زمن كورونا … واقع كالخيال ..للأستاذ ميمون حرطيت من الناظور..

أريفينو / 11 أبريل 2020.
منبر الرأي :ميمون حرطيت*
لو أن روائيا سرد علينا – قبل أن يحصل ما حصل في واقعنا المعيش – من عجائب جائحة كوفيد 19 في رواية له، أو أن مخرجا سينمائيا عرض أمام أنظارنا شريطا حول الموضوع؛ لقلنا بلا تردد: محض خيال! ولذهب الكثير منا مذاهب شتى بين متعجب من خيال الروائي ، أو السينمائي، وبين واضع كل ذلك في خانة الفانتازيا، والغرائبية، وبما أننا قد اكتوينا بالفعل وبالقوة بشواظ هذا الوباء ، وكنا -نحن الذين ما زلنا على قيد الحياة- شاهدي عصر على سرعة تنقله، وخبطه، وبشاعة فتكه بضحاياه بعد خنقهم لأيام طوال؛ فلا يسعنا والحالة هذه سوى الإقرار به صاغرين، وجباهنا مطأطأة.
لقد استطاع هذا الوباء الرهيب أن يغير فينا الكثير من السلوكات الحياتية اليومية، و يفرض علينا أخرى لم نكن لنتصورها أبدا؛ فهو يملك سلطة أقوى من سلطة أعتى الدول دكتاتورية؛ إذ أجبرنا على التقوقع حول ذواتنا، والانزواء في أركان بيوتنا، كشرط لا محيد عنه لإمكانية النجاة، وكوسيلة من بين أخرى لدرء أذاه، عوض الانتشار في أرض الله الواسعة.
كما دفعنا إلى هجران الأماكن التي كنا ندأب على ارتيادها؛ كالنوادي والمقاهي والمساجد والملاعب وغيرها … وفرض علينا نسيان ، أو تجاهل ما كنا نخوض فيه من حديث ، أو نقاش حول ظواهر كانت بالنسبة إلينا أشبه باللازمة؛ كظاهرة الإرهاب التي استحوذت على الرأي العام الدولي وظل يخوض فيها دون إشباع، لسنوات عديدة؛ حتى ظننا أن لن نتخلص من إسارها أبدا.
لم تقتصر الجائحة على كبح الناس في عاداتهم ونظم حيواتهم فقط، بل طالت كذلك موارد رزق الكثيرين منهم ؛ فكم من مهن -كانت سائدة- فحكم عليها بالركود، وعلى ممتهنيها بالعطالة، وعلى أخرى -ناشئة – بالرواج والازدهار.
الأمر الأكيد أن التاريخ سوف يتحدث لاحقا عن زمن ما قبل وما بعد فيروس كورونا، كمرحلة تغيرت فيها الكثير من الثوابت في تاريخ البشرية.
خلاصة ؛ أن فيروس كورونا لو لم يكن واقعا لكان خيالا غير قابل للتصديق.
* أستاذ متقاعد..
