روبورتاج: الملتقى السابع لقدماء خريجي طلبة مدرسة الامام مالك للتعليم العتيق بالناظور.. سمير بودينار: التعليم العتيق المنارة الهادية لأقوم القيم وأسناها

مراسلة خاصة

في إطار المجهودات المبذولة من مدرسة الامام مالك للتعليم العتيق بالناظور لإرساء وتطوير ودعم التعليم العتيق الذي انخرط في المنظومة التعليمية التربوية الوطنية منذ صدور قانون 301 عام 2001 والتي على أساسها تعمل مدرسة الامام مالك بإقليم الناظور من اجل تعزيز مكانة هذا القطاع وتوسيع شبكته ضمن مكونات المنظومة التعليمية التربوية. ووعيا منها بالمجهود الذي يبذلها شركاؤها في قطاع التعليم العتيق في جهة الشرق وعلى الصعيد الوطني، وأهمية الخبرات والتجارب التي راكمتها مؤسسات التعليم عموما محليا وجهويا ووطنيا.
ووفاء منها لمنهج المقاربة التشاركية والتواصل الإيجابي المستمر مع كل المهتمين والفاعلين.
نظمت جمعية قدماء خريجي مدرسة الامام مالك الخاصة للتعليم العتيق بالناظور بتنسيق مع مدرسة الامام مالك -الام- والمندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية وتحت الاشراف الفعلي للمجلس العلمي المحلي لإقليم الناظور يوم الاحد 18 ذي القعدة 1440هـ الموافق لــ 21 يوليوز 2019م بقاعة المحاضرات لمدرسة الامام مالك بأولاد إبراهيم بالناظور الملتقى السنوي السابع لخريجي مدرسة الامام مالك للتعليم العتيق في موضوع: “التعليم العتيق ودوره في ترسيخ القيم”.
وقد حضر الملتقى كل من السيد رئيس المجلس العلمي بالناظور وممثل مندوب الشؤون الإسلامية والسادة أساتذة وفقهاء المدرسة وأعضاء المجلس العلمي ومحسنون.
وحضر بالخصوص ضيفا على الملتقى الأستاذ الكبير سيدي سمير بودينار رئيس مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة.
وقد تضمن برنامج الملتقى مايلي:
أولا: الجلسة الافتتاحية التي كانت عبارة عن استقبال المشاركين من قدماء خريجي المدرسة وزيارة اروقة المدرسة ومكتبتها العامرة ثم بدأت الجلسة بترتيل آيات بينات من القرآن الكريم من قبل امام من خريجي المدرسة فكلمة السيد رئيس جمعية الخريجين الترحيبية التنبيهية الى برنامج الملتقى.
ثم تفضل السيد رئيس المجلس العلمي بالناظور والمشرف على مدرسة الامام مالك للتعليم العتيق بكلمة ترحيبية توجيهية بين فيها معاني موضوع الملتقى وأهمية السياق الذي ينعقد فيه هذه السنة حيث احتفالات الشعب المغربي بالذكرى العشرين لاعتلاء امير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس عرش اسلافه المنعمين، وأنها ذكرى توحي باهتمامات الأمة بالتعليم وبالقيم، والخيط الناظم بينهما واتباطهما ارتباطا عضويا لا انفكاك له. معرجا فضيلته على الترحيب الكبير بالأستاذ الكبير ضيف الملتقى الأستاذ المقتدر سيدي سمير بودينار الذي لبى الدعوة غير آبه بمعوقات السفر ولا بالتعب ولا بشيء آخر. فهو حفظه الله من النخبة الذين كان لهم الشرف ان يتتلمذوا على يدي شيخنا الكبير سيدي مصطفى بنحمزة مفخرة الوطن.
ثم تفضل الأستاذ سمير بودينار بعرضه القيم محللا شعار الملتقى: «التعليم العتيق ودوره في ترسيخ القيم». وقد تناول محاور الموضوع في 49 دقيقة وضع لها كمقدمة تعريفا مركز للقيم والأخلاق والفرق الجوهري بينهما. وأصل للتعليم العتيق كمنظومة تربوية فطرية تستند على تراث الامة واعرافها وتقاليدها وما تراكم لها من تجارب وخبرات في المجال.
ثم اتى بنماذج من هذه المدارس العتيقة في الريف وسوس وسائر انحاء الوطن، وقاداتها المتنورين من علماء أفذاذ الذين صالوا وجالوا في ربوع الوطن مؤسسين لهذا التعليم بفكرهم وعلمهم وسلوكهم، وهم قادة وطنيون حقيقيون حملوا لواء العلم والمعرفة الصحيحة التي هي أس بناء الامة وتحصينها من كل أنواع الغزو والاستعمار. أمثال: ابوشعيب الدكالي وتلاميذته من بعده كعبد الله كنون والمختار السوسي وعلال الفاسي وغيرهم. وحدد فضيلته معالم يبنى عليه هذا التعليم وهي أسباب خلوده وبقائه وهي: الوحي (القرآن والسنة) والانفتاح على لغات وعلوم العصر، وترسيخ منظومة القيم والأخلاق الحميدة وهي أهمها، لأن التعليم العتيق هو المنارة الهادية الى كل القيم الحقيقية والتي منها على الخصوص: ثوابت الامة ومقدساتها وعلى رأسها: امارة المومنين. وتفضل الأستاذ المحاضر بالتنويه بهذا الملتقى الذي هو المسلك الصحيح لضمان الحد الأدنى من التواصل والتفاعل بين أبناء هذا التعليم.
ونظرا لأهمية هذا العرض الذي قدمه الأستاذ بودينار فإن المجلس العلمي بالناظور يحرص على نشر مضامينه ومحاوره على أوسع نطاق في القريب العاجل.
وبعد استراحة شاي والاشادة بضيف الملتقى وشكره على تجشمه عناء السفر ومشقته وتعبه.
أقيمت مائدة مستديرة خاصة بالخريجين تمحورت حول موضوعين:
⦁ مناقشة عرض الأستاذ سمير بودينار والاستفادة منه واستنباط محاوره وفوائده؛ حيث أجمعت كل المداخلات على قيمة العرض الذي يعد الهدية الهادية الى أقوم السبل وانجع الوسائل للجد أكثر والعمل على ان يبقى هذا التعليم كما كان هو النبراس، لتدارك الاختلالات التي تعرفها منظومتنا التربوية.
⦁ عرض تجارب لبعض خريجي هذه المدرسة لاجراء مقارنة مع جيل التأسيس (التسعينات من القرض الماضي) وجيل السنوات الأخيرة (من 2000 الى اليوم)، وقد كانت العروض شفهية ومبسطة وتلقائية ممتعة ومشوقة حيث استعرضت جملة من الحالات التي عاشها مجموعة من الطلبة في ظروف مهمة احاطتها بعض العقبات تمكن الطلبة آنذاك مع القيمين على المدرسة من تخطيها وتجاوزها بالحكمة اللائقة، وشهدت هذه المائدة التي استمرت حوالي ساعتين عدة مداخلات من قبل خريجي المدرسة الذين اصبحوا الان موزعين على محارب ومنابر وكراسي ومناصب محليا ووطنيا وخارج الوطن؛ هم في الحقيقة سفراء المدرسة العتيقة بفكرهم ومعرفتهم وسلوكهم ووطنيتهم يذودون عن حياض هذه الامة وثوابتها ومقدساتها وحدودها.
واختتم الملتقى بكلمة توجيهية للأستاذ ميمون بريسول مدير مدرسة الامام مالك للتعليم العتيق الذي نوه بهذا الملتقى الذي ينعقد في نسخته السابعة. واعتبره امانة في اعناق كل خريجي المدرسة الذين واجب عليهم ان يجعلوه كل سنة نصب اعينهم ومن أهم انشغالاتهم بتكثيف التواصل والتفاعل مع كل الخريجين الذين يجب ان نلح على حضوريهم ومشاركتهم ومساهمتهم. فتاريخ مدرسة الامام مالك يعود الى حوالي ثلاثة عقود من الزمان وهو تاريخ متجذر تبصم به على صفحات هذا الوطن بقدرات تلاميذ المدرسة وتفوقهم وتألقهم. فخريجوها هم بالآلاف وتجدهم من كل حدب وصوب وفي كل مكان يحملون رسالة هذه الأمة وينشرونها كل بأسلوبه وحكمته المعهودة.
وكان الختام توصيات لكل الخريجين بالالتزام والوفاء بالعهد والانضباط مع كل أنشطة جمعية قدماء خريجي المدرسة والحفاظ على تنظيم هذا الملتقى في ابانه ووقته كل سنة.
ثم الدعاء الصالح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *