خطر كبير يهدد عشرات آلاف الوظائف في المغرب؟

أريفينو.نت/خاص
تواجه صادرات قطاع صناعة السيارات في المغرب انخفاضاً مقلقاً للشهر الرابع على التوالي، في تطور يعكس تأثيرات تراجع الطلب ضمن الأسواق الأوروبية والتحول المتسارع نحو استخدام السيارات الكهربائية، مما ينبئ بتحديات جسيمة قد تعترض مستقبل هذا القطاع الحيوي الذي يعد الركيزة الأولى للصناعة في المملكة.

أرقام مقلقة.. هل بدأ العد التنازلي للخطر؟
تكشف أحدث البيانات الصادرة عن مكتب الصرف المغربي أن قيمة صادرات قطاع السيارات بلغت حوالي 49 مليار درهم (ما يناهز 5.3 مليار دولار أمريكي) خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2025. ويمثل هذا الرقم انخفاضاً سنوياً بنسبة 7%. وعلى الرغم من هذا التراجع، لا يزال القطاع محافظاً على صدارته كأول مصدر للإيرادات من الصادرات المغربية، متفوقاً بذلك على قطاع الفوسفات. يذكر أن صادرات السيارات المغربية كانت قد سجلت رقماً قياسياً خلال العام المنصرم، حيث بلغت 157.6 مليار درهم، مدعومة بشكل رئيسي بوجود عملاقي التصنيع “رينو” و”ستيلانتيس”. ويحتضن هذا القطاع ما يزيد عن 260 شركة، توفر فرص عمل لحوالي 230 ألف عامل، وتبلغ القدرة الإنتاجية الحالية للمصانع 700 ألف سيارة سنوياً، مع توقعات بأن ترتفع هذه القدرة إلى مليون سيارة بحلول نهاية عام 2025 بعد استكمال عمليات التوسعة.

تباطؤ مفاجئ.. ما سر هذا الانكماش غير المسبوق؟
رغم مسيرة النمو التاريخية، يشهد القطاع في المرحلة الراهنة تباطؤاً غير معهود. وينسب مراقبون هذا الانخفاض بشكل أساسي إلى تقلص الطلب القادم من الاتحاد الأوروبي، الذي يمثل الوجهة الرئيسية للسيارات المصنعة في المغرب. وفيما لم تصدر السلطات المغربية أي تفسير رسمي لهذا التراجع، أكدت مصادر من الجمعية المغربية لصناعة السيارات أن هذا الانخفاض يُعتبر “مؤقتاً”، متوقعة أن “يشهد القطاع انتعاشاً ملحوظاً خلال النصف الثاني من العام الجاري”.

السوق الأوروبية تلفظ أنفاسها.. وتداعيات تصل المغرب!
غير أن المعطيات الواردة من السوق الأوروبية ترسم صورة أكثر تعقيداً. فبحسب تصريحات نُشرت خلال الشهر الجاري في صحيفة لوفيغارو الفرنسية على لسان رئيسي شركتي “رينو” و”ستيلانتيس”، فإن سوق السيارات الأوروبية “تعيش حالة من التراجع المستمر منذ خمس سنوات”، ولم تتمكن بعد من استعادة مستوياتها التي كانت عليها قبل جائحة كوفيد-19. ففي عام 2024، وصل حجم مبيعات السيارات الجديدة في أوروبا إلى حوالي 15 مليون وحدة، مقارنة بـ 18 مليوناً في عام 2019. وتتخلل هذا الواقع تحذيرات من احتمال انخفاض الطلب إلى النصف خلال العقد القادم، وذلك بسبب ارتفاع الأسعار وتآكل القدرة الشرائية للمستهلكين.

السيارات الكهربائية.. ثورة تعيد رسم الخريطة أم تحدٍّ جديد؟
يُضاف إلى هذه التحديات عامل التحول الجذري نحو السيارات الكهربائية، والذي يعيد تشكيل ملامح سوق السيارات في القارة العجوز. ورغم الجهود التي يبذلها المغرب لتطوير إنتاجه في هذا المجال الواعد، لا تزال مساهمة السيارات الكهربائية والهجينة في إجمالي الصادرات المغربية “متواضعة”، وفقاً لما صرحت به الجمعية المغربية لصناعة السيارات، دون أن تفصح عن أرقام محددة. وفي المقابل، شهدت مبيعات السيارات الكهربائية في الاتحاد الأوروبي ارتفاعاً، لتستحوذ على 15.2% من إجمالي السوق خلال الربع الأول من عام 2025، مقارنة بـ 12% في الفترة ذاتها من العام الماضي، بينما انخفضت مبيعات السيارات العاملة بالبنزين والديزل بأكثر من 10%. كما تواجه السيارات الصغيرة، التي تحظى عادة بالطلب الأكبر، ضغوطاً متزايدة جراء ارتفاع أسعارها الناتج عن الالتزامات المتنامية بالمعايير البيئية والأمنية التي يفرضها الاتحاد الأوروبي.

المغرب يتأهب للمستقبل.. هل تنقذه الاستثمارات الصينية؟
يسعى المغرب جاهداً للتكيف مع هذا التحول العميق، وذلك من خلال استقطاب استثمارات صينية متخصصة في مجال تصنيع بطاريات السيارات الكهربائية. ومن المزمع أن يبدأ تشغيل أول مصنع لمكونات البطاريات في شهر يونيو المقبل، وهو مشروع مشترك بين مجموعة “CNGR” الصينية وصندوق “المدى” المغربي.

عن بولمبرغ بتصرف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *