شهادة ألمانية تهز القارة.. كيف تحول المغرب بصمت إلى “مصنع أوروبا” الجديد؟

أريفينو.نت/خاص
يشهد المغرب تحولاً صناعياً مذهلاً، جعله يفرض نفسه كلاعب لا يمكن تجاهله في الاقتصاد القاري والمتوسطي. فبحسب تقرير صادر عن وكالة “Germany Trade & Invest” (GTAI) التابعة لوزارة الاقتصاد الألمانية، لم تعد المملكة مجرد وجهة استثمارية، بل أصبحت ركيزة أساسية في سلاسل التوريد الأوروبية.
من لعب الأدوار الثانوية إلى قيادة المشهد.. وصفة النجاح المغربية
يعتمد هذا النجاح على مزيج من العوامل الحاسمة: تكاليف إنتاج تنافسية، يد عاملة مؤهلة بشكل متزايد، وشبكة واسعة من اتفاقيات التجارة الحرة التي تفتح أبواب أسواق أوروبا والولايات المتحدة. وأشار التقرير إلى أن 79 مشروع استثمار أجنبي مباشر جديد اختار المغرب بين عامي 2022 و 2024، مما يعكس ثقة متنامية في النموذج الاقتصادي للمملكة.
بطاريات السيارات والطائرات.. قطاعات تشهد على التحول العميق
يُعد قطاع بطاريات السيارات الكهربائية خير مثال على هذا الصعود، مع إنشاء ست وحدات إنتاج جديدة تقودها شركات صينية، أبرزها مشروع “غوشن هاي تيك” العملاق بالقرب من القنيطرة. كما تجذب المملكة استثمارات في استخراج المواد الأولية مثل هيدروكسيد الليثيوم. وفي موازاة ذلك، يواصل قطاعا السيارات والطيران، اللذان يضمان مئات الشركات العالمية مثل “بوش” و”ليوني”، ترسيخ مكانة المغرب كمنصة صناعية متكاملة.
قطار المونديال ينطلق.. مشاريع ضخمة ترسم ملامح المستقبل
تعزز هذه الجاذبية بنية تحتية حديثة من موانئ عالمية وخطوط قطار فائقة السرعة، والتي من المقرر تمديدها من طنجة إلى أكادير في أفق كأس العالم 2030. وقد بدأ المكتب الوطني للسكك الحديدية (ONCF) في إدراج شروط “المحتوى المحلي” في طلبات العروض لتشجيع التصنيع المحلي. كما يطمح المغرب إلى إنشاء أحواض لبناء وصيانة السفن لتكوين أسطول وطني يخدم قطاع الصيد البحري ويقلل من تكاليف التصدير.
“شريك موثوق”.. شهادة ألمانية في وجه تحدي البطالة
رغم هذه الديناميكية الإيجابية، لا تزال المملكة تواجه تحديات، أهمها معدل البطالة البالغ 13%. ولمواجهة ذلك، أطلقت الحكومة إصلاحات، أبرزها ميثاق الاستثمار الجديد الذي يقدم إعفاءات ضريبية وإعانات مباشرة للمستثمرين.
وخلص تقرير الوكالة الألمانية إلى أن “المغرب فرض نفسه كشريك صناعي موثوق لأوروبا”، بفضل استقراره السياسي والاقتصادي وبيئة أعماله المواتية، مما يجعله وجهة مفضلة للصناعات الاستراتيجية، خاصة تلك المرتبطة بالتحول الطاقوي.
