زلزال صامت.. أرقام صادمة تكشف ما يفكر فيه شباب المغرب حقاً ؟

أريفينو.نت/خاص
كشف استطلاع حديث للشبكة البحثية “أفروبارومتر” عن مفارقة صارخة يعيشها الشباب المغربي: جيل هو الأكثر تعليماً في تاريخ البلاد، لكنه الأكثر تهميشاً في سوق الشغل. ويسلط التقرير الضوء على فجوة متزايدة بين طموحات الشباب والواقع الاقتصادي، حيث يضعون قضية التشغيل على رأس قائمة الأولويات التي يجب على الحكومة معالجتها بشكل فوري.
المفارقة الكبرى.. جيل متعلم على هامش سوق الشغل
تُظهر أرقام النسخة العاشرة من الاستطلاع أن 63% من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عامًا لا يعملون، على الرغم من أن 56% منهم يحملون شهادات ما بعد التعليم الثانوي، وهي نسبة تفوق بكثير ما لدى الأجيال الأكبر سناً. هذه الطفرة التعليمية لم تترجم إلى إدماج مهني، حيث أن 21% من الشباب يبحثون بنشاط عن وظيفة، وهو معدل يزيد بثلاثة أضعاف عن الفئات العمرية الأكبر. ويشير الاستطلاع إلى أن عدم التوافق بين التكوين الأكاديمي ومتطلبات سوق العمل هو السبب الرئيسي الذي يستشهد به 34% من الشباب، يليه نقص الخبرة بنسبة 18%.
حكم قاسٍ على الأداء الحكومي
عند سؤالهم عن تقييم أداء الحكومة، كان حكم الشباب قاسياً. 20% فقط يوافقون على سياسة الحكومة في مجال خلق فرص الشغل، و14% فقط يعتبرون أنها نجحت في كبح التضخم. وبشكل عام، يرى 70% من الشباب أن البطالة هي المشكلة الرئيسية التي يتوجب على الحكومة حلها، متقدمة بفارق كبير على غلاء المعيشة (47%) والجفاف (44%). وتأكيداً على هذه الأولوية، يطالب 65% من الشباب بأن توجه الحكومة استثماراتها بشكل أكبر نحو خلق الوظائف.
بين حلم المقاولة وخيار “الحريك”.. مخارج الأزمة
أمام هذا الواقع، يبدو أن الشباب يبحثون عن مخارج بديلة. فقد أعرب نصفهم تقريباً (47%) عن تفضيلهم لإنشاء مقاولاتهم الخاصة بدلاً من البحث عن وظيفة، مما يعكس رغبة في ريادة الأعمال ولكن أيضاً شكلاً من أشكال اليأس من سوق العمل التقليدي. لكن الوجه الآخر لهذه الرغبة في الاستقلال هو التفكير في الهجرة، حيث صرح 28% من الشباب بأنهم فكروا “كثيراً” في مغادرة البلاد، وهي نسبة ارتفعت عن 20% المسجلة في عام 2017. وإذا أضفنا أولئك الذين فكروا “أحياناً”، فإن ما يقرب من ثلثي الشباب يفكرون في الهجرة، والدافع اقتصادي بالدرجة الأولى، حيث يسعى 54% منهم للعثور على عمل بأجر أفضل.
