بقلم ذ. ميمون حرطيط ..ساعة نحس.

أريفينو : 16 نوفمبر 2020.
لم يجد على الشاطئ حينما أقبل عليه، سوى خيمة منفردة؛ تبدو له من بعيد مثل كومة صغيرة من القش في مهب الفراغ.. تساءل بينه وبين نفسه حين لم يظهر له أثر لبشر يعوم، أو يأخذ حماما شمسيا، رغم الطقس المفرط في الحرارة، في ظهيرة ذلك اليوم.. ماذا يمكن أن يفعل صاحب الخيمة ، أو أصحابها، بداخلها في هذا الطقس الخانق؟
ألقى ببصره نحو الأفق، فتراىء له زورق شراعي وحيد، يبدو غير متحرك، أو أنه يتحرك ببطء؛ فاستنتج أن ثمة احتمالا أن يكون صاحب الزورق هو نفسه صاحب الخيمة، ثم شرع- حينما اقترب من الخيمة- ينزع عنه ثيابه؛ وفي ذهنه أن يلغي استنتاجه؛ مرتكنا إلى اللاأدرية.
البحر هادئ جدا، لكن المصطافين في غياب، تمتم مع نفسه: ربما سيأتون فيما بعد. على كل فاليوم ليس يوم عطلة، والناس مشغولون، على عكسه تماما؛ فبالنسبة إليه كل الأيام عطلة، بعد أن نهب العمل أجزاء من صحته؛ حتى تركه متهالكا.
اقترب أكثر من الخيمة ليضع كسوته بقربها، فإذا هي خاوية من أصحابها؛ لكنها بالمقابل تحتوي على عدة لوازم؛ منها ماهو متعلق بالطبخ، ومنها ما هو خاص بالصيد. إن صاحب الخيمة يعتقد بأن الإنسان خيّر بطبعه، و إلا لما ترك لوازمه بدون حراسة. هكذا فكر الرجل، ألقى نظرة على المحيط العام الخالي من أي أنيس. راوده شعور غريب، شعور من وجد نفسه وحيدا في عالم شاسع، ثم مشى الهوينى مهادنا مياه البحر، وكان كلما توغل في الماء، إلا و أحس بانتعاش يتصاعد إلى أعلى جسده، فيطلق وحوحات، ثم راح يداعب الموجات الصغيرة المغيرة على الشاطئ بسلمية.
بعيدا، كان القارب الشراعي لا يزال مستقرا في موضعه، أو ربما يتحرك ببطء. لو كنت أملك واحدا ، لفعلت مثله؛ قال مع نفسه.
في لحظة ما، سمع صفيرا، التفت جهة البر، فإذا دورية للدرك تتوقف قرب الخيمة؛ فيما دركي يشير إليه بأن يخرج من الماء. في الوقت الذي كان فيه كلبهم لا يكف عن إلصاق خطمه بالتربة الرملية. ماذا يريد مني هذا الدركي؟ لعله يحسبني صاحب الخيمة.
الكلب يجر الدركي، ويطوف به حول الخيمة، ثم يدخل بعدئذ إلى جوفها. قال أحد الدركيين للرجل لما صار قربهم:
– هل أنت صاحب الخيمة؟
– كلا.
– ولمن هي إذن؟ نحن لا نرى أحدا سواك.
– قد تكون لصاحب الزورق الشراعي هنالك، أو لأي شخص آخر.
– وكيف عرفت؟
– خمنت فقط.
كان الكلب قد شرع يحفر بقائمتيه في عمق الخيمة.
قال أحد الدركيين لزميل له:
– أنظر في( لاند روفر) ربما تجد أداة للحفر.
لم يحفر الدركي سوى نصف متر حتى اصطدمت أداته بجسم صلب.
قال الدركي المكلف بالرجل، بعد أن أحكم الإمساك به: –خير لك أن تعترف.
اندهش الرجل، فمنذ وقت قصير كان يمني النفس بغطسة تنعش جسده المترهل؛ وإذا به في قبضة الدرك؛ أي نحس هذا؟!
– بماذا تريدني أن أعترف؟ أنا لست عرافا لأتكهن بما يوجد هناك. أية ساعة نحس أتت بي إلى هنا؟
حفر الدركيون بالتناوب في محيط الجسم الصلب؛ فإذا هو مئات الكيلوغرامات من الحشيش…
تم الاتصال بالمركز لإحضار شاحنة لنقل المحجوز؛ بعد أن وُضعت الأصفاد في يدي الرجل، واقتيد إلى حيث يتم الاستنطاق الرسمي؛ فيما ظلت الخيمة في مهب الفراغ، والزورق الشراعي في الأعالي متوقفا، أو ربما يتحرك ببطء…
