“زمبو” .. وجبة تؤثث موائد الأسر الريفية خلال موسم الصيف

لا تخلو موائد الكثير من الأسر المغربية، في منطقة شمال المغرب، خلال الموسم الصيفي، من أكلة “زامبو”، التي تحتل مكانة متميزة في ثقافة ووجدان أهالي منطقة الريف، وكذا مناطق أخرى مجاورة، ما يجعل منها رمزا لكرم الضيافة في المناسبات وغيرها.
ويكثر الإقبال على هذه الوجبة، خلال موسم الصيف تحديدا، باعتباره يشكل موسما لنضج القمح، ما يجعل منها أكلة موسمية بامتياز، تجد مكانها على موائد الأسر الريفية خصوصا، في مناسبات احتفالية محددة أو لعيون ضيوف معينين.
وتنتشر وجبة “زامبو”، بصورة أكثر في مناطق الريف التابعة لإقليم الحسيمة، بالإضافة إلى مناطق الريف الشرقي الواقعة بتراب إقليم الناظور، إلى جانب العديد من المناطق التي تقطنها قبائل “جبالة” و”غمارة” بإقليمي شفشاون ووزان.
وحسب الفاعل الجمعوي، محمد ازناكي، رئيس جمعية “سيفاكس للتنشيط الثقافي والسياحي”، فلا يوجد مدلول لغوي معروف لكلمة “زامبو” أو أصلها، خاصة وأن هناك بعض مناطق الريف، تفضل تسمية هذه الوجبة بـ” ثزميت” أو “زميطة”.
ويضيف ازناكي، الذي تعنى جمعيته بالتعريف بالثقافة الأمازيغية في شمال المغرب، ، أن تناول هذه الوجبة لا يتم بواسطة الملعقة، كما هو الشان لبعض المأكولات المشابهة مثل الكسكس، وإنما بملء راحة اليد بكمية صغيرة منها مع غمسها في زيت الزيتون.
ويتم إعداد وجبة “زامبو”، من الدقيق المتساقط على الأرض خلال عملية طحن “دشيشة” الشعير بواسطة الطاحونة اليدوية، حسب ما توضحه السيدة “الهاشمية أحيدار” من نساء قرية بني بوفراح، التابعة لإقليم الحسيمة.
وتقول هذه السيدة البالغة من العمر 68 سنة، ، إن هذه يتم تحضيرها بمشاركة طاقم يتكون من نسوة وبنات العائلة في بيت الجد/ الجدة.
وتشرح السيدة “الهاشمية”،طريقة إعداد “زامبو”، بأنه “بعد تجميع الدقيق المتساقط من الطاحونة يتم تحميصه مرتين في الكانون المنزلي ثم إعادة طنه مرة أخرى”.
و”الكانون”، هو عبارة عن نوع من أنواع المواقد، يكون عادة في الأرض، يُصنع من الحجر ويُوقَد فيه الحطب أو الجمر. ولا يزال سكان البوادي في المغرب يستعينون بها لأغراض التدفئة والطبخ حتى يومنا هذا.
ويربط الكثيرون ظهور أكلة “زامبو”، بسنوات المجاعة التي عرفتها العديد من مناطق شمال المغرب، خلال أوائل القرن الماضي، باعتبار سهولة تحضير هذه الوجبة التي ابتدعتها النساء الريفيات، لتدبير لقمة العيش في مواجهة المجاعة الكاسحة.
غير أن محمد ازناكي، يستبعد هذا الأمر بشكل قاطع، مؤكد أن لا علاقة لـ”زامبو” بسنوات المجاعة أو بأي أزمة أخرى، لأن الأكلة عبارة عن طبق ترفي وتكميلي لا يتم إعداده إلا للتحلية في المناسبات بين الفينة والأخرى.
ويتابع المتحدث “وبما انه مصنوع من القمح، فمن المنطقي ألا تكون له علاقة بأزمة المجاعة، اذ كان الأولى أن يصنع بالقمح خبز لاشياع الجوع بدل (زمبو) الذي ما هو الا تحلية مثله مثل حلويات العيد”.