شقق الدعارة.. الوجه الأسود للسعيدية وتحذيرات من كارثة صحية

صرفت الدولة ميزانيات ضخمة من أجل تأهيل منتجع السعيدية، وجعله موقعا سياحيا عالميا، وأدى ذلك إلى تحويله إلى أكبر منتجع في حوض البحر الأبيض المتوسط.
رهان الدولة كان هو جعل السعيدية مزارا للسياحة الداخلية والخارجية، وبالتالي ضمان نشاط سياحي على طول السنة وليس الاقتصار على فصل الصيف الذي يشهد ذروة الإقبال على المنتجع.
فَمِنْ غير شهور الصيف لا تستقبل السعيدية إلا بضع أفراد من أبناء الجهة الشرقية يأتون لتمضية بعض الوقت، لكن هذا لا يمنع وجود فئة معينة من الزوار تبحث عن أشياء أخرى غير الاستمتاع بجمال هذه المدينة الشاطئية.
إنهم الباحثون عن اللذة؛ شباب وكبار في السن يقصدون السعيدية ورغبتهم في الإلتقاء بفتاة تلبي رغباتهم الجنسية خارج إطار الزواج.
يقول أحمد، وهو شاب في عقده الرابع: “رغم أن السعيدية تبدو خالية من الزوار إلا أن الكثير من شققها تختزل كل مشاهد الفساد الأخلاقي المتمثل في البغاء”.
يضيف أحمد: “توفر السعيدية عنصر التواري عن الأنظار، خصوصا بالنسبة للمتزوجين الذين يتفادون الفضيحة، فيلجأون للاختباء داخل شقق مفروشة تستقبل زبائن اللذة العابرة”.
في الشارع المؤدي للمحطة السياحية مارينا تسير فتاة، تبدو من ملابسها أنها تمتهن أقدم مهنة في التاريخ، ليقف عندها صاحب سيارة خفيفة، وبعد حوالي دقيقتين تصعد معه لترافقه.
يقصد الاثنان فيلا عبارة عن شقق مفروشة للكراء بالشارع المذكور، يهبط السائق من السيارة ليجد في استقباله شابا إفريقيا مكلف بتسجيل الزبائن، وبعد برهة تلتحق الفتاة بالفيلا.
دخل الاثنان للفيلا دون طلب من القيمين عليها متعلق بعقد الزواج، ليتم قضاء بضع ساعات من المتعة العابرة هناك. وهما طبعا ليسا الوحيدان، فالفيلا تستقبل عددا كبيرا من زبائن اللذة بشكل يومي.
بحي طنجة، وبالقرب من أضواء إشارة بأحد الشوارع، تقف أربع فتيات تتبادلن القهقهات، وعيونهن ترقب كل سيارة تعبر المكان، لعل زبونا يهبط منها ليأخذهن لقضاء بعض الوقت.
بين الفينة والأخرى يأتي أحدهم ليدخل في مفاوضات مع إحداهن، وغالبا ما تنتهي بمصاحبته نحو الشقق العديدة بالحي المذكور، الذي أصبح وسم “البغاء” ملتصقا به.
الدعارة رغم أنها مرتبطة بالسعيدية منذ مدة طويلة، إلا أن استمرارها رغم الرهان على المنتوج السياحي المعتمد على المرافق والمقومات والمؤهلات يطرح الكثير من علامات الاستفهام حول جدوى كل هذه الاستثمارات.
إنه الوجه الأسود للسعيدية التي تسعى لأن تكون واحدة من أفضل الوجهات السياحية في المغرب والبحر الأبيض المتوسط، سواد ارتبط بظاهرة البغاء المنتشرة في أغلب أحياء المدينة.
انتشار الدعارة بهذا الشكل الملحوظ يدفعنا للحديث عن كوارث صحية خطيرة محدقة بالشباب، مرتبطة بانتشار الأمراض المنقولة جنسيا.
وإذا كانت أغلب المدن المغربية، خاصة الكبرى منها، ترد حولها أرقام متعلقة بانتشار الأمراض المنقولة جنسيا، فإن السعيدية تغيب من هذه اللائحة، وهنا مكمن الخطر.
فنشر الأرقام يعتبر جانبا من جوانب التحسيس بخطورة الوضع، وهو ما يدفع الناس لتوخي الحذر، لكن في السعيدية تغيب التحذيرات من الظاهرة فيغيب الحذر، ما قد يجعلنا أمام كارثة صحية لا قدر الله.
