقع يحضر لدى الشباب اليوم، باعتبارهم فئة أهملت ما مات من أجله الآباء والأجداد.

ووفق القراءة التحليلية للباحث فإن صاحب العمل الروائي محمد الهرادي عبر عن هواجس الإنسان الريفي، الذي يتوجس من “المخزن” ويختزن أحكاما سلبية منه نتجت عن سلوكيات صدرت عن رجال السلطة ومن يدور في فلكهم.

وتحمل الرواية سخرية من السياسيين والسلطة الحاكمة، على لسان السارد، مع اعتماد ألفاظ جارحة تجاه الموالين للقصر، والتشكيك في ولائهم، والسخرية منهم ومن طريقة ركوعهم للملك.

كما أشار الباحث إلى أن الهرادي وظف الفانتاستيك، وخصبه بالتصورات الإيديولوجية والأبعاد السياسية، وجمع بين الهزل والجد والحاضر والغائب، مستثمرا مخيلة غنية بالمفارقات والتناقضات.

من جهته، يذهب الباحث عبد العالي دمياني إلى أن هذه الرواية تعاكس الهندسة النصية لما هو حاصل في الكوميديا الإلهية، إذ بينما قام “دانتي” بوضع الجحيم في المرتبة الأولى، تم في هذه الرواية وضعه من طرف الهرادي في المرتبة الأخيرة، وبالتالي، يضيف، فالرحلة عكسية، حيث تبدو الجنة فضاء مملا في وقت تبشر به الديانات، وهو ما عبر عنه الكاتب في روايته بقوله: “هذا الفردوس ممل”.

وتطرق الدكتور الدمياني، في معرض مقاربته للسيناريوهات التناصية والأطر المرجعية في رواية “دانتي”، إلى أوجه التفاعل بين أبرز السيناريوهات التناصية والمشتركة المشتغلة في صلب النسيج السردي للرواية.

وتستجلي هذه المقاربة العناصر المشكلة لـ”محكي دانتي”، متمثلة في مكونات التفضية النصية والحكائية، وهي الجحيم والمعبر والفردوس، والفواعل، وأبرزهم دانتي وفرجيليو وبياتريس، إلى جانب العناصر المشكلة لـ”محكي الخطابي”، محددة بالأساس في محمد بن عبد الكريم الخطابي، والفقيه محمد بن علي البوكيلي المعروف بالفقيه بولحية، وأزرقان.

وتقف المقاربة التي تقدم بها الباحث عند تفاعل هذه السيناريوهات التناصية والأطر المرجعية مع العناصر التخييلية للرواية، سواء تعلق الأمر بشخصياتها الرئيسة، كما هو الحال مع البطل إلياس والمهندس المعماري الإيطالي نينو، اللذين يضطلعان معا بوظائف سردية، أم تعلق بالصعيد التداولي للرواية، متمثلا في تبئيرها على موضوعة حرب الريف، ووقائع صراع قادة الجمهورية الريفية مع العدو الخارجي، مشخصا في المستعمر الإسباني، وغريمها الداخلي، مجسدا في السلطة المخزنية.