صحيفة أمريكية تربط الاستقرار في المغرب بنبذ “عسْكرة الريف”

صحيفة أمريكية تربط الاستقرار في المغرب بنبذ "عسْكرة الريف"

عادت صحيفة “نيويورك تايمز” إلى انتقاد مقاربة الدولة المغربية مع “حراك الريف”، مشيرة إلى أن الاحتجاجات في المنطقة الأمازيغية وضعت استقرار البلاد في خطر.

وقالت الصحيفة الأمريكية واسعة الانتشار والتأثير، في افتتاحية قوية على نسختها الرقمية، إنه “عوض الاستجابة لمطالب المحتجين ومعالجة المطالب المشروعة للساكنة ردت السلطات المغربية باعتقال نشطاء الحراك، فضلا عن اعتقال الصحافيين وتطويق مدينة الحسيمة واستخدام القنابل المسيلة للدموع لقمع المعارضة”.

وعادت الصحيفة ذاتها إلى الحديث عن أسباب اندلاع المظاهرات منذ مقتل بائع السمك محسن فكري بعد مصادرة أسماكه في شاحنة للقمامة، لافتة إلى أن وفاته أطلقت العنان لتفجير منسوب الغضب على التهميش الاقتصادي والإهانة التي يعاني منها الأمازيغ في هذه المنطقة المهملة تاريخياً.

وأوردت افتتاحية العدد أن الملك محمدا السادس أصدر، في نهاية شهر يوليوز الماضي، عفوه عن أكثر من 40 معتقلاً على خلفية حراك الريف؛ لكن المئات لا يزالون رهن الاعتقال، بمن فيهم قائد الاحتجاجات ناصر الزفزافي.

وفي الصدد ذاته، قالت رشيدة قدوري، وهي موظفة اعتقل زوجها في ماي الماضي: “أهم شيء هو إطلاق سراح زوجي، لأنه لم يفعل أي شيء خاطئ. لقد دافع عن حقوق مواطنيه فقط”.

وعلق المنبر الإعلامي ذاته على حالة السيدة المغربية بالقول: “ثمة ما يدعوها إلى القلق، فلقد سبق أن تحدثت منظمة هيومان رايتس ووتش عن استخدام السلطات المغربية لأساليب التعذيب والاعترافات القسرية التي تنتهك حرمة دستور المغرب لسنة 2011″، ولذلك يجب التحقيق في هذه المزاعم، وإلغاء الأحكام التي “انتزعت بالقوة تحت طائلة التعنيف”.

وتطرقت “نيويورك تايمز” إلى بعض المضايقات التي تعرضت لها وسائل الإعلام خلال تغطية المظاهرات، مشيرة إلى واقعة الصحافي حميد المهداوي، الذي ألقي عليه القبض في الحسيمة وحكم عليه بالحبس لمدة ثلاثة أشهر نافذة.

كما ذكرت منظمة “مراسلون بلا حدود”، يقول المصدر ذاته، أن ستة أشخاص ينشطون في وسائل الإعلام الاجتماعية ومنافذ أخرى على الإنترنت تعرضوا للاحتجاز من دون تهمة منذ شهر ماي الماضي؛ وذلك في محاولة لإخراس التقارير الإخبارية التي من شأنها أن تؤثر على صورة المغرب.

“يقول كثيرون في منطقة الريف إن كل ما يريدونه هو أن يعترف الملك محمد السادس بشرعية مظالمهم، لتضمن السلطات حقوقهم الدستورية والاستثمارات الموعودة في المنطقة التي تفتقر إلى مناصب الشغل والجامعات والمكتبات والمستشفيات”، تُورد الصحيفة الأمريكية.

وأشارت الجريدة إلى أنه بحسب الحكومة تم افتتاح وحدة لمعالجة أمراض السرطان في الحسيمة، ووعدت بخلق مناصب شغل في الإدارات العمومية، معتبرة ذلك بداية جيدة وينبغي أن تليها المزيد من الخدمات الحيوية التي يفتقر إليها المواطنون المحليون، بالإضافة إلى انسحاب قوات الأمن واحترام الحقوق الدستورية التي تمثل أفضل ضمانة لاستقرار المغرب على المدى الطويل.

وتأتي افتتاحية “نيويورك تايمز” بعد حوالي أسبوع من تطرق الصحيفة ذاتها لموضوع تأثير “حراك الريف” على استقرار المملكة؛ وهو الأمر الذي يعكس الاهتمام المتزايد الذي بدأت توليه كبريات وسائل الإعلام الدولية للشأن الداخلي للمغرب، في الفترات الأخيرة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *