بلدان غريبان و حكمة إلاهية وراء انتشار البطالة في المغرب؟

أريفينو.نت/خاص
جدد كاتب الدولة المكلف بالشغل، هشام صابري، خلال مشاركته في ندوة بالعاصمة الرباط، تبريراته لتعثر المشاريع التنموية وتفاقم معضلة البطالة في البلاد، عازياً الأمر إلى ما وصفها بـ”الظرفية الدولية والداخلية الاستثنائية”. هذا الخطاب اعتبرته مصادر متابعة بمثابة عودة إلى “نفس الأسطوانة الرسمية” التي كان رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، قد لجأ إليها سابقاً لتفسير موجة ارتفاع الأسعار وتباطؤ وتيرة النمو الاقتصادي.
أوضح صابري، في معرض حديثه خلال ندوة نظمها المكتب الجهوي للجمعية المغربية لتربية الشبيبة يوم السبت الماضي بالرباط، أن الحكومة الحالية تمارس مهامها في سياق صعب تطبعه تداعيات النزاع الروسي الأوكراني وموجات الجفاف المتعاقبة. واعتبر أن هذه العوامل أثرت بشكل مباشر على سرعة تنفيذ عدد من المشاريع الكبرى وعلى مجهودات الدولة الرامية إلى كبح جماح البطالة. إلا أن هذه التصريحات لم تلق قبولاً لدى بعض الفاعلين والمتتبعين للشأن العام، الذين رأوا في تكرار “مبرر الظرفية” محاولة ضمنية للتملص من المسؤولية السياسية في إدارة ملفات ذات أولوية قصوى، وعلى رأسها ملف التشغيل. وأفادت مصادر حضرت الندوة بأن مداخلة صابري “جانبت الجرأة المطلوبة لتقديم تقييم موضوعي وواضح لمدى نجاعة البرامج الحكومية المعتمدة”، وركزت بدلاً من ذلك على تعليق الإخفاقات على عوامل خارجية، دون الإقرار بوجود اختلالات بنيوية داخلية.
على الرغم من تشديده على أن التشغيل “ليس مسؤولية قطاع حكومي واحد بل هو قضية جماعية تستدعي تضافر جهود الجميع”، لم يقدم كاتب الدولة مؤشرات جديدة أو دقيقة حول مدى فعالية البرامج الحكومية الطموحة مثل “فرصة” و”أوراش” و”أنا مقاول”. واكتفى بالقول إنها تبقى “مبادرات هامة”، لكنها غير كافية بمفردها لتجاوز العقبات الهيكلية المرتبطة بضعف إدماج الشباب في النسيج الاقتصادي. وأشار صابري إلى حقيقة مقلقة مفادها أن أكثر من 83 في المئة من المقاولات المغربية تندرج ضمن فئة المقاولات الصغرى، وهو واقع اعتبره لا يرقى إلى مستوى تحقيق الإقلاع الاقتصادي الذي تطمح إليه البلاد. وتساءل المسؤول الحكومي قائلاً: “لا يمكننا الحديث عن طموح دولة صاعدة في ظل نسيج اقتصادي يتسم بالهشاشة”، دون أن يقدم توضيحات بشأن الخطوات العملية التي تعتزم الحكومة اتخاذها لمعالجة هذا الخلل وتأهيل النسيج المقاولاتي.
وفيما أكد صابري على ضرورة منح امتيازات حقيقية وملموسة للقطاع الخاص بهدف تحفيز الاستثمار المنتج وخلق فرص عمل لائقة، اعتبرت ذات المصادر أن الحكومة لم تقدم حتى الآن مقترحات عملية وجادة بخصوص إصلاح المنظومة الضريبية، أو معالجة الإشكاليات العميقة المرتبطة بالتعقيدات البيروقراطية وثقل المساطر الإدارية. وهي مطالب ظلت تتكرر على ألسنة الفاعلين الاقتصاديين لسنوات طويلة دون أن تجد طريقها إلى التجسيد الفعلي على أرض الواقع. كما لفت كاتب الدولة الانتباه إلى أن القطاع العمومي لم يعد قادراً بمفرده على استيعاب الأعداد المتزايدة من الباحثين عن عمل، داعياً في المقابل إلى توزيع عادل ومنصف للدعم العمومي بين مختلف المقاولات، وإلى الإسراع بإخراج مرسوم خاص بتشجيع الصادرات كإحدى الآليات المقترحة لتعزيز النمو الاقتصادي.
على الرغم من هذه التصريحات، ترى مصادر متابعة أن الحكومة لا تزال تفتقر إلى رؤية شاملة ومندمجة في مجال التشغيل، رؤية تستند إلى معايير واضحة للجدوى والفعالية بدلاً من الاعتماد على مبادرات موسمية ووعود فضفاضة غير قابلة للقياس. ويؤكد هؤلاء أن ما تحتاجه البلاد في أفق عام 2030 ليس مجرد خطاب طموح، بل سياسة عمومية حقيقية مبنية على الابتكار، والتنسيق الفعلي بين مختلف القطاعات، وإرساء مبدأ المساءلة الحقيقية عن النتائج المحققة. وفي سياق متصل، ربطت مصادر مطلعة أسلوب هشام صابري الحذر في تبريراته وسعيه للتوازن، بمحاولته “الإمساك بالعصا من المنتصف”، بغية تفادي أي تصعيد أو صدام محتمل مع زميله في حزب الأصالة والمعاصرة، يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات. وتحدثت هذه المصادر عن وجود “خلافات صامتة” بين الرجلين داخل قطاع الشغل، حيث تشير تسريبات من الكواليس إلى أن السكوري يرى في صابري منافساً يسعى لـ”خطف الأضواء” والتفوق عليه في ملفات جوهرية ضمن الوزارة، من بينها ملف “الحوار الاجتماعي”، وذلك في خضم تنافس غير معلن على كسب النفوذ وتحقيق الظهور الإعلامي. ووفقاً لنفس المصادر، فإن صابري، القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة، يسعى في الوقت ذاته إلى الحفاظ على علاقات ودية مع حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يقود الأغلبية الحكومية. ويأتي ذلك خصوصاً وأن هذا الأخير كان قد التزم خلال حملته الانتخابية لعام 2021 بخلق مليون منصب شغل، وهو الوعد الذي تحول، بحسب تعبير أحد المتابعين، إلى “حصاة مؤلمة في حذاء رئيس الحكومة عزيز أخنوش”، بعد أن عجزت الحكومة حتى الآن عن الوفاء به أو تقديم حصيلة مقنعة بشأنه.

المشكل هو وضع الرجل المناسب في المنصب المناسب. وزارة المغرب أصبحت مليئة بعمال شركات أخنوش. وزارة عائلية. أما أصحاب الكفاءات والضمير الحي يتم اعفاؤهم لأنهم سيعرقلون نجاح لعبة النهب والسرقة وسن قوانين تحصن الفساد. نناشد جلالة الملك بحل البرلمان بصفة استثنائية ووضع حكومة مؤقتة تتضمن كفاءات لتسيير البلاد. أما إذا استمرت البلاد على نهج الحكومة الحالية فربما تتأجج الأوضاع بسبب قهر المواطن واحتقاره الغير المحتمل وهذا ما لا نريده بلدنا العزيز. حسبنا الله ونعم الوكيل